السيطرة بالنار.. ماذا تعني خطة الاحتلال للهيمنة على 70% من غزة؟
تتواصل التحركات الإسرائيلية داخل قطاع غزة بوتيرة متسارعة، وسط مخاوف فلسطينية ودولية من أن تؤدي الإجراءات العسكرية الأخيرة إلى تغيير الخريطة الجغرافية والديموغرافية للقطاع بشكل دائم.
ومع اتساع نطاق المناطق العازلة وتزايد السيطرة الميدانية للجيش الإسرائيلي، تتصاعد التحذيرات من مخطط يستهدف تقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين وفرض واقع جديد على الأرض، في ظل حرب مستمرة خلفت دمارا واسعا وأزمة إنسانية غير مسبوقة.
ونظر الفلسطينيون إلى التحركات الإسرائيلية الأخيرة داخل قطاع غزة باعتبارها جزءا من خطة أوسع تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، يقوم على توسيع المناطق العازلة وتقليص المساحات المتاحة للسكان، بما يمهد - بحسب تقديرات فلسطينية - لعمليات تهجير طويلة الأمد وإبعاد قسري للفلسطينيين عن أراضيهم.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أنه أصدر تعليمات مباشرة إلى الجيش الإسرائيلي بمواصلة السيطرة على مزيد من الأراضي داخل قطاع غزة، مشيرا إلى أن المرحلة الأولى من هذه الخطة تستهدف فرض السيطرة على نحو 70 بالمئة من مساحة القطاع الفلسطيني.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن إسرائيل باتت تفرض سيطرة فعلية على ما يقارب 64 بالمئة من مساحة قطاع غزة، الذي تعرض لدمار واسع جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة منذ اندلاع الحرب، عقب الهجوم الذي شنته حركة "حماس" على مناطق في جنوب إسرائيل خلال عام 2023.
وبحسب التفاهمات التي جرى التوصل إليها ضمن هدنة توسطت فيها الولايات المتحدة خلال شهر أكتوبر الماضي، كان من المفترض أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو خط عسكري مرسوم على الخرائط يحدد نطاق انتشار وسيطرة الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.
وكانت تلك الترتيبات تنص على أن تقتصر سيطرة إسرائيل على نحو 53 بالمئة فقط من مساحة غزة، في حين تبقى المناطق المتبقية تحت إدارة وسيطرة حركة "حماس".
غير أن وكالة "رويترز" نقلت عن مصادر ومتابعات ميدانية أن إسرائيل قامت بشكل أحادي بتغيير حدود هذا الخط على الأرض، من خلال نقل الكتل الخرسانية التي تحدد مساره إلى عمق أكبر داخل المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة "حماس"، في خطوة اعتبرها مراقبون توسيعا فعليا للمناطق العازلة داخل القطاع.
كما أظهرت خرائط نشرها الجيش الإسرائيلي خلال شهر مارس الماضي اتساع نطاق المناطق المحظورة داخل غزة، حيث بينت الخرائط مناطق جديدة يمنع الوصول إليها، وهو ما يرى أنه أدى عمليا إلى إحكام السيطرة الإسرائيلية على نحو 64 بالمئة من إجمالي أراضي القطاع.
وفي هذا الصدد، يقول اللواء دكتور سمير فرج، المفكر الإستراتيجي، إن قرار نتيناهو بالسيطرة على 70% من قطاع غزة، هذا القرار ينافي تماما تفاقية السلام في شرم الشيخ، والانسحاب الجزئي من غزة،
وأضاف فرج: "وهذا القرار يكون محاولة من نتنياهو لاستغلال الظروف الحالية في المنطقة وانشغال أمريكا فيما يجرى في إيران، ومحاولة أمريكا سرعة إنهاء ما يحدث بها، بأقوي قوة ممكنة تحت مبدأ الاستلاف نحو 70% من غزة".
وأشار فرج، إلى أن الهدف الرئيسي هو تدمير ما تبقي من حماس في غزة، حتى تندفع هذه القوات، ولذلك أعلن التعبئة الكبرى لغزة ولجنوب لبنان.
وتابع: "نتنياهو بالفعل يستغل هذا التوقيت، قبل أن تنتهي مشكلةإيران، ويتم بها وقف إطلاق النار، وردود الفعل علي المستوي الدولي هو أن هذا القرار ضد قرار السلام التي اتخذ في شرم الشيخ".
واختتم: "بعد انتهاء عملية إيران، سيتم بدء إعادة الضرب في غزة مرة أخرى من قبل الرئيس الأمريكي، ولابد من توزيع فرق التكنوقراط في غزة، والتفكير في عودة القوات الدولية في غزة مرة أخرى، للسيطرة على كل ما يحدث بغزة الآن".
ومن جانبه، يقول الدكتور جهاد أبو لحية، المحلل السياسي الفلسطيني، إن قراءة إعلان نتنياهو الأخير بشأن توسيع المنطقة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال داخل قطاع غزة إلى نحو 70%، في سياق سياسي داخلي إسرائيلي يرتبط بشكل مباشر بالانتخابات المقبلة بعد نحو ثلاثة أشهر، أكثر من كونه تحولا عسكريا منفصلا عن الحسابات السياسية، ونتنياهو يدرك أن جزءا مهما من قاعدته الانتخابية، وخاصة جمهور اليمين القومي والديني، حمله مسؤولية الإخفاق الأمني الكبير الذي وقع في السابع من أكتوبر، واعتبر أن صورة "الردع الإسرائيلي" تعرضت لضربة غير مسبوقة.
وأضاف أبو لحية: "لذلك يحاول رئيس الحكومة الإسرائيلية منذ أشهر إعادة ترميم صورته أمام هذا الجمهور عبر تبني خطاب أمني متشدد، وإظهار نفسه باعتباره القائد القادر على إعادة فرض السيطرة الكاملة على غزة ومنع تكرار ما حدث، وتتحول غزة بالنسبة لنتنياهو إلى "ساحة مفتوحة" لإدارة معركة سياسية داخلية بقدر ما هي معركة عسكرية. فاستمرار العمليات العسكرية، وتصعيد الاستهدافات، والإعلان عن توسيع رقعة السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع، كلها رسائل موجهة أساسا إلى الداخل الإسرائيلي، وخصوصا للتيارات التي شككت في أهليته الأمنية بعد أحداث السابع من أكتوبر".
وأشار: "إعلان توسيع السيطرة إلى 70% من مساحة القطاع يحمل أبعادا تتجاوز البعد العسكري المباشر، لأنه يعني عمليا الضغط على نحو 2.2 مليون فلسطيني داخل ما يقارب 30% فقط من المساحة الأصلية لغزة، وهو ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويحوّل الكثافة السكانية إلى أداة ضغط سياسية وأمنية في آن واحد، وهذا التوجه الإسرائيلي يبدو أيضا متناقضا بشكل واضح مع ما تم التوافق عليه في تفاهمات شرم الشيخ، والتي كانت تقوم على مبدأ الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وتهيئة الظروف لمرحلة انتقالية جديدة داخل القطاع، وليس توسيع نطاق الوجود العسكري الإسرائيلي أو تكريس واقع جغرافي جديد بالقوة".
وتابع: "الأهم أن هذا التصعيد يأتي في توقيت حساس، حيث تجري في الكواليس مباحثات مع المندوب الدائم لمجلس السلام ملادينوف وقيادة حماس، والتي تتعلق بترتيبات اليوم التالي في غزة، بما يشمل ملفات نزع السلاح، وإعادة هيكلة الإدارة المدنية، وتسليم إدارة القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة القطاع التي جرى تشكيلها كجسم تنفيذي فلسطيني يتولى إدارة غزة بعيدا عن هيمنة حماس المباشرة، ومن هنا، يمكن فهم التصعيد الإسرائيلي الأخير باعتباره محاولة من نتنياهو لفرض وقائع ميدانية جديدة قبل الوصول إلى أي تسوية سياسية نهائية، بحيث تدخل إسرائيل أي ترتيبات مستقبلية وهي تمتلك اليد العليا ميدانيا وأمنيا، بما يمنح نتنياهو أيضا فرصة لتقديم نفسه أمام الناخب الإسرائيلي باعتباره الرجل الذي "أعاد رسم قواعد اللعبة" في غزة بعد السابع من أكتوبر".
واختتم: "لكن في المقابل، فإن هذا المسار يحمل مخاطر كبيرة، ليس فقط على الوضع الإنساني داخل القطاع، بل أيضا على فرص التوصل إلى ترتيبات سياسية مستقرة، لأن أي توسع عسكري طويل الأمد قد يقوض الثقة في مسار التفاهمات الجارية، ويدفع المنطقة مجددا نحو دائرة تصعيد مفتوحة يصعب احتواؤها، ولحتى اللحظة ردود الفعل الدولية والاقليمية لا ترتقي الى المستوى المطلوب نظرا لانشغال العالم بالازمة الايراني الامريكي واغلاق مصيق هرمز وتضرر التجارة العالمية والطاقة نتيجة هذا النزاع وبالتالي غزة منسية بين هذه الاحداث ونتنياهو منفرد بها ويفعل كل ما يحلو لها دون حتى متابعة مت اي دولة او جهة دولية".
والجدير بالذكر، أن أعلن مراسل القاهرة الإخبارية، فى نبأ منذ قليل عن قصف مدفعي يستهدف المناطق الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة.
وقال مصدر بالإسعاف والطوارئ في غزة أنه وقع مصابين وأضرار في خيام نازحين جراء غارة إسرائيلية على منطقة مواصي القرارة بخان يونس.
وجرى احتراق عدد من خيام النازحين جراء قصف إسرائيلي استهدفها بشكل مباشر شمال غربي خانيونس جنوبي قطاع غزة.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس إنه أمر الجيش بالسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة، في تحد لشروط وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر.
وأضاف في مؤتمر عقد في مستوطنة إسرائيلية في غور الأردن بالضفة الغربية المحتلة "نحن نُحاصر حاليا حركة حماس.. نسيطر الآن على 60% من أراضي القطاع. كما تعلمون، كنّا عند 50%، ثم انتقلنا إلى 60%؛ وتوجيهاتي تقضي بالانتقال إلى... 70%"، وذلك وفق مقطع فيديو بثته القناة 12 الإسرائيلية، وتابع "نحن نحاصرهم من كل الجهات... سنتولى أمر الباقي" لاحقا.





