الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

علي الجنابي يكتب : حبيبتي‮ .. ‬إنتِصار‮

2020-10-24 13:44:22

لا تدعْ‮ ‬ياصاح فؤادَكَ‮ ‬يسترطبْ‮ ‬ناظراً‮ ‬لغزلٍ‮ ‬بتغنجٍ‮ ‬و إخضرار،

فلا هيامَ‮ ‬هنا و لاغرامَ‮ ‬وما عادَ‮ ‬في‮ ‬وجناتنا‮ ‬من إحمرار،

بل إنَّ‮ ‬إنتصارَ‮ ‬هي موظفةٌ‮ ‬تعيلُ‮ ‬أباها المُقعد وأخوتَها السبعةَ‮ ‬الصّغار‮..‬

فاتَتْها بهجةُ‮ ‬العرسِ‮ ‬ف‮ (‬عَنَّسَت‮) ‬لكنّها راسخةٌ‮ ‬ولا تأبهُ‮ ‬إن بَصُرَت زفةَ‮ ‬عرسٍ‮ ‬في‮ ‬قِطار.

عندها من البرِّ‮ ‬لأبيها ومن المَودّة لأخوَتِها‮ ‬غرامٌ‮ ‬من ألفِ‮ ‬قِنطارٍ‮ ‬وقنطار‮.

مُحتشمةُ‮ و بحجابٍ‮ ‬هيَ‮ ‬ومُتَنَعِمةٌ‮ ‬وبوجهٍ‮ ‬بشوشٍ‮ ‬بلا إستهتار‮. ‬لا تصافحُ‮ ‬رجلاً وحاضرةُ‮ ‬الحرف فلا تَتَلكأ ولا تَحتار‮..‬

ولكن‮ ‬يا إنتِصار‮!‬

‮(‬إِنَّ‮ ‬هَذَا عَدُوٌّ‮ ‬لَّكَ‮ ‬وَلِزَوْجِكَ‮ ‬فَلَا‮ ‬يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ‮ ‬الْجَنَّةِ‮ ‬فَتَشْقَى‭?‬‮)‬،

الشقاءُ‮ ‬على الرّجلِ‮ ‬وحدُهُ‮ ‬بأمر جليٍّ‮ - ‬لا دبلوماسيةَ‮ ‬فيهِ‮ ‬ولا تأويلَ‮ - ‬من الواحدِ‮ ‬القهّار،

هكذا قالَ‮ ‬اللهُ‮ ‬وهكذا فَسَّرَ‮ سلفنا ‬الأخيار‮: ‬إنها في‮ ‬دستورهِ‮: (‬تَشْقَى‭?‬‮) ‬وما هي‮ ‬ب‮ (‬تَشْقَيا‮) ‬فلِمَ‮ ‬العَنَتُ‮ ‬والتشبُّهُ‮ ‬بالرّجالِ؟

لمَ‮ ‬الإصرار يا إنتصار؟

ولمَ‮ ‬نَسَفتِ‮ ‬نصّاً‮ ‬إلهياً‮ ‬محكماً‮ ‬فخَرَجتِ‮ ‬خارجَ‮ ‬أبوابِ‮ ‬الدّار؟

أوَمَا عَلِمتِ‮ ‬أنَّ‮ ‬المرأةَ‮ ‬ماخُلِقتِ‮ ‬إلّا سَكَناً‮ ‬لهُ‮ ‬مِن بعدِ‮ ‬شقاءِ‮ ‬ومَودّةً‮ ‬في‮ ‬الحُجُراتِ‮ ‬ورحمةً‮ ‬لهُ‮ ‬وإستقرار‮ ‬,فلا أزَّ‮ ‬ولا لمزَ‮ ‬ولا في‮ ‬الوجهِ‮ ‬إكفهرار؟

فوجهكِ‮ ‬الآن‮ ‬- يا إنتصارَ‮- ‬لاينقصُهُ‮ ‬إلّا شنباً‮ ‬ليُشبِهَ‮ ‬وجهَ‮ ‬برهم المُختار‮!‬

يانبيلَ‮ ‬الحرفِ‮ ‬ياعمّاهُ‮ ‬،إن كانَ‮ ‬لاطاقةَ‮ ‬ليَ‮ ‬في‮ ‬مناطحةِ‮ ‬دستورِ‮ (‬خولةَ‮)‬ حرمُ‮ ‬أخينا الجار، أفأتَجَرَّأ على مناكفةِ‮ ‬دُستور المليكِ‮ ‬الجبار‮!

‬أفَرأيتني‮ ‬لو كان أمرُ‮ ‬الإسلامِ‮ ‬قائماً، أفأخرجُ‮ ‬لرغيفِ‮ ‬خبزٍ‮ ‬وكسوةٍ‮ ‬وقلمٍ‮ ‬وقرطاسٍ‮ ‬ودِينار؟ بل لكنتُ‮ ‬الآن مُرضعاً‮ ‬لصَغيرتي, أغمِزُ‮ ‬لها بين فَخِذيَّ‮ ‬ وتغمزُ هي لي في‮ ‬ظلالٍ‮ ‬وسَمَار،

لكنّه الهَمُّ‮ ‮ ‬والآهُ‮ ‬ياعمَّاهُ‮ ‬جعلني‮ ‬شبيهةَ‮ ‬ذي‮ ‬اللغو برهم المُختار‮ ‬،بل نسخةٌ‮ ‬من أناقةِ‮ ‬أبي‮ ‬مازنِ‮ ‬النّجارِ، رشيقةً‮ ‬كالمسمار،طموعةً‮ ‬كالمنشار،وأوَّاهُ‮ ‬عمَّاهُ‮!

‬فما ذاكَ‮ ‬إلّا أنَّ‮ ‬الذكور ‬عن حقيقِ‮ ‬الخيراتِ‮ ‬وَلّوا الأدبار، فَفَهِموا أنّ‮ "‬التَعُدُّدَ‮" ‬شهوةٌ، ونسوا أنّهُ‮ ‬تكافلٌ‮ ‬ولغيرةِ‮ ‬الرّجالِ‮ ‬إختبار، بل باتَ‮ ‬سنامُ‮ ‬الخيرِ‮ ‬عندَ‮ ‬الشواربِ‮ ‬والّلحىً: أن‮ ‬يَمنحوا درهماً‮ ‬في‮ ‬زقاقٍ‮ ‬لمُتَسولٍ‮ ‬منهار ومحتار , ‬بل أمسى أمرُ‮ ‬التكافلِ‮ ‬عندَهُمُ‮: ‬

‮ (‬فَاظْفَرْ‮ ‬بِذَاتِ‮ ‬الوظيفة؛ تَرِبَتْ‮ ‬يَدَاكَ‮) ‬ثيِّبٍ‮ ‬أو من الأبكار‮! ‬وياللعارِ‮ ‬ياعمَّاهُ‮ ‬ويا للعار‮!

فما هكذا ربَّاهُمُ‮ ‬النبيُّ‮ ‬الجميلُ‮ : ‬المُصطفى المُختار‮!

‬أفَحَقَّاً‮ ‬عمَّاهُ، باتَ‮ ‬شقاءُ‮ ‬القارورةِ‮ ‬ودراهمُها أمنيةً‮ ‬ومغنماً‮ ‬للرجالِ‮ ‬الأخيار‮!

‬أوَحَقّاً‮ ‬عمَّاهُ‮ ‬،شرطُ‮ ‬النكاحِ‮ :

[‬عليَّ‮ ‬دراهمُ‮ ‬الكسوةِ‮ ‬والرّغيفِ‮ ‬يا إمرأة،وعليكِ‮ ‬دراهمُ‮ ‬الإيجار‮]‬،

أفهكذا هو القسطُ‮ ‬وهكذا هو العقد والإشهار؟ فلا خاتمَ‮ ‬زواجٍ‮ ‬ولاقلادةً‮ ‬ولا عطراً‮ (‬باريسياً‮ ‬ولو مُقَلَّداً‮) ‬ولا كرستالةً‮ ‬في‮ ‬إسوار؟‮!‬

لاتتزوَّجي‮ ‬يا إنتصارُ‮ !

‬لا تتزوَّجي‮ ‬مادامَ‮ ‬الدلوُ‮ ‬في‮ ‬الجُبَّينِ‮ فارغاً و‬شقاءً‮ ‬بمرار وإستعمارَ‮ ‬،

ثُمَّ‮ ‬إنَّ‮ ‬عندكَ‮ ‬ثمانيةَ‮ ‬أزواجٍ‮ ‬وإنَّهمُ‮ ‬لخيرُ‮ ‬مشروعٍ‮ ‬لفِردَوس وإنه لخيرُ‮ ‬إستثمار،

وهمُ‮ ‬بكِ‮ ‬أولى من عَريسٍ‮ ‬بئيسٍ‮ ‬تعيسٍ‮ ‬مُبَحلِقٌ‮ ‬لما في‮ ‬جعبَتِكِ‮ ‬من دينار‮.‬

يحيا العَنَسُ‮ ‬يا إنتصارَ،

ويحيا العَنَتُ‮ ‬وقبلة على جبينِكِ‮ ‬حبيبتي‮ ‬إنتصارَ‮.

وأخرجي خارج الدار يا إنتصار , ولا ذنبَ‮ ‬ولا تثريبَ‮ ‬عليكَ‮ ‬وتوَجّهي‮ ‬بأوزارٍ‮ ‬غيرِ‮ ‬ذنب الخروج للغفّار،

إستغفري ,ف‬أنّ‮ ‬بابَ‮ ‬الرزق هو الإستغفار،ليُنزِلَ‮ ‬عليكِ‮ ‬من السماءِ‮ ‬المنحَ‮ ‬بكرمٍ‮ ‬ومدرار‮

وكَم وكَم من‮ (‬رجلٍ‮) ‬سَتُورِدِينَهُ‮ ‬يا إنتصارٌ‮ ‬وستَلفحُهُ‮ ‬بِسببِكِ‮ ‬النّارُ..

بِدأً‮ ‬مِن ولاة أمرٍ‮ ‬في‮ ‬ناصيةِ‮ ‬الحُكمِ‮ ‬يَرمَقونَكِ‮ ‬بإحتقار، نزولاً‮ ‬الى عَمائمَ‮ ‬كالحةً‮ ‬ضالّةٍ‮ ‬تَسرقُ‮ ‬وتدلّسُ‮ ‬جَهرَةً‮ ‬بإفتِخار، ثمّ‮ ‬أولو‮ ‬رَحِمٍ‮ ‬لا شاغلَ‮ ‬لهم الا حَكَّ‮ ‬مناخيرهُم بسذاجةٍ‮ ‬ومغرمون بالأهازيجِ‮ ‬والتخاصمِ‮ ‬والإنكار، ولا ننسى أولي‮ ‬قرابةٍ‮ ‬ذوو خسَّةٍ‮ ‬وطَمَعٍ‮ ‬لُؤماءُ‮ ‬وأشرار‮. ‬


إرسل لصديق