رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

صبري الموجي: والفضلُ ما شهدت به الأعداءُ !

صبري الموجي
صبري الموجي

ما انفك الحاقدون علي دين الإسلام ممن لهم معه ثأر (بايت)، سواء لأنهم تربوا في مدارس الاستشراق شديدة العداوة للإسلام والمسلمين، أو بدافعٍ من نفوسهم المريضة، التي تُحرك فيهم بين الحين والحين نار التمرد، فيثيرون قضايا قديمة حديثة بدعوي حرية الفكر، التي اتخذوها ذريعة للطعن والسب والتشويه، تتوالي حملاتهم المسعورة.

واللافت أن هؤلاء التنويريين - كما يحبون أن يتسموا -  قد ألبسوا عبارة (حرية الفكر) ثوبا واسعا فضفاضا ليستوعب كل ما يريدون أن يدخلوه فيه لتعطيل الشرع والطعن في الدين .

ولا شك أن هذا الغرض الخبيث يضر بأصحابه ممن أضلتهم عقولهم أكثر مما ينفع ، إذ يجعل المرء يسير علي غير هدي، بلا ضبط ولا ربط، مُنساقا لدافع الشبهة والشهوة، فتصير البهيمة العجماء أفضل منه؛ لأنها غير مُكلفة، أما هو فمكلفٌ ومحاسبٌ علي ما يفعل!

 ومن تلك القضايا القديمة الحديثة، التي تُثار في هذه الآونة وباستمرار قضيةُ ذبح الأضاحي، إذ اعتاد هؤلاء الحاقدون أن يذرفوا دموعهم الغزيرة الأشبه بدموع التماسيح، والتي تستدرُ بها عطف فرائسها لتتمكن منها، وتُعمل فيها أنيابها، علي تلك الذبائح المسكينة بوصفهم.

فمنذ زمن ليس بالبعيد خرجت كاتبة مصرية معروفة، سبقها ولحقها آخرون تقول : إن ذبح الأضاحي كان استجابة لـ(كابوس) رآه نبي الله إبراهيم بضرورة ذبح ولده إسماعيل، فاستجاب لسلطان هذا الكابوس، وتبعته الأمم والخلائق.

والمؤكد فساد قولها السابق لأن استجابة إبراهيم لذبح ولده هي دليلٌ علي كمال محبته لله، التي هي من أفضل العبادات، إذ إن ذبح ابنٍ وحيد، جاء علي شوق لأب مُسن هو من أروع أمثلة التضحية، بل أروعها علي الإطلاق .

وزعمت تلك الكاتبة أيضا أن ذبح الأضاحي من إبل وغنم وبقر وماعز وخراف، قسوة وتعنتٌ غير مبرر.

وهذا ما يجعلني أهمس في أذنها - إن كانت تسمع -  إذا كان ذبح تلك الأضاحي قسوة فماذا عن بقية الذبائح التي تُراق دماؤها بمحال (كنتاكي وماكدونالد )العالمية؟

وماذا عن ذبح اللحوم المحرمة من قطط وكلاب وضفادع وخفافيش، والتي تعد وجبات مُفضلة في بعض دول الغرب؟

وبالعقل تعالي أيتها الكاتبة - التي جاءت بما أتي به الأوائل -  نتفق علي أن وجود شعيرة الذبح في الإسلام، ليست قسوة كما زعمت ومن سبقك من الظلاميين؛ لأن الإسلام وضع شروطا للذبيحة، من سن وسلامة جسد، وأهلية الذابح سواء كان رجلا أو امرأة، والبدء بالتسمية، وحدة آلة الذبح، واستقبال القبلة، ويأتي الشرط الأبرز لرحمة الإسلام، وهو عدم ذبح الذبيحة أمام أخواتها، إذ جاء الحديثُ يقولها صريحة : (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليُحد أحدُكم شفرته وليُريح ذبيحته).

ومن ثم فباطلٌ الزعم بأن ذبح الأضاحي قسوة، بل القسوة الحقيقية، في  المجازر الآلية التي انتشرت في بلاد الغرب، والتي يتم الذبح فيها بدون تسمية، وتذبح الذبائح أمام أخواتها؛ مما يتسبب في موت كثيرٍ منها فَرَقا قبل تزكية دمائها !

وفضلا عما سبق  فإن ذبح الأضاحي يُثبت سماحة الإسلام لا العكس، إذ إن تناول هذه اللحوم برهانٌ علي عظمة الدين واهتمامه بالبشر، إذ جعل حفظ النفس من أهم ضرورات الشريعة، ولا شك أن من وسائل حفظها تناول ما أحله الله من أطعمة، بعد تزكية دمائها، وهذا ما أقره الطب من حاجة الجسم للبروتينات، التي تكون مصدرها تلك الذبائح الحلال !

بينما نجد أن اللحوم المحرمة من قطط وكلاب وخنازير هي مصادر الأوباء والأسقام، التي انتشرت مُؤخرا بسبب فساد البشر وعنادهم.

وموقف هذه الكاتبة (اللوذعية) جعلني أستحضر المثل العامي: (لم يجدوا في الورد عيبا فقالوا أحمر الخدين)، فشريعة الإسلام الغراء، لو تعامل معها الناسُ بإنصاف، لوجدوا فيها الرحمة والصحة والجمال !

ولأن للدين ربا يحميه فإن نصرته ليست وقفا علي المسلمين، بل قد ينصر الله دينه بمن شاء من البشر، حتي ولو كانوا علي خلاف عقيدة الإسلام، حيث صح : إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر.

لهذا ألفينا بين الحين والآخر خروج من يتصدر للدفاع عن شعائر الإسلام وشرائعه من غير المسلمين، فهذا رجل الأعمال المعروف (بيل جيتس)، خرج مؤخرا ليحارب بضراوة من يتهم المسلمين بالقسوة بسبب ذبح الأضاحي قائلا : لا أريد أن أري أي تغريدة كراهية للمسلمين بسبب ذبحهم الأضاحي، فهناك مليون حيوان يُقتل يوميا في مطاعم (كنتاكي، وماكدونالد وبيرغركنج) من أجل إطعام الأغنياء وكسب المال، بينما المسلمون في العيد يضحون لإطعام الفقراء بدون مال.. ثم يختم : فهل فقدنا عقولنا ؟


ريال سعودي درهم إماراتي دينار كويتي دولار أمريكي
4.19 4.28 52.24 15.7

الأكثر قراءة

زاوية رأى

تابعنا على تويتر