إحباط مخطط دولي لقرصنة أموال الشركات الوطنية
سطرت المحكمة المختصة فصلاً جديداً في سجل حماية الاقتصاد الوطني، بإصدار أحكام رادعة بالحبس والغرامة ضد عناصر تشكيل إجرامي منظم عابر للحدود؛ إثر تورطهم في محاولة استيلاء كبرى على أموال إحدى الشركات المصرية، في واقعة تعكس تنامي مخاطر الجريمة السيبرانية المنظمة وقدرة الأجهزة الرقابية على مجابهتها.
انطلقت شرارة القضية من أروقة هيئة الرقابة الإدارية، التي نجحت في رصد نشاط مريب لهذا التشكيل الدولي المتخصص في الاحتيال الرقمي واستهداف الكيانات الاقتصادية الكبرى في دول عدة، حيث وضع الجناة نصب أعينهم اختراق المنظومة المالية لإحدى الشركات الوطنية الكبرى، ضمن استراتيجية استباقية للدولة تهدف لملاحقة الجرائم المستحدثة وتجفيف منابعها قبل المساس بمقدرات الدولة.
وكشفت التحريات الدقيقة، التي جرت في إطار من التنسيق الدولي الوثيق مع الأجهزة الأمنية في الدول ذات الصلة، عن هوية الجناة وهم من جنسيات أجنبية مختلفة، اتبعوا أسلوباً تقنياً شديد التعقيد عبر اصطناع بريد إلكتروني زائف يطابق تماماً الهوية الرقمية لإحدى شركات التوريد العالمية، وشرعوا من خلاله في توجيه مراسلات مالية مضللة للشركة الوطنية بهدف تحويل مسار نحو 3 ملايين دولار أمريكي من قيمة التعاقدات الرسمية إلى حساباتهم الخاصة.
وبعرض نتائج التحقيقات على النيابة العامة، تأكدت صحة الوقائع المنسوبة للمتهمين، لتتم إحالتهم إلى القضاء الذي قطع الطريق أمام طموحاتهم الإجرامية بحكمه الصادر بالحبس والغرامة، فيما جددت هيئة الرقابة الإدارية تحذيراتها للمؤسسات والأفراد بضرورة توخي أقصى درجات الحذر تجاه محاولات اختراق البريد الإلكتروني، مشددة على أهمية تبني أعلى معايير الأمن السيبراني لتحصين المعاملات المالية ضد هجمات القرصنة العابرة للحدود.





