الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

صابر رشدي يكتب : ”يوميات كورونا” (2)

2020-03-17 00:23:43

على نحو ما، تم التحذير من موجة أمطار تصل حد الإعصار، بدأ التنبيه مبكرا، قبلها بعدة أيام، موجة الطقس السئ ستستمر ثلاثة أيام، حديث الكورونا لم يكن مكثفا، عدو غامض، سيصل للآخرين، لم يقترب منا، ربما لم يأت مطلقا، ومايذاع عنه تهاويل، تلك حالتنا.فليكن الاستعداد للرياح الشديدة والرمال والمطر. الإعلان عن أجازة يوم الخميس لجميع المراحل الدراسية، الجمعة والسبت عطلة أسبوعية بطبيعة الحال، يأتى المطر يكتسح أمامه كل شىء. ينقطع التيار الكهربائي. المياه. الواي فاي. اتخيل الناس، ماذا لو لم يتم التنبيه، لو نزل أكثر من 10 مليون إلى الشارع في عاصمتنا العجوز المنهكة. كيف كانوا سيعودون إلى منازلهم عبر طرقات ومواصلات لم تعد موجودة وشوارع غارقة تبدو كأنهار، كنت أرقب السماء من النافذة. أطل على مشهد بانورامي يجىء جبل المقطم كخلفية له. غزارة المطر مخيفة. المياه تنحدر من العلية، إلى جدران مسكني، الغرف، السقف. أبنائي يريدون الصعود لإزالة المياه، امنعهم، لا أحد يضمن عودةالتيار، وتلامسه مع الماء. ولا يبدو في الأفق نهاية لتوقف هذه الزخات الغزيرة. تصلني الأخبار. اتابع الميديا . الهاتف يذيع اخبار لا تنتهي. العقلاء يلجأون إلى الدعاء. الطقس السىء يضرب القطر كله. عدالة في توزيع المياه. حتى الثمالة. منذ فترة استغرقت في اعمال كاتبة روائية. أقراها للمرة الأولى.المجرية اغوتا كريستوف. ادين لها باعتذار. كيف فاتني كل هذا الجمال، أنهى ثلاثيتها العذبة الحزينة : الدفتر الكبير، البرهان، الكذبة الثالثة. ثم روايتها الرابعة: أمس..واستعد لقراءة سيرتها الذاتية: الأمية ..كيف فاتني الإنتباه إلى هذه الرائعة، نبرات الآسى وهي تهمس .كوارث الحرب، والنفي، اللجوء الاعتقالات. الانتحار، الوحدة، الانتحار، تشعرني هذه المسكينة بالقهر. انها تنتمى إلى أشد كتاب العالم إنسانية .ديستويفسكي، تشيكوف، كازانتزاكيس، وأن كنت أعتقد أنها أكثر صفاء من الناحية الأسلوبية. اختصار وتكثيف. كتابة اقرب الى الشعر. تستعير أسلوب خوان رولفو. وتلجأ إلى استلهام رائعته " بدرو برامو" في الجزء الأخير من ثلاثيتها.

القراءة إنقاذ للبشرية، مصل مجرب ضد شرور العالم. احاول التغلب على الانهماك في الآني المرير.


إرسل لصديق