جريدة الديار
الأربعاء 14 يناير 2026 12:01 صـ 25 رجب 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
سيد الضبع يكتب: مصر وأفريقيا.. استراتيجية استباقية في زمن صراع النفوذ من الموت إلى الحياة: قصة إنقاذ أسرة كاملة في مستشفى الحميات بدمنهور البحيرة ... روائح الصرف الصحي والكلاب الضالة تحاصر معهد فتيات سنهور.. أين المسؤولون؟ الأرصاد تكشف موعد انتهاء التقلبات الجوية ”الطنبولي” وكيل الطب الوقائي بالدقهلية يتفقد عدد من وحدات طب الأسرة بشربين وبلقاس ضبط قائد ميكروباص امتنع عن تحميل الركاب.. والتحقيق يكشف كذب ادعاءات ضابط ببورسعيد جامعة المنيا تدشن مشروع «الريادة الخضراء» ضمن احتفالاتها بيوبيلها الذهبي «سقف وباب يُغلق بكرامة».. مدبولي يروي الجانب الإنساني لمشروع «سكن لكل المصريين نيويورك تايمز: البنتاجون يطرح على ترامب خيارات عسكرية أوسع ضد إيران الداخلية تضبط 4 متهمين في قضية تأشيرات وعقود عمل مزورة بالغربية كامل الوزير يبحث مع المستثمرين وقف دخول السلع غير المطابقة للمواصفات مستشار الديوان الملكي السعودي يهنئ المستشار هشام بدوي برئاسة مجلس النواب

عمرو علي صالح يكتب قصة قصيرة بعنوان : «ربما أعود للبيت اليوم»

عمرو علي صالح
عمرو علي صالح

كان الوقت ظهراً عندما رأى نفسه وحيداً في شارع دل مظهره على أنه في قلب المدينة، والشارع خال من الناس ومن المركبات، والمحلات مغلقة ونوافذ البيوت مغطاة بالستائر، وكأنما هي مغطاة إلى الأبد، لم يكن هناك أحد أو شيء سواه، واستبدت به لهفة إلى الجري بحثاً عن شيء يطمئنه إلى أن العالم لم ينته بعد!

وكان عنقه متجمداً يؤلمه وكانت هناك آلام أخرى تنخر في صدره كأنها الأبر تخترق أضلعه.

وكان نبضه سريعاً ولابد له من مكان يذهب إليه، ولم يستطع أن يوضح لنفسه لماذا كان في هذه العجلة من أمره ليترك الغرفة التي كان نائماً فيها.. هل أصابه ذعر وقتئذ؟

أم خوفه من أن يصل اليه أحد الدائنين ، ولن يكون أمرا سهلا على نفسه .. لقد نفذت كل الأموال التى أخذها من البيت .. بل وأستدان أيضا ليعوض خسارته فى الليلة السابقة ، لكنه خسر ما أستدان به ولم يتبقى فى جيبه غير بضعة جنيهات قليلة لا تفى بمتطلبات يومه وأيجار البنسيون ..

وعندما جاءته صاحبة البنسيون قبل أن يمضى ،كان يبحث عن حوائجه وسألته بصوت أجش

  • هل أنت ذاهب؟

ولم تطلب إليه البقاء ولم توجه إليه أسئلة نابية كعادتها ، بل قالت له وهي لا تنتظر جواباً:

  • هل تخاف زوجتك؟

وعدلت له ربطة عنقه، وأعارته مشطها الذي تنقصه بعض أسنانه، ثم أخرجت محفظة نقوده من جيبه ،يبدو أنها كانت تطمئن على حقوقها لديه.. ولكنها لم تجد غير ورقة بعشرة جنيهات واحدة فحسب وضعتها تحت المنبه ، وأخرجت كذلك من كيس النقود صورة شمسية لها معه.. كان قد التقطها لهما مصور ممن يعملون على الرصيف عندما كانا يتنزهان في حديقة عامة في السنة التي تعارفا فيها. وكانت الصورة كالحة اللون بفعل الزمن، ولم يجرؤ على انتزاعها من محفظة نقوده رغم مرور سنوات طويلة على هذه العلاقة..

ونظرت المرأة إلى الصورة وتأملتها مليا ، ثم نظرت إليه طويلا وكأنها تريد أن تقول له .. ما الذى جعلك تحتفظ بها طيلة تلك السنوات؟!.. بالرغم من أنك لم تعد أنت كما أنت ولا أنا كما أنا.. وأخيراً أعادت الصورة إلى مكانها دون إبداء أية ملاحظة حين قالت

  • هل أنت واثق من أنه يجب أن تذهب الآن؟

وكانت تكلمه من أجله هو لا من أجلها هي. وأحس هو بذلك.

  • إذن فحاول أن تخرج بلا ضوضاء، أتمنى لك حظاً سعيداً.

وخرج من هذا المكان هارباً كهروبه دائما ، ولكنه في هذه المرة كان يبحث عن الجموع، عن الحياة في أي مظهر من مظاهرها، أخيراً قابل بعض العائلات وهي خارجة للتنزه، وشم رائحة بعض العطور.

وعند أحد النواحي رأي صالة قمار كبيرة خالية من الناس ونظيفة، فدخل اليها ، وفي نيته أن يتصل تليفونياً ببيته وكان هذا هو خير ما يمكن أن يفعله.

ولكنه شعر أنه في حاجة إلى اختبار حظه في بعض المراهنات، وبدأ بالفعل اللعب بعد أن وجد طاولة عليها أحد العاملين بالصالة وعندما حالفه حظ المبتدئين بالربح في أول دور نظر إلى خياله في المرآة وشعر أنه أصبح أحسن حالاً من قبل فأخرج تليفونه وطلب البيت

وهو مستعد لأن يسمع أي شيء ولأن يعترف بكل شيء ولأن يتقبل أي خبر أو أي حكم وردت عليه مدام سحر جارته

  • ألو!
  • كيف حالها؟
  • هل أنت!؟ حسناً. إن حالتها ليست خطيرة ، ولكن من العيب أن تتركها فى هذا الظرف..

وكان هناك صوت وكلمات هامسة ثم سمع صوت مريم زوجته

  • أين أنت؟..

لم يكن يريد أن يخبرها بشىء ، أراد أن يطمئن عليها فقط..

وساد الصمت برهة طويلة وكانت تعلم أنه ينتظر منها كلاما وتأنيبا شديدا .. لكنها لم تقل شيئا.. ولا كلمة عتاب واحدة، وأخيراً قالت بصوت مكبوت:

  • عد إلي..

ورددت هذه العبارة بصوت ينم عن عاطفة قوية.

  • عد إلي يا حازم، فلن أكلمك عن شيء أبداً.

وبعد تردد رد قائلا..

  • حسناً.
  • أين أنت؟ معذرةً، لم يكن هذا هو ما قصدت. أردت فقط أن أطمئن عليك..
  • لا عليك، لست بعيداً عنك.. سأحضر ، أريدك فقط أن تهتمى بصحتك..

وأغلق تليفونه ، وظل لحظات متأملا حاله .. قام بعدها وخرج مسرعا.

لم يكن هذا الطريق هو ما يريده.. ولم تكن العلاقات نصف الناجحة ، أو الخسائر الكبيرة ونصف المكاسب هى ما كان يبحث عنه..لأنه لم يكن يعرف عن ماذا يبحث.

تمت