جريدة الديار
الجمعة 28 أغسطس 2026 12:03 مـ 15 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

متى يحق للمالك فسخ عقد الإيجار وطرد المستأجر؟

يتساءل كثير من ملاك الوحدات السكنية والمحال عن الحالات التي يحق فيها للمالك إنهاء عقد الإيجار وطلب إخلاء المستأجر، خاصة مع تعدد القواعد القانونية المنظمة للعلاقة بين المؤجر والمستأجر.

وتختلف حالات الإخلاء بحسب طبيعة عقد الإيجار والقانون الخاضع له، إذ ينظم القانون المدني رقم 131 لسنة 1948 جانبًا كبيرًا من عقود الإيجار، بينما تخضع عقود الإيجار القديم لقواعد خاصة، من بينها القانون رقم 136 لسنة 1981.

هل انتهاء مدة عقد الإيجار يعني طرد المستأجر؟

في عقود الإيجار الخاضعة للقانون المدني، ينتهي الإيجار بانتهاء المدة المحددة في العقد، دون الحاجة إلى تنبيه بالإخلاء، وفقًا للمادة 598 من القانون المدني. وإذا استمر المستأجر في الانتفاع بالعين بعلم المؤجر ودون اعتراض منه، فقد يعتبر الإيجار متجددًا بشروطه الأولى ولكن لمدة غير معينة، وفقًا للمادة 599.

وبالتالي، فإن تحديد موقف المستأجر بعد انتهاء مدة العقد يتوقف على طبيعة العقد وتصرفات الطرفين، وليس فقط على مرور مدة الإيجار.

عدم سداد الإيجار.. متى يصبح سببًا للإخلاء؟

يلتزم المستأجر بسداد الأجرة في المواعيد المتفق عليها، وهو ما نصت عليه المادة 586 من القانون المدني. وفي حالة وجود نزاع بشأن سداد القيمة الإيجارية، يمكن أن تترتب آثار قانونية بحسب شروط العقد والقواعد المنظمة للعلاقة الإيجارية.

أما في الإيجار القديم، فقد حددت المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 حالات يجوز فيها للمؤجر طلب الإخلاء، من بينها عدم سداد الأجرة المستحقة خلال 15 يومًا من التكليف بالوفاء بالطريقة التي حددها القانون، مع مراعاة الضوابط التي وضعها النص بشأن السداد أثناء نظر الدعوى. كما أن تكرار الامتناع أو التأخر في سداد الأجرة دون مبررات تقدرها المحكمة قد يؤدي إلى الحكم بالإخلاء أو الطرد.

التأجير من الباطن دون موافقة المالك

من أبرز أسباب الإخلاء في عقود الإيجار القديم أن يثبت أن المستأجر تنازل عن المكان المؤجر أو قام بتأجيره من الباطن دون إذن كتابي صريح من المالك، أو ترك العين للغير بقصد الاستغناء عنها نهائيًا، مع مراعاة الاستثناءات التي يقررها القانون.

ولا يكفي في بعض الحالات مجرد وجود اتفاق صوري، إذ استقر قضاء النقض على ضرورة ثبوت المخالفة المبررة للإخلاء على نحو يقيني، وبالنسبة للتنازل أو التأجير من الباطن اشترطت أحكام قضائية ثبوت تنفيذ التصرف وتسليم العين فعليًا للغير.

استخدام العين بطريقة تضر بالمبنى أو تزعج السكان

يسمح القانون بطلب الإخلاء إذا ثبت بحكم قضائي نهائي أن المستأجر استخدم العين المؤجرة أو سمح باستخدامها بطريقة مقلقة للراحة، أو ضارة بسلامة المبنى أو بالصحة العامة، أو في أغراض منافية للآداب العامة.

ويعد صدور حكم قضائي نهائي بثبوت المخالفة أمرًا مهمًا في هذه الحالة وفقًا للمادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981.

العقار الآيل للسقوط

يجيز القانون طلب الإخلاء في حالة الهدم الكلي أو الجزئي للمنشآت الآيلة للسقوط، وكذلك الإخلاء المؤقت إذا كان ضروريًا لإجراء أعمال الترميم والصيانة، وذلك وفقًا للقواعد القانونية المنظمة لهذه الحالات.

هل يستطيع المالك طرد المستأجر بنفسه؟

لا يعني توافر سبب من أسباب الإخلاء أن للمالك الحق في طرد المستأجر بالقوة أو تغيير الأقفال ومنعه من دخول العين من تلقاء نفسه.

وفي حال وجود نزاع، يكون اللجوء إلى الإجراءات القانونية والقضائية المختصة هو الطريق الذي يحسم مدى توافر سبب الإخلاء واستحقاقه.

ماذا عن عقود الإيجار الجديدة؟

العقود الخاضعة للقانون المدني تختلف عن عقود الإيجار القديم من حيث أسباب انتهاء العلاقة الإيجارية وآثارها؛ لذلك يجب أولًا تحديد القانون الذي يحكم العقد قبل تحديد حقوق المالك أو المستأجر.

كما أن عقد الإيجار نفسه قد يتضمن شروطًا خاصة بشأن مدة العقد، والتأخر في السداد، والتأجير من الباطن، واستخدام العين، وهو ما يستلزم فحص العقد إلى جانب النصوص القانونية ذات الصلة.

حدد القانون حالات وضوابط لإنهاء العلاقة الإيجارية وإخلاء العين، لكن ليس كل خلاف بين المالك والمستأجر سببًا تلقائيًا للطرد، كما أن القواعد تختلف بحسب ما إذا كان العقد من عقود الإيجار الجديدة الخاضعة للقانون المدني أو من عقود الإيجار القديم الخاضعة للتشريعات الخاصة.

ويظل تحديد سبب الإخلاء وتوافر شروطه من الأمور التي تخضع للقانون والعقد والوقائع الخاصة بكل حالة.