جريدة الديار
الإثنين 12 أكتوبر 2026 10:38 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
محافظ الدقهلية يعتمد المخططات التفصيلية لـ 23 قرية .. والعمل جار لاستكمال المخططات المتبقية باحث بجامعة المنصورة الأهلية يحصد أحد المراكز الثلاثة الأولى في مؤتمر طبي بدبي .. من بين 400 بحث من 28 دولة ”وكيل صحة شمال سيناء” يواصل جولاته التفقدية الصباحية داخل مستشفى العريش العام مصرع 6 عناصر شديدة الخطورة بحوزتهم طن مخدرات وإصابة ضابط وفرد شرطة فى تبادل إطلاق النار بنك مصر يمنح «فاوندرز» تمويلًا بقيمة 10 مليارات جنيه للاستحواذ على مشروع سكني مملوك لهيئة المجتمعات العمرانية وزير التربية والتعليم يكرم مديري المدارس المتميزة على مستوى الجمهورية تقديرًا لجهودهم في الارتقاء بالعملية التعليمية المنتدى المصري لتنمية القيم الوطنية يحتفي بانتصارات أكتوبر بحضور قيادات عسكرية وأبطال الحرب ورموز الدولة مجلس النواب يوافق نهائيًا على حـذف المادة 25 من قانــون إنشاء جامعة كيان استجابة لاعتـراض السيسي المشرف العام على ”القومي للأشخاص ذوي الإعاقة” تشهد حفل افتتاح مكتب قطر الخيرية في مصر بنك مصر والبنك الأهلي المصري يوقعان عقدًا مع هايد بارك للتطوير العقاري البنك الأهلي يوقع بروتوكول تعاون لتنفيذ مشروع «ملابس الكرامة» لدعم الفئات الأولى بالرعاية ”حد ينجدني من الشخص ده”.. فيديو صادم للاعتداء على طفلة يشعل الغضب

إسماعيل المفتش ... سقوط فرعون

كانت مصر بكل طبقاتها - فقراء وأثرياء وأمراء – تغلي بالنقمة علي إسماعيل صديق باشا ( المفتش )  أخو الخديوي أسماعيل في الرضاعة ، ويتحينون الفرصة للفتك بهذا الجبار الذي يتحكم فب مصائر البلاد والعباد .ويختلس الأموال ما ينوء بالعصبة أولي القوة.

كان مثل هامان في طغيانه وسطوته وأستهتاره، وكان أشبه بقارون في جشعه وطمعه وزهوه، وكما سقط هامان زقارون وفرعون. كان لابد أن يسقط المفتش ويلقي نفس المصير الذي لاقاه الطغاة والجبابرة، فلا نفعتهم أموالهم ولا هم أفادتهم عزتهم، وإنما مضوغير مأسوف عليهم. ولم يخلفوا وراءهم إلا أسوأء الذكريات.

إسماعيل المفتش

ومع أن النصيب الاكبر من أذي المفتش وقع علي عاتق الفلاحين المصريين،إلا انهم بحكم ضعفهم التاريخي كانوا أقل قدرة علي زحزحة الرجل عن موقعه العتيد. وتكفلت جبهة الأمراء العلويين بالقيام بهذه المهمة العويصة، لأسباب لا تمت بصلة إلي المظالم التي عاناها المصريون، إنما لاستئثاره دونهم بالأسلاب والمغانم، وجرأته علي منافسته لهم – وهو الفلاح الجلف – في حياة البذخ والنعيم ، وتفوقه في بناء القصور وأقتناء الجواري والمحظيات.

وكان أكثر الأمراء حقدا عليه أبناء الخديوي الثلاثة: نوفيق وحسين وحسن، الذين ساءهم قرب الرجل ما أبيهم وحظوته عنده ودلاله عليه، غافلين عن رسالته العظمي في النصب والاحتيال والسطو والابتزاز لوتفير المال لابيهم. كانوا ينظرون الي قضية المفتش من زاةية ضيقة جدا، هدفها إقصاء الغرباء عن ولي النعم.أما الخديوي فكان يمهل هذه الدسائس الصغيرة ولا يقيم لها اعتبارا.

أما الخطر الاكبر علي مصيرالمفتش، فقد جاءه من جانب الانجليز الذين بات من حقهم الهيمنة علي مالية مصر ، بمقتضي مرسوم أصدره الخديوي اسماعيل لحماية مصالح الدائنين الأجانب ، وأعلنت الرقابة الثنائية من إنجلترا وفرنسا. فتولي ارقيب الإنجليزي الإشراف علي إيرادات الدولة ، وتولي الرقيب الفرنسي افشراف علي مصروفاتها.

الخديوي إسماعيل


كان الرقيب الإنجليزي جوشن يضمر عداء شخصيا للمفتش لأسباب قديمة ، فما بدأ يقلب في الدفاتر حتي أكتشف أنه ليست هناك ميزانية حقيقية!! وإنما المسألة لا تعدو أن تكون ضيعة خاصة يتحكم فيها وأخوه ، وان الاخوين إسماعيل ليسا أكثر من لصين يقتسمان الأسلاب .

ولذلك رأي أن يبدأ بإزاحة أصغر اللصين، ولم يكن من اليسير علي الخديوي أن يستجيب  لهذا المطلب، لانه يعرف جيدا أنه شريك في كل ما ارتكبه المفتش من جرائم وكوارث. وإذا كان الإنجليز يتغدون بالمفتش عن الظهر فسوف يتعشون بالخديوي في المساء.


فأمتنع الخديوي أسماعيل عن طرد المفتش ، عندئذ هدد الإنجليز بتقديم المفتش الي المحاكمة بتهمة إختلاس40 مليون جنيه وجدوها في الدفاتر. وهنا فقط اقتنع اختفاء المفتش من الحياة كلها ، وليس من الوزارة فحسب. كان يعلم أن أخاه لن يتورع عن كشف كل الأوراق ةفضح المستور، وإظهار حقيقة الخديوي الذي تسبب في تخريب بلده ووضعه في هاوية الافلاس.

الخديوي إسماعيل


ونسي الخديوي كل ما فعله أخوه من اجله ، ولم يفكر إلا في النجاة بنفسه. ولمعت في ذهنه علي الفور فكرة التحلص من الرجل الذي أفني حياته في جمع المال الحرام ، وبني مجده علي ظاشلاء البوساء والمعذبين ، ولم يغادر الحياة إلا وقد هوي مجده ، كأنه قبض الريح.