جريدة الديار
الثلاثاء 16 يونيو 2026 07:54 مـ 1 محرّم 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
مائدة حوار وطنية لمناقشة حقوق كبار السن ضمن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2026-2031 محافظ الدقهلية يعقد اجتماعًا مع ممثلي وزارة التموين وشركة مراكز لمتابعة الاستعدادات لافتتاح مول المنصورة وزيرة التنمية المحلية والبيئة تهنئ فخامة الرئيس السيسي ورئيس الوزراء وشيخ الأزهر بمناسبة العام الهجري الجديد وزيرة التنمية المحلية والبيئة: حماية السلاحف البحرية ركيزة أساسية لصون التنوع البيولوجي وتحقيق الاستدامة وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن بدء تنفيذ سوق الحبيل الحضاري بالأقصر بتكلفة 120 مليون جنيه جامعة المنصورة تتسلم رئاسة تحالف إقليم الدلتا من جامعة طنطا وتعلن خطة لتعزيز التكامل الرقمي وربط التعليم بسوق العمل ترامب: مضيق هرمز سيفتح بالكامل بحلول يوم الجمعة مصرع وإصابة 5 أشخاص.. زلزال يضرب شمال غرب الصين موجة حر واسعة تجتاح أوروبا هذا الأسبوع.. والحرارة تتجاوز المعدلات الموسمية بـ13 درجة اتفاق لبناني إيراني على ضرورة وقف الاحتلال.. وقاليباف في جنيف الجمعة رئيس الوزراء: متابعة مستمرة لتنفيذ مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة موعد طرح شقق الإسكان الإجتماعي2026 والأسعار

والدي مسنٌّ ويعاني من ألزهايمر فهل تسقط عنه فريضة الحج؟

ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤالا يصوب صاحبه: ما حكم حج مريض الزهايمر؟ فوالدي رجل مسنٌّ ويعاني من مرض ألزهايمر، فهل تسقط عنه فريضة الحج أو أنه مطالبٌ بها؟.


وأجابت دار الإفتاء المصرية عن السؤال قائلة: مريض ألزهايمر يمر بمراحل ثلاث، تظهر فيها الأعراض بشكل تدريجي، وهي وإن اشتركت في معنى النسيان والتِّيه ونقص الإدراك، إلَّا أنها تتفاوت في درجة المرض ومراتب الإدراك والقدرة على التحكم في الذات.

فإن كان والدك المريض من أصحاب المرحلة الأولى من المرض التي يستطيع معها إنجاز كثير من مهامه وواجباته ومتطلباته، ومنها العبادات البدنية، كالصلاة ونحوها، فإنه يجب عليه أداء الحج، بشرط القدرة والاستطاعة، ويجوز له أن يستخدم بجانب العلاج بعض الوسائل المُعينة له على التذكر وإتمام العبادات.

وتابعت: وإن كان من أصحاب المرحلة الثانية والثالثة والتي يضطرب فيها إدراكُهُ ويختلُّ فِعْلُهُ، فلا يجب عليه أداء الحج، فإذا برئ وجبت عليه حينئذ الفريضة متى توفرت الاستطاعة.

مراتب مرض ألزهايمر ومدى تكليف المريض في كل مرحلة

وأوضحت أن مرض ألزهايمر -كما أفاد المختصون- وصف يجمع تحته مراتب متفاوتة، فهو في الأصل عبارة عن ضمور في خلايا المخ يؤدي إلى انخفاضٍ في الذاكرة والقدرات العقلية، ينتج عنه انخفاضٌ مستمرٌّ في التفكير والمهارات السلوكية والاجتماعية، وهذا المرض هو أشْيَعُ أسباب الخَرَف؛ حيث يساهم في حدوث 60% إلى 70% من حالات الخَرف؛ إذ الخرفُ يحدث بسبب مجموعة مختلفة من الأمراض والإصابات التي تلحق بالدماغ، كألزهايمر، والسكتة الدماغية، والخَرَف الوعائي، والخَرَف الجبهي أو الصدغي، والخَرَف المصحوب بأجسام ليوي، ويتم التمييز بينها عن طريق فحص وظائف الدماغ، كاختبارات الوظائف الإدراكية، والأشعة، ونحو ذلك، ومن الممكن أن يُصاب الإنسان بمزيج منها في آنٍ واحد.

ومرض ألزهايمر يمر بثلاث مراحل تظهر فيها الأعراض بشكل تدريجي:

المرحلة الأولى: تقل فيها حيوية المريض، وتضعف ذاكرته، فتظهر فيها بعض أعراض النسيان، ويقلُّ عنده إدراك الوقت، وتحدثُ له حالة من التوهان واللامُبالاة لما يحدث حوله.

والمرحلة الوسطى: يكثر فيها نسيان الأحداث والأسماء الحديثة، والتِّيه في الأماكن المألوفة حتى في البيت، وتغيُّر السلوك، وتراجع القدرة على الفهم مما يؤدي إلى صعوبة التواصل مع الغير، وطرح الأسئلة المتكرِّرة، والتوقف في أواسط الكلام، وعدم إتمام العبارات، وفي هذه المرحلة يحتاج المريض إلى درجة كبيرة من المساعدة والاعتناء به.

والمرحلة المتقدمة: ويتم فيها اعتماد المُصاب بشكل كلي على الغير، ويصاحبه انعدامٌ في النشاط، واضطرابٌ شديد في إدراك الزمان والمكان، وصعوبة بالغة في التعرُّف على الأقرباء والأصدقاء، والحاجة المُلحَّة إلى المساعدة في الاعتناء بالذات، مع صعوبة المشي، وتغيُّر السلوك الذي قد يتفاقم ليصبح عدوانيًّا.

وهذا المرض وإن كان يُصيب المُسنِّينَ بالدرجة الأولى، ويُفقدهم استقلاليتهم، إلَّا أنه لا يُعَدُّ جزءًا طبَعيًّا من الشيخوخة وطول العمر.

وبالرغم من أنَّ المراحلَ الثلاثة تشترك في معنى النسيان والتِّيه ونقص الإدراك، إلَّا أنَّ هذه المراحل تتفاوت فيما بينها من حيثُ درجة المرض ومراتب الإدراك والقدرة على التحكم في الذات.

فالمرحلةُ الأولى: قد يستطيع معها المريض إنجاز كثير من مهامه وواجباته ومتطلباته، ومنها العبادات البدنية، كالصلاة والصيام والحج ونحوها، فإذا استطاع المريض القيام بأداء العبادة: وجب عليه أداؤها؛ بناءً على القاعدة الشرعية: "الميسور لا يسقط بالمعسور"، وهي "من أشهر القواعد المستنبطة من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»"، كما يقول التاج السبكي في "الأشباه والنظائر" (1/ 155، ط. دار الكتب العلمية)، وقد يستخدم المصاب بجانب العلاج والأدوية بعض الوسائل المُعينة له على التذكر وإتمام العبادات.

أما المرحلتان الثانية والثالثة: فيغلب فيها المرض على عقلِ المُصاب؛ فيضطرب إدراكُهُ ويختلُّ فِعْلُهُ، وهي بذلك تُعَدُّ درجة من درجات زوال العقل، فيُلحق فيهما المريض بالمغلوب على عقله، فيرفع عنه التكليف، أي: أنَّه لا يُطالب بشيء من العبادات؛ لحديث سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه السابق، على أنَّ أقل ما يزول به العقل ويحصل له خلط أن يكون بحالة تنافي العلم بتوجيه الأمر إليه، قال الإمام الشافعي رضي الله عنه فيما نقله عنه صاحب "البيان" (2/ 12، ط. دار المنهاج): [أقل زوال العقل: أن يكون مختلطًا، فيعزب عنه الشيء وإن قلَّ، ثم يثوب إليه عقله] اهـ.

فكلُّ حالة تنافي العلم بتوجيه الخِطاب تنافي تحقيق التكليف؛ لأن من شرط تعلق الخطاب إمكانَ فهمه، قال إمام الحرمين الجويني في "التلخيص في أصول الفقه" (1/ 135، ط. دار البشائر): [ما صار إليه المحققون: خروج النائم، والمجنون، والمغلوب على عقله، والسكران الخارج عن حد التمييز عن قضية التكليف، والجملة في ذلك: أن كل حالة تنافي العلم بتوجيه الأمر تنافي تحقيق التكليف] اهـ.