البحر اختفى فجأة.. ما السر وراء المشهد الذي أرعب سكان الأرجنتين؟
في مشهد أثار الدهشة والقلق، فوجئ سكان منطقة مار دل بلاتا في الأرجنتين بتراجع مياه البحر بشكل لافت، حتى بدا الساحل وكأن البحر قد اختفى منه.
وسرعان ما انتشرت صور ومقاطع للمشهد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات حول إمكانية ارتباط الظاهرة بزلزال أو موجات تسونامي.
لكن التفسير العلمي جاء أكثر هدوءًا، إذ تشير التقارير العالمية إلى أن انحسار المياه لم يكن مرتبطًا بزلزال قوي، رغم تزامن الظاهرة مع فترة شهدت نشاطًا زلزاليًا في مناطق مختلفة من العالم خلال أغسطس.
سر اختفاء مياه الأرجنتين
بحسب تفسير متخصص في الفيزياء البحرية، فإن ما حدث يمكن فهمه من خلال تداخل ثلاثة عوامل رئيسية، هي المد والجزر والضغط الجوي والرياح، إذ يمكن لكل عامل منها أن يؤثر في مستوى سطح البحر، لكن اجتماعها في توقيت واحد قد يجعل التغير أكثر وضوحًا.
ويأتي المد والجزر في مقدمة هذه العوامل، باعتباره حركة طبيعية ومنتظمة لمياه البحار والمحيطات، تتأثر بصورة أساسية بجاذبية القمر والشمس ودوران الأرض.
وعندما يصل البحر إلى مرحلة الجزر، ينخفض مستوى المياه بصورة طبيعية، وقد تظهر أجزاء من الشاطئ والصخور التي تكون عادة مغمورة بالمياه. ويتميز ساحل مار دل بلاتا بنظام مد وجزر يمكن أن يؤدي إلى تغيرات ملحوظة في مستوى المياه.
الضغط الجوي.. السبب الذي لا تراه العين
هناك عامل آخر أقل وضوحًا، لكنه يلعب دورًا مهمًا، وهو الضغط الجوي، فعندما يرتفع الضغط فوق سطح البحر، يزداد الضغط الواقع على المياه، ما يؤدي إلى انخفاض نسبي في مستوى سطح البحر.
وتزداد أهمية هذا العامل عندما يتزامن ارتفاع الضغط الجوي مع مرحلة الجزر، حيث يعمل العاملان في الاتجاه نفسه، فيصبح تراجع المياه أكثر وضوحًا.
أما العامل الثالث فهو الرياح، التي تستطيع تحريك المياه السطحية باتجاه الشاطئ أو بعيدًا عنه بحسب اتجاهها واستمرارها.
وتشير البيانات المتعلقة بالمنطقة إلى تغير اتجاه الرياح خلال الفترة التي شهدت انحسار المياه، مع تسجيل رياح كان من الممكن أن تدفع المياه السطحية بعيدًا عن ساحل مار دل بلاتا.
هل كان المشهد مقدمة لتسونامي؟
رغم أن الانحسار المفاجئ لمياه البحر قد يكون في بعض الحالات علامة تحذيرية تسبق تسونامي، فإن البيانات الزلزالية الرسمية لم تسجل وقوع زلزال قوي متزامن مع هذه الظاهرة في المنطقة.
وبالتالي، يرجح التفسير العلمي أن ما حدث في الأرجنتين كان نتيجة تضافر المد والجزر والضغط الجوي والرياح، وليس ظاهرة استثنائية أو مؤشرًا مباشرًا على كارثة بحرية وشيكة.





