حكم ترك صلاة الجمعة مع الالتزام بباقي الفروض
أكد الدكتور محمد عبد السميع، مدير إدارة الفروع الفقهية بدار الإفتاء المصرية، أن المحافظة على الصلوات الخمس لا تبرر التخلف عن أداء صلاة الجمعة، مشددًا على أن تركها دون عذر شرعي أمر لا يجوز، وأن المسلم مطالب بالحرص على أدائها وعدم التفريط فيها.
وأوضح عبد السميع، خلال بث مباشر لدار الإفتاء المصرية عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، ردًا على سؤال بشأن حكم الشخص الذي يؤدي جميع الصلوات المفروضة ويتخلف عن صلاة الجمعة، أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من التهاون في أداء الجمعة، مستشهدًا بقوله: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ»، وهو حديث حسنه الشيخ الألباني في «صحيح ابن ماجه».
وأشار أمين الفتوى إلى أن الوعيد الوارد في ترك صلاة الجمعة يؤكد خطورة الاستمرار في التخلف عنها من دون ضرورة، موضحًا أن أداء الصلوات الأخرى مع إهمال الجمعة لا يجعل هذا التصرف جائزًا، بل يتعين على المسلم المحافظة على الجمعة مثلما يحافظ على بقية الصلوات.
وبيّن عبد السميع أن هناك أعذارًا تبيح التخلف عن صلاة الجمعة، من بينها المرض والسفر، وكذلك ظروف العمل التي لا يستطيع فيها الشخص مغادرة عمله لأداء الصلاة، موضحًا أن من يتعذر عليه حضور الجمعة لعذر معتبر يصلي الظهر أربع ركعات بدلًا منها.
وشدد على أن من فاتته صلاة الجمعة ينبغي له أن يتوب إلى الله من التقصير، وأن يكثر من الاستغفار ويندم على ما صدر منه، محذرًا من الاستهانة بهذه الصلاة التي تتكرر مرة واحدة كل أسبوع، وداعيًا المسلمين إلى عدم التفريط فيها من دون عذر شرعي.
حكم ترك صلاة الجمعة في الشريعة
وفي سياق متصل، أوضحت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن صلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم تتوافر فيه شروط وجوبها، وأنه لا يجوز التخلف عنها من دون عذر شرعي، مثل المرض أو السفر.
واستدلت اللجنة على وجوب صلاة الجمعة بقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» [الجمعة: 9].
وأضافت لجنة الفتوى أن السنة النبوية أكدت وجوب صلاة الجمعة، مستشهدة بما رواه الإمام النسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
كما استشهدت بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ»، وهو الحديث الذي رواه أبو داود.
ولفتت اللجنة إلى أن ترك صلاة الجمعة من دون عذر شرعي يوقع المسلم في إثم كبير، وأن النصوص النبوية تضمنت تحذيرًا شديدًا من التهاون في أدائها، مستشهدة بما رواه النسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ».
وأشارت كذلك إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم، فيما رواه مسلم: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ»، مؤكدة أن هذه الأحاديث تبين خطورة الإصرار على ترك الجمعة والتهاون في أدائها.
حكم من فاتته خطبة الجمعة وأدرك الصلاة
وفيما يتعلق بحكم من وصل إلى المسجد بعد انتهاء خطبة الجمعة وأدرك الصلاة مع الإمام، أوضحت دار الإفتاء المصرية أن حضور الخطبة والاستماع إليها والإنصات لها من الأمور الواجبة، وأن الانشغال عنها بالبيع أو الشراء أو غيرهما مما يصرف عن سماعها لا يجوز، استنادًا إلى قول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ» [الجمعة: 9].
وقال الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن من تفوته خطبة الجمعة يفوته خير كثير وفضل عظيم، مشيرًا إلى ما ورد عن أوس بن أوس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَسَّلَ وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا».
وأوضح شلبي، خلال مقطع فيديو نشرته دار الإفتاء على موقع «يوتيوب»، ردًا على سؤال بشأن حكم من أدرك صلاة الجمعة وفاتته الخطبة، وما إذا كان يجوز له أداء ركعتين بدلًا منها، أنه لا يشرع للمسلم أن يصلي ركعتين تعويضًا عن الخطبة، وإنما يؤدي ركعتي الجمعة مع الإمام إذا أدرك الصلاة.





