الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

جهاد شحاتة تكتب الذكرى الثانية لوفاة العراب

2020-04-04 18:25:12

"ستكون مشاهد جنازتي جميلة ومؤثرة..

لكنني لن أراها للأسف.. بالرغم أنني سأحضرها بالتأكيد!"

كانت تلك الكلمات هي ما وصف به الدكتور والأديب المصري الشهير أحمد خالد توفيق مشاهد جنازته، وقد تحققت تلك العبارة في الثاني من إبريل ٢٠١٨ ، حيث رحل عن عالمنا في ذلك اليوم تاركاً خلفه جيلاً يقرأ.

ولد د. أحمد خالد توفيق في العاشر من يونيه ١٩٦٢ بمدينة طنطا في محافظة الغربية. تخرج في كلية الطب في جامعة طنطا عام ١٩٨٥ وحصل على الدكتوراه في طب المناطق الحارة عام ١٩٩٧. التحق كعضو هيئة التدريس واستشاري قسم أمراض الباطنة المتوطنة في طب طنطا.

نجح د. أحمد خالد توفيق في حياته العملية كطبيب و في حياته الأدبية حيث يعد أول كاتب عربي في مجال أدب الرعب والأشهر في مجال أدب الشباب والفانتازيا والخيال العلمي ولقب بالعراب

وقد بدأ حياته الأدبية في المؤسسة العربية الحديثة عام ١٩٩٢ ككاتب رعب لسلسلة ما وراء الطبيعة وقدم أولى رواياته تحت اسم "أسطورة مصاص الدماء"، لكن واجهتها اعتراضات كثيرة داخل المؤسسة العربية مما أصابه بالإحباط وقتها، ولكن بعد عرضها على لجنة أخرى داخل المؤسسة فوجئ د. أحمد خالد توفيق برأي اللجنة الثانية ينصف الرواية ويصفها بأنها ذات أسلوب ممتاز، وحبكة روائية رائعة ...

ثم كانت المفاجأة الثانية أن قرار اللجنة موقع من دكتور نبيل فاروق الذي قال عنه د. أحمد خالد توفيق: (لن أنسى لدكتور نبيل فاروق أنه كان سببًا مباشرًا في دخولي المؤسسة، وإلا فإنني كنت سأتوقف عن الكتابة بعد عام على الأكثر).

وقد حققت تلك السلسلة نجاحاً كبيراً و استقطبت فئة جيدة من القراء فى وقت لم يكن فيه أدب الرعب سائداً، وبعد هذه السلسلة كتب عدد من السلاسل والروايات لاقت رواجاً كبيراً بالإضافة إلي أنه قد كتب العديد من المقالات و ترجم عدداً من الروايات الأجنبية ضمن سلسلة روايات عالمية للجيب. كما قدّم أيضًا خارج هذه السلسلة الترجمات العربية الوحيدة للروايات الثلاث نادي القتال (fight club) للروائي الأمريكي تشاك بولانيك وديرمافوريا (رواية لكريج كليفنجر) وكتاب المقابر (نيل جايمان)، بالإضافة إلى ترجمة الرواية الطويلة (عداء الطائرة الورقية للأفغاني خالد حسيني) إلى رواية مصورة. وله بعض التجارب الشعرية.

تُوفي د. أحمد توفيق في الثاني من إبريل ٢٠١٨ في مستشفى الدمرداش في اليوم الذي خضع فيه لعملية كيّ للقلب لعلاج الرجفان الذي كان يعاني منه، لكن قلبه توقف بعد عدة ساعات من استيقاظه من العملية بسبب رجفان بطيني مفاجئ.

نعته الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة المصرية، وجميع القطاعات والهيئات بوزارة الثقافة رحيله قائلة «الثقافة المصرية والعربية فقدت روائيًا عظيمًا طالما أثرىٰ الحياة الثقافية في مصر والوطن العربي، وأضافت أن «الكاتب الراحل ترك للمكتبة العربية عديدًا من الروايات والكتابات النقدية الهامة، وكان أحد أبرز كتّاب قصص التشويق والشباب في الوطن العربي التي تتميز بأسلوبه الممتع والمشوق مما أكسبه قاعدة كبيرة من الجمهور والقراء».

كما نعته جامعة طنطا وقال الدكتور مجدي سبع رئيس الجامعة (فقدنا قامة طبية وأدبية كبيرة خدمت الوطن طوال عمرها، ورثاه عدد كبير من الصحفيين ورواد مواقع التواصل الإجتماعي.

ودمت قلوب محبيه و قُرائه الذين علموا أن مثله لا يُنسي فإن كان قد رحل عنهم بجسده فإنه قد بقى فيهم حياً لا يموت و ترك لهم كنز ثميناً لا يفنى من الأدب والعلم.

رحم الله "من جعل الشباب يقرأون"


إرسل لصديق