جريدة الديار
الإثنين 14 سبتمبر 2026 02:02 مـ 2 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

عام دراسي بلا مدارس.. كيف يواجه أطفال غزة التعليم وسط النزوح؟

مع بداية العام الدراسي الجديد، تبدو صورة التعليم في غزة مختلفة تمامًا عن الأعوام السابقة؛ فلا حقائب جديدة، ولا جرس يعلن بدء الحصة الأولى، ولا أفنية تجمع الطلاب.

وفي ظل استمرار النزوح، تحولت بعض الفصول إلى خيام، فيما أصبحت قطع الكرتون بديلًا عن السبورات، ويحاول معلمون ومتطوعون مواصلة العملية التعليمية في أماكن مؤقتة فرضتها ظروف الحرب.

ورغم بدء العام الدراسي، فإن المدرسة بشكلها المعتاد لم تعد موجودة، وأصبح على الأطفال والأسر البحث عن بدائل تتيح لهم مواصلة الدراسة، وسط ظروف إنسانية ومعيشية شديدة الصعوبة.

أطفال يواجهون التعليم وسط أعباء النزوح

قال جواد المدهون، مشرف مخيمات النزوح في غزة، إن أزمة التعليم لا تتعلق فقط بتدمير المدارس، موضحًا أن هناك أطفالًا لا يستطيعون الوصول إلى مراكز التعليم بسبب حاجة أسرهم إليهم في جلب المياه أو المساعدة في توفير الطعام ومتابعة شؤون الحياة اليومية.

وأضاف أن نقاط التعليم المؤقتة تواجه بدورها تحديات كبيرة، إذ يجلس الأطفال داخل خيام تتحول مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أماكن شديدة القسوة، بينما يحاول المعلمون تقديم الدروس في ظل نقص الإمكانيات والضغوط النفسية.

وتنتشر نقاط تعليمية بين خيام النازحين وفي مراكز الإيواء، إلى جانب مبادرات شخصية ومدارس تابعة لمؤسسات أهلية غير ربحية، إلا أن هذه الأماكن تعاني من كثافة سكانية وازدحام كبير، ويجلس الأطفال في كثير من الأحيان على الرمال لتلقي دروسهم.

مدارس من الشوادر بدلًا من الفصول

قالت فاطمة محمود، وهي أم لطفلين، إن محدودية الخيارات دفعتها إلى اللجوء للمدارس الخاصة، رغم ارتفاع تكلفتها، موضحة أن بعض هذه المدارس تقام داخل شوادر وليس مباني مدرسية تقليدية.

وأضافت، أن تكلفة الدراسة في بعض المدارس الخاصة تصل إلى 80 دولارًا شهريًا، إلى جانب رسوم أولية تبلغ 200 دولار، فيما تصل تكلفة الزي الرسمي إلى 70 دولارًا.

ورغم أن هذه المدارس لا توفر بيئة آمنة بالكامل، ترى فاطمة أنها تقدم مستوى أفضل من نقاط التعليم الموجودة داخل الخيام، بسبب الاستعانة بمعلمات لديهن خبرات، وتوفير مزيد من المواد التعليمية والرواتب للمدرسات.

في المقابل، تعتمد أغلب نقاط التعليم داخل الخيام على متطوعين، في ظل محدودية الإمكانيات والموارد.

التعليم مقابل الاحتياجات الأساسية

اختيار مدرسة خاصة لم يكن قرارًا سهلًا بالنسبة لفاطمة، التي تقول إن خوفها على أطفالها من ظروف الخيام دفعها إلى تحمل أعباء مالية كبيرة لتوفير بديل تعليمي لهم.

وتوضح أنها تعمل لساعات طويلة لتوفير تكاليف الدراسة، قائلة إن إنفاق هذه المبالغ يأتي على حساب احتياجاتها الشخصية والأساسية.

وتعيش الأسرة نفسها تداعيات الحرب على المستوى النفسي؛ ففاطمة لديها ابنة في المرحلة الإعدادية وطفل في الصف الأول الابتدائي، مشيرة إلى أن نجلها عانى من مشكلات في النطق بعد تعرضه لصدمة النزوح، وظل لأشهر لا يتحدث.

وتقول إن قرار إدخاله إلى المدرسة الخاصة جاء أيضًا رغبة في مساعدته على تجاوز آثار الصدمة، موضحة أن وجوده في البيئة التعليمية ساعده على استعادة الكلام.

وهكذا يبدأ عام دراسي جديد في غزة، لكن بعيدًا عن الشكل التقليدي للمدرسة، حيث يحاول الأطفال مواصلة تعليمهم بين الخيام ومراكز الإيواء، بينما يكافح المعلمون والأسر لتوفير الحد الأدنى من مقومات الدراسة في واقع فرضته الحرب والنزوح.