جنايات بورسعيد تُرسل أوراق ”سفاح الضواحي” للمفتي
في جلسة سادها الصمت والترقب، سطرت محكمة جنايات بورسعيد كلمة النهاية في واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي هزت المحافظة، حيث قضت الدائرة الثالثة برئاسة المستشار محي الدين إسماعيل، بإحالة أوراق سائق أربعيني إلى فضيلة مفتي الديار المصرية، لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامه، عقب إدانته بذبح زوجته وتسديد طعنات غادرة لها داخل مسكن الزوجية بحي الضواحي.
تعود وقائع المأساة إلى سبتمبر الماضي، حينما تحول "عش الزوجية" إلى مسرح لجريمة دموية، بطلها المتهم "محمد صبري"، الذي استسلم لهواجس الشك، وخطط بدم بارد للتخلص من زوجته "مروة داود". المتهم لم يكتفِ بعقد العزم، بل استل "سكيناً" وانقض على شريكة حياته في لحظة غدر، ممزقاً جسدها بطعنات نافذة استقرت في الرئة والوجه والرقبة حتى لفظت أنفاسها الأخيرة غارقة في دمائها.
المفاجأة التي فجرتها التحقيقات تمثلت في شهادة نجل المجني عليها، الذي كشف أمام المحكمة عن تفاصيل مكالمة هاتفية "مرعبة" تلقاها من زوج والدته، يبلغه فيها ببرود تام: «أنا قتلت أمك». هرع الابن للمنزل ليجد والدته جثة هامدة، وسط ذهول الجيران الذين أبصروا المتهم يفر من موقع الحادث وعلامات الاضطراب تكسو وجهه، وبيده كيس بلاستيكي يبرز منه سلاح الجريمة.
كشفت مناظرة النيابة العامة ومعاينة مسرح الجريمة عن تفاصيل صادمة؛ حيث تلطخت جدران غرفة النوم بدماء الضحية، وأثبت تقرير الصفة التشريحية أن المتهم كال لزوجته سيلاً من الطعنات القطعية والنافذة التي أدت لنزيف حاد وفشل تنفسي. كما جاءت المعاينة التصويرية لتمثل "دليلاً دامغاً"، حيث قام المتهم بتمثيل جريمته أمام رجال النيابة، شارحاً كيف أجهز على ضحيته.
وبعد تداول القضية وسماع مرافعة النيابة وشهادة الشهود، ومن بينهم معاون مباحث قسم الضواحي الذي أكد صحة التحريات واعتراف المتهم، رأت المحكمة أن الجاني لا يستحق سوى القصاص العادل، لتقرر إحالة أوراقه للمفتي، وحددت جلسة النطق بالحكم النهائي في موعد لاحق، لتنطوي بذلك صفحة من الغدر الذي لم يراعِ حرمة النفس ولا عشرة السنين.





