جريدة الديار
الأربعاء 18 فبراير 2026 10:20 صـ 2 رمضان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

سباق نحو الملاذات الآمنة.. الدولار يكتسح الأسواق العالمية واليورو يواصل نزيف الخسائر

فرضت العملة الخضراء هيمنتها على تعاملات الصرف العالمية يوم الأربعاء، مستفيدة من موجة "هروب إلى الأمان" اجتاحت الأسواق المالية. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بتصاعد وتيرة التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران، مما دفع المستثمرين للتخلي عن الأصول ذات المخاطر العالية والتحوط بالسندات الأمريكية، وهو ما وضع العملات الرئيسية الأخرى، وفي مقدمتها اليورو، تحت ضغوط بيعية مكثفة.

وفي المشهد السياسي المؤثر على حركة المال، خيمت حالة من الضبابية على مسار المحادثات النووية؛ فبينما تحدث وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن تفاهمات حول "مبادئ توجيهية" في الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة، أكد في الوقت ذاته أن الاتفاق النهائي لا يزال بعيد المنال. وتزامنت هذه التصريحات مع ضغوط عسكرية وميدانية أمريكية لانتزاع تنازلات من طهران، وسط تصريحات حادة للرئيس دونالد ترامب لوّح فيها بضرورة تغيير النظام كأحد الاحتمالات القائمة.

وعلى صعيد المؤشرات، قفز مؤشر الدولار بنسبة 0.41% ليصل إلى مستوى 97.50 نقطة، مسجلاً مكاسب ملحوظة أمام الفرنك السويسري والعملات المرتبطة بالنمو. وفي المقابل، استمر تهاوي اليورو الذي تراجع بنسبة 0.34% مستقراً عند 1.181 دولار، ليمضي قدماً في أطول سلسلة خسائر يومية له منذ أسابيع، وسط توقعات باستمرار هذا النزيف ما لم تظهر بوادر تهدئة سياسية أو بيانات اقتصادية داعمة من منطقة اليورو.

ولم يكن الجنيه الإسترليني بمنأى عن هذه العاصفة، حيث تكبد خسارة قاسية بنسبة 0.9% ليهبط إلى 1.3502 دولار، متأثراً ببيانات سلبية كشفت عن وصول معدل البطالة في بريطانيا إلى أعلى مستوياته في خمس سنوات، وهو ما عزز التكهنات لجوء بنك إنجلترا إلى خفض أسعار الفائدة قريباً. وفي آسيا، واصل الين الياباني تراجعه عقب فوز "ساناي تاكايتشي" برئاسة الوزراء، بينما سجل الدولار الأسترالي انخفاضاً بنسبة 0.38% أمام نظيره الأمريكي.

أما في السوق المحلي، فقد انعكست هذه التحركات العالمية فوراً على أسعار الصرف، حيث شهد الدولار تحركات صعودية مقابل الجنيه المصري بزيادة بلغت نحو 20 قرشاً في تحديثات اليوم 18 فبراير 2026. وتترقب الأسواق الآن بحذر صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي سيحدد بوصلة السياسة النقدية للمرحلة المقبلة، في ظل تشابك التعقيدات الجيوسياسية مع الأرقام الاقتصادية المتقلبة.