جريدة الديار
الجمعة 13 فبراير 2026 04:50 مـ 26 شعبان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

نافذة الإنقاذ تضيق.. الأرض تقترب من البيت الزجاجي الساخن

دق فريق دولي من العلماء ناقوس الخطر بشأن تسارع ظاهرة الاحتباس الحراري، محذرين من أن كوكب الأرض قد يكون على أعتاب تحول جذري نحو حالة من “الحرارة الدائمة” التي تهدد أسس الحياة البشرية كما عرفناها لآلاف السنين.

الدراسة، المنشورة في مجلة One Earth، تشير إلى أن أجزاء رئيسية من نظام الأرض ربما باتت أقرب إلى “نقاط تحول” خطيرة وغير قابلة للرجوع مما كان يُعتقد سابقًا.

مناخ مستقر يتداعى

قاد الدراسة العالم ويليام ريبيل من جامعة ولاية أوريغون، حيث أوضح الباحثون أن الأرض قد تنحرف عن الظروف المناخية المستقرة التي دعمت الحضارة الإنسانية، متجهة نحو ما يُعرف بسيناريو “الأرض الحارة” أو “البيت الزجاجي الساخن”.

في هذا السيناريو، قد ترتفع درجات الحرارة العالمية على المدى الطويل بنحو 5 درجات مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، وهو ارتفاع كفيل بإحداث تغيرات جذرية في الأنظمة البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

ورغم سوداوية التوقعات، يؤكد الباحثون أن هناك “نافذة فرصة قصيرة” لاتخاذ إجراءات عاجلة تمنع الانزلاق إلى هذا المسار.

نقاط التحول اللحظة التي لا عودة بعدها

يحذر العلماء من أن 16 مكونًا رئيسيًا في نظام الأرض قد يقترب من نقاط تحول حرجة، من بينها 10 عناصر قد تسرع الاحترار العالمي إذا تم تجاوزها.

وتشمل أبرز هذه النقاط:

-انهيار الغطاء الجليدي في غرينلاند

-تراجع الغطاء الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية

-ذوبان التربة الصقيعية الشمالية

-فقدان الأنهار الجليدية الجبلية

-تراجع غابات الأمازون المطيرة

هذه العناصر مترابطة في ما بينها عبر حلقات تغذية راجعة خطيرة. فذوبان الجليد، على سبيل المثال، يقلل قدرة الأرض على عكس أشعة الشمس، ما يؤدي إلى مزيد من الاحترار كما يمكن أن يضعف ذوبان الجليد دوران المحيطات، مثل الدورة الانقلابية الأطلسية (AMOC)، ما قد يدفع غابات الأمازون للتحول إلى أراضٍ جافة.

النماذج المناخية علم دقيق لكن غير مكتمل

يعتمد العلماء على نماذج محاكاة متقدمة للتنبؤ بمستقبل المناخ، إلا أن هذه النماذج لا تزال تواجه تحديات في تمثيل جميع تعقيدات نظام الأرض، خاصة فيما يتعلق بنقاط التحول.

وقال نيكو وندرلينغ، عالم المناخ في معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، إن ارتفاع درجات الحرارة يدفعنا إلى “مناطق أكثر خطورة”، حيث تصبح التفاعلات المناخية أكثر تعقيدًا وأشد تضخيمًا لذاتها.

وأضاف أن تجاوز عتبة درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية سيضع العالم في منطقة عالية المخاطر، مع احتمال متزايد لحدوث تحولات مناخية كبرى.

تسارع غير متوقع

خلال السنوات الأخيرة، بدأت مؤشرات مقلقة في الظهور ففي عام 2024، تجاوز متوسط الاحترار العالمي مؤقتًا عتبة 1.5 درجة مئوية، وهي العتبة التي سعى اتفاقية باريس إلى عدم تخطيها.

كما دفعت موجات الحرارة القياسية في الأعوام 2023 و2024 و2025 علماء مؤسسة Berkeley Earth إلى إعادة تقييم معدلات الاحترار الفعلية، في ظل تسارع غير متوقع للظاهرة.

ويُقدر أن العالم يسير حاليًا نحو ارتفاع يقارب 2.8 درجة مئوية بحلول عام 2100، في حال استمرار السياسات الحالية، مع تسجيل زيادة في الانبعاثات الكربونية عالميًا خلال عام 2025.

“مسار الدفيئة” كل درجة ترفع المخاطر

يشير الباحثون إلى أن كل ارتفاع إضافي في درجات الحرارة يزيد احتمال تفعيل ردود فعل مناخية ذاتية التضخيم وإذا تم تجاوز عدد كافي من نقاط التحول، فقد يصبح من الصعب إن لم يكن من المستحيل إعادة النظام المناخي إلى توازنه السابق.

ويؤكد العلماء أن تجنب هذا السيناريو، رغم صعوبته، يبقى أكثر قابلية للتحقيق من محاولة التراجع بعد دخوله حيز التنفيذ.

نافذة الأمل لكنها تضيق

على الرغم من الصورة القاتمة، يشدد الباحثون على أن الفرصة لم تُفقد بعد الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية في أسرع وقت ممكن هو الخطوة الحاسمة لتقليل المخاطر المناخية الكبرى.