الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

أحمد الجويلي يكتب : ماوراء اسرائيل

2020-12-02 10:16:55

كثيرا ما نرى حالات التناقض العاصفة في مجتمعاتنا العربية نتاج أعوام من التشتيت الممنهج للفطرة السديدة و المحاولات المضنية "الناجحة" بالعبث في الوعي الجمعي لدى الجماهير،

لأنها ذات الجماهي التي تمتلك الحق الأصيل في تقرير مصير ومسار الدول عامة وخاصة، ذلك العبث الذي أراه ممنهجاً ومقصود بل ومدروس بعناية فائقة من اجل سلب الحق الأصيل الذي تنفرد به الشعوب دون غيرها،

فليس بالضرورة أن تكون ما تتجه إليه الحكومات أو التوازنات العالمية العامة منها والخاصة أن يكون في صالح الشعوب هو قد يكون في صالح الحكومات ولكن باليقين ليس ضروريا أن يكون هو الصالح للشعوب والعكس بالعكس..

لذا أن تكون النقاط توافقية لا استعلائية استبدادية بالرأي هو الصائب لذلك كانت الجماعية في اتخاذ القرارات المصيرية هي الأصوب دائماً، فقد عدونا لسنوات أن نتقبل الوضع الراهن كما هو في الصغيرة مع إفساد الوعي والعبث به يكون تكون الأمور أكثر يسراً في القضايا التي يكون الفصل فيها ليس بالتحليل ولكن بالوجدان واليقين.

ولنأخذ على سبيل المثال قضية "الممثل" المصري محمد رمضان وأعني به كممثل كونها مهنة وليست فناً فشتان الفارق بين الكلمتين فإن كان التمثيل مهنة فإن الفن هو عبارة عن محتوى له رسائل ودور مجتمعي وقومي واضح المعالم يحكمه وجدان وضمير وبذلك يكون الفنان،

فإن قضية محمد رمضان أقل من تؤخذ بعين الاعتبار الشخصي ولكن لما فيها من دروس وتناقضات نتحدث فإن الغالبية ممن رأيتهم أكثر غلظة في إنكار ما حدث من هذا الممثل هم من دعموا وكانوا ظهيراً إلكترونياً لقرار التطبيع العربي أو "التثمين" على حد سواء مع دولة الكيان الصهيوني على اعتبار بإن تلك هي طبائع السياسة،

بعدما تم القاء الأمر على عاتق الرئيس الراحل محمد أنور السادات على اعتبار أنه أول من قام بتوقيع معاهدة "لإيقاف الحرب وبدء تحريك عجلة القضية لاسترداد الأراضي المحتلة" والتي عرفت إعلاميا بمعاهدة "السلام .. كامب ديفيد" وليست معاهدة للتطابع أو بالأحرى التتابع المباشر مع الكيان الصهيوني، كما يتم الترويج والتبرير لما يحدث من تتابع عربي حالي،

والدليل على ذلك أنه خلال 42 عام هي الفترة ما بين توقيع الاتفاقية والعام الجاري 2020 لم تجري ولو مناورة واحدة أو تدريب عسكري مشترك على أي مستوى ما بين مصر ودولة الكيان الصهيوني الغاصب فعن أي تطبيع أو تطابع يتحدثون!

بالطبع لا الوم من يتحدث حول السلام كأنه أمر بديهي يريده كيان تاريخه قائم على العنف والإرهاب بل ألوم معلمه في المدرسة وأباه في البيت انه لم يحسن زرع القيم بل ولم يحسن ايضاً تعليمه كيفية تطبيق المنطق الفطري لطبائع الأمور لدى البشرية عامة وخاصة،

أن خلافنا مع اسرائيل ليس خلافا على اليهود كما يريدون الترويج من داخل الكيان الصهيوني أو عملائهم المتخفيين بيننا لدغدغة المشاعر لدى المواطنين العرب بتقييد الدين أو العرق ولكني سأقوم بالفصل المنطقي بكل بساطة لهذا الأمر اليهودية ديانة سامية شريفة..

وهي براء مما يقوم به الكيان الصهيوني، خلافنا ليس مع اليهودي الذي يوافق على تجريم القتل واحترام والإعلاء من حرمة الدماء التي زرعها الرب الأعلى للكون داخل كل فرد بغض النظر عن دينه أو عرقه أو نسله وهذا ما يسمى بالإنسانية وهي ايضاً من طبائع الأمور،

بل واشدد بغلظة حبي للسلام والسعي لتحقيقه على اختلافي مع كل فرد يبرر القتل أو يتغافل عمداً بمنتهى الضعف عن الجرائم التي ارتكبت بحقنا طيلة السنوات الماضية اختلف وبشده معه أياً كان اسمه أو مكانه ولو كان أقرب المقربين

وطبيعي اني لا انسى العبارة المقدسة لدى الصهاينة التي أطلقها ثيودور هرتزل أثناء خطبته المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا عام 1897 وهي "حدود دولة اسرائيل من النيل للفرات"

وهي مازالت معلقة على جدران الجهاز التشريعي الأول في الكيان الصهيوني المحتل "الكنيست" كما أن الأب الروحي للفكر الاستعماري لأرض العرب كونها هي السبيل الوحيد وأرض الميعاد "ثيودور هرتزل" مازالت صوره معلقة خلف كل مسؤول اسرائيلي بل وفي قلب كل صهيوني منتمي وخلف كل محركين السياسات الاسرائيلية فكيف تأمنوا .. أين العقل والمنطق وأين هي طبائع الأمور؟

ناهينا عن المجازر الصهيونية ضد العزل والمدنيين العرب والمصريين منذ قيام إسرائيل وحتى الأن ولكني أشدد على التذكير وحتى لا ننسى، فهم الآن يلعبون على الإختلاط والخلط بين القضايا ونسف المفاهيم والثوابت العامة التي من شأنها أن تحافظ على الوحدة وبالتالي استمرار وتصاعد القوة العربية فإذا حدث ما يبغونه،

تاهت الحقيقة ويضيع الحق تماماً بين براثن الإهمال والفساد والتردي فمن يقبل الصغيرة مناقضاً للمنطق والعقل فقد خالف فطرته التي بها يعيش والتي تجعله أن يسلم بيده بل ويشارك في تخريب بيته التي عانى طويلاً حتى ينتهي من بنائه.

انا لا اطلب ولا ادعوا إلى أن نمسك بسلاح ونتجه به إلى الابرياء حتى ممن يعيشون داخل هذا الكيان الغاصب المحتل فنحن لسنا مثلهم كما اننا لسنا دعاة حرب ولكن اقول بشأنها لكل شئ وقته ولكل حادث حديث عبر الزمان كما أننا بالوقت الحالي لا نمتلك الجرأة الكافية لمواجهة الحقيقة الراسخة المتباينة أمام الجميع.

إن المعركة لا تدور حول سام وأبنائه مع اخويه وابنائهم كما روج صامويل هنتنجتون أو كيسنجر في كتاباتهم، بل أن المعركة ازلية منذ خلق آدم وحتى نهاية الزمان بين بنو أدم والمفسد الشرير ومن يتبع خطاه فهو منه بكل تأكيد مهما كان عرقه المعركة معركة وعي والصراع كله يعتمد على تشويه القيمة

والعبث بالهوية وإفساد الذاكرة عن طريق محوها أو تركيب ذاكرة لحظية لها بما يتناسب مع النظام العالمي الجديد فكلما كنت ثابتاً متذكراً اين انت وماذا كنت وكيف ستصبح ستكون بأمان..

وجل ما أود أن أقوله مواجهاً به الجميع أننا في خضم معركة قوية من تغيير وتطبيع الوعي الجمعي وطمس الهوية وأقول إن محاولة التضليل والتطابع التي تجري علينا،

هي ذاتها التي انطلت على آدم حين أكل من الشجرة وإذا هبط آدم متناسيا مهمته وإبليس وظيفته لضاعت القضية وتاهت الحكمة من الخلق وهي إلى متى يستطيع البشر التفريق بين الحق والباطل،

واخيرا كلنا نعلم الحقيقة .. والجميع بلا استثناء ولكن هناك من يرى نفسه ساذجاً لدرجة التصديق بأنه قد يستطيع احد مفاوضة إبليس على تركه للقضية والتعايش في سلام مع بنو آدم لكنا نعيش الآن في الجنة وليس الأرض .. وما هي إلا مجرد مفاوضة من أجل حفظ العروش والمقاعد من الهدم!

إن عقولكم ملك لكم فلا تسلموها إلا لباريها ووجهوا قلوبكم بصفاء إلى الله حتماً سيريكم الحقيقة ولا شئ غيرها والذي لا يتعلم من التاريخ استحق انتظار العاصفة.


إرسل لصديق