جريدة الديار
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 08:17 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ ”منتدى مصر 2026”: وزيرة التنمية المحلية والبيئة تستعرض جهود الوزارة حول أهمية البُعد البيئي في مشروعات النقل كلية الحقوق جامعة المنصورة تنظم ندوة «تعزيز الوعي وبناء الإنسان» بالتعاون مع الأزهر الشريف المشرف العام على ”القومي للإعاقة” تُشارك في جلسة ”الشباب والرياضة” ضمن فعاليات ”منتدى مصر 2026” وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن بدء توريد وزراعة 3620 شجرة بمحافظة بني سويف بالطرق والمحاور الرئيسية والمدارس محافظ دمياط يتابع جهود إخماد حريق بورشة بقرية حجاجة بفارسكور دون خسائر في الأرواح .. من داخل مركز السيطرة والسلامة الوطنية رئيس جامعة المنصورة الأهلية يطلق فعاليات دوري الجامعة الرياضي 2026 بمشاركة الطلاب في منافسات متنوعة الأرصاد: أجواء خريفية مستقرة حتى بداية الأسبوع المقبل.. وأمطار على السواحل الشمالية والشبورة قد تحجب الرؤية وضعت لزوجها المنوم في عصير المانجو لتمهيد الطريق لعشيقها.. قرارات النيابة بجريمة الوراق مدبولي: الدولة أنشأت أكثر من مليوني وحدة سكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل وزيرة الإسكان: 19 مليار جنيه لتطوير القاهرة الخديوية 12 وفاة و30 مصابًا في حادث تصادم أتوبيس وسيارة نقل بطريق أسيوط الغربي وكيل وزارة التربية والتعليم بمطروح يستقبل مسئول المشاركة المجتمعية بالوزارة

مدحت الشيخ يكتب: على فين يا بلد؟

“على فين يا بلد؟” ليست مجرد عبارة عابرة تُقال في لحظة ضيق، بل هي سؤال ثقيل يخرج من قلبٍ مثقل بالهموم، وعقلٍ يحاول أن يفهم ما يحدث حوله. سؤال يحمل في طيّاته مزيجًا من الحيرة والقلق، وأحيانًا الغضب الصامت، وكأن الإنسان يقف على ضفة الحياة يراقب التيار وهو يبتعد به شيئًا فشيئًا عن الصورة التي كان يتمنى أن يراها.

هذا السؤال لا يُطلق عادة من فراغ، بل يولد من تفاصيل يومية صغيرة تتراكم: ارتفاع الأسعار، ضيق المعيشة، تغير العلاقات بين الناس، شعور عام بأن الإيقاع أسرع من القدرة على اللحاق به، وأن الأعباء أصبحت أكبر من المساحة المتاحة للتحمل. ومع مرور الوقت، يتحول الإحساس الفردي إلى حالة جماعية من التساؤل: إلى أين نحن ذاهبون؟

لكن حين نقترب أكثر من المشهد، ندرك أن الإجابة ليست بسيطة، لأن أي بلد ليس خطًا مستقيمًا يسير في اتجاه واحد، بل كيان حيّ مليء بالتناقضات والتحولات. فيه تقدم وتراجع في الوقت نفسه، فيه نجاحات تُبنى بصعوبة، وفيه تحديات تُفرض بواقع معقد داخليًا وخارجيًا. لذلك فإن الإحساس بالضياع أحيانًا لا يعني بالضرورة غياب الاتجاه، بل قد يعني فقط صعوبة رؤية الطريق بوضوح وسط الزحام.

جزء كبير من هذا الشعور يرتبط بسرعة التغيرات التي يعيشها العالم كله، وليس بلدًا بعينه. فالعالم اليوم يتغير بوتيرة غير مسبوقة، اقتصاديًا وتكنولوجيًا واجتماعيًا، وهذا يضع ضغطًا كبيرًا على المجتمعات كي تواكب، وإلا شعرت بالتأخر. وفي مثل هذه الحالة، يصبح الإنسان عالقًا بين ما تعوّد عليه وما يُطلب منه أن يتأقلم معه، فتظهر الأسئلة الثقيلة عن المستقبل والاتجاه.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن هناك أيضًا فجوة في الثقة بين الناس وبعض المؤسسات، وبين التوقعات والواقع. وهذه الفجوة، حين تتسع، تُنتج شعورًا عامًا بعدم اليقين، وكأن الصورة غير مكتملة. لكن المجتمعات لا تُقاس بلحظة واحدة، بل بمسار طويل، فيه تعثر وفيه تقدم، فيه أخطاء وفيه تصحيحات.

ورغم كل هذا، يظل السؤال الأهم ليس فقط “على فين يا بلد؟”، بل “ماذا يمكن أن نفعل نحن داخل هذا الاتجاه؟”. فالمستقبل لا يُصنع بالشعور وحده، بل بالفعل اليومي الصغير: في العمل، في التعليم، في احترام القانون، في الكلمة الصادقة، وفي تحمل المسؤولية الفردية قبل انتظار التغيير الكبير.

في النهاية، قد يبدو الطريق غير واضح أحيانًا، وقد يثقل الإحساس بالواقع على النفوس، لكن الحقيقة أن البلدان لا تتوقف، بل تتحرك دائمًا، حتى وإن كان الإيقاع بطيئًا أو متعثرًا. والاتجاه لا يُحدد بالسؤال فقط، بل بما يُبذل من جهد داخل هذا السؤال نفسه، حتى يتحول القلق إلى وعي، والوعي إلى فعل، والفعل إلى تغيير تدريجي يُعيد رسم الصورة من جديد.