جريدة الديار
السبت 1 أغسطس 2026 05:56 مـ 17 صفر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

فاينانشيال تايمز: نمو السياحة يضع البيئة بالجزر اليونانية أمام اختبار صعب

كشف حريق ضخم اندلع في مكب نفايات بجزيرة باروس اليونانية، وانتهى باعتقال رئيس البلدية، عن الوجه الآخر للسياحة المفرطة في الجزر اليونانية، حيث أدى النمو السياحي المتسارع إلى ضغوط متزايدة على البنية التحتية الأساسية وتفاقم التحديات البيئية.

وذكرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" أن الحريق، الذي اندلع في جنوب باروس الثلاثاء الماضي، امتد على مساحة تقارب 1000 هكتار - تعادل تقريبا 2381 فدانا، قبل أن تتم السيطرة عليه بحلول ظهر يوم الجمعة، حسب تقارير أولية صادرة عن "المرصد الوطني" في أثينا.

كانت الرياح العاتية قد ساهمت في انتشار الحرائق في أجزاء من شبه جزيرة بيلوبونيز في البر الرئيسي وجزر بحر إيجة: كريت، وأندروس، وليسبوس، وباروس، مما أدى إلى تدمير الغطاء النباتي المنخفض، والغابات، والموائل الطبيعية، التي يقول السكان إنها ستستغرق عقوداً للتعافي.

جاءت جزيرة كريت بين أكثر الجزر تضررًا، حيث التهمت النيران آلاف الهكتارات، وتم إجلاء 8 آلاف شخص، ولقي اثنان من رجال الإطفاء حتفهما. وأفادت وسائل إعلام محلية باعتقال موظف لدى شركة تشغيل شبكة الكهرباء على خلفية الحريق الذي اندلع في منطقة ريثيمنو الجنوبية.

ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أن انتشار الحرائق كشف كم المخاطر الناجمة عن النمو السريع للسياحة في مئات الجزر اليونانية الخلابة، حيث شح المياه وعدم كفاية إدارة النفايات.

وقال عضو "جمعية أصدقاء باروس وأنتيباروس" غير الربحية، نيكولاس ستيفانو، الذي يعيش في الجزيرة منذ 40 عاماً: "ليست هذه المرة الأولى التي يندلع فيها حريق في مكب النفايات. كان الأمر مسألة وقت فقط، نظراً لتناثر المواد القابلة للاشتعال في الموقع دون اتخاذ تدابير كافية للسلامة من الحرائق".

وتشير النتائج الأولية إلى أن حريق باروس بدأ داخل مكب نفايات يحيطه سور، في منطقة تخزين غير مرخصة تحتوي على مواد قابلة لإعادة التدوير وأغصان ونفايات منزلية.

وقد أُلقي القبض على أربعة أشخاص، من بينهم رئيس بلدية باروس، كوستاس بيزاس، ونائبه المسؤول عن النظافة. وأفرج عنهم بعد مثولهم أمام المدعي العام في سيروس، بينما لا تزال التحقيقات جارية.

وبينت "فاينانشيال تايمز" أن ضغوط السياحة المفرطة والتنمية غير المنضبطة تعد شديدة بشكل خاص في باروس.

يبلغ عدد سكان الجزيرة الدائمين حوالي 15 ألف نسمة، بينما تستقبل نحو مليون مسافر سنوياً عبر مينائها ومطارها.

وقد توقعت أول خطة للتنمية الحضرية، التي أُقرت عام 2008، أن يصل عدد السكان الدائمين والموسميين إلى ذروته عند 73 ألف نسمة.

وتصف وثائق العقد الرسمية الصادرة عن هيئة إدارة النفايات الإقليمية موقع دفن النفايات بأنه مكتظ منذ عام 2022.

وقد تفاقم الوضع في أبريل، عندما أُغلق مركز فرز النفايات القابلة لإعادة التدوير الذي تديره جهة خاصة في الجزيرة. ونظراً لعدم وجود متعاقد بديل، تراكمت النفايات القابلة لإعادة التدوير بجوار موقع دفن النفايات في انتظار نقلها إلى أثينا بعد انتهاء الموسم السياحي. ويبحث المحققون الآن فيما إذا كان الحريق قد نشأ في تلك الأكوام.

ويرى أرتيميوس تريانتافيلوس، نائب رئيس بلدية أنتيباروس، وهي جزيرة صغيرة مجاورة أن: "نظام إعادة التدوير في الحاويات الزرقاء غير فعال. دول أوروبية أخرى، مثل إسبانيا، تستقبل أعداداً أكبر بكثير من الزوار، ولديها أنظمة إدارة نفايات أكثر كفاءة".

وأضاف أن طفرة البناء في الجزيرة والنمو السريع في تأجير العقارات قصيرة الأجل قد راكما كميات متزايدة من مخلفات البناء والأجهزة المنزلية المهملة ونفايات الحدائق، والتي ينتهي معظمها في مكبات النفايات البلدية. وقال: "الشيء الوحيد الذي لن تجده في القمامة هو جثة"، مضيفاً أن بعض المقاولين يتجنبون دفع رسوم التخلص من مخلفات البناء المخصصة عن طريق إلقاء المخلفات في حاويات إعادة التدوير.

وأعلنت وزارة البيئة اليونانية عن إنشاء منشأة جديدة لاستعادة وإعادة تدوير النفايات في باروس من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب منشآت مماثلة في ميكونوس وسيروس.

ومن المتوقع أن تبدأ المنشأة عملها بحلول عام 2030، حسب تصريحات للأمين العام للوزارة لشؤون إدارة النفايات، مانوليس جرافكوس، الذي أكد أنه "حتى ذلك الحين، يجب أن تكون هناك إدارة أساسية ومسؤولة".