جريدة الديار
الأحد 16 أغسطس 2026 07:18 صـ 3 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
حالة الطقس اليوم الأحد جامعة المنصورة تحافظ على تقدمها عالميًا وتأتي في المرتبة الثانية مكررًا بين الجامعات المصرية في تصنيف شنغهاي 2026 محافظة البحيرة تسجل حصادًا قياسيًا في موسم القمح.. توريد أكثر من 415 ألف طن 48 محلًا في أوكازيون الدقهلية .. تخفيضات حقيقية تحت عين الرقابة وحماية كاملة لحقوق المواطنين تفاصيل لقاء محافظ الدقهلية بمجلس إدارة نادي قضاة المنصورة محافظ الدقهلية يعقد اجتماعا لمناقشة واستعراض آليات البدء في تطوير مقرات الحملات الميكانيكية تطورات رحيل رضا سليم عن الأهلي في الميركاتو الصيفي القبض على عامل تعدى على والدته المسنة بالضرب بالقاهرة ارتفاع عدد قتلى زلزال إندونيسيا إلى 38 شخصا على الأقل محكوم عليه.. كشف حقيقة تضرر سيدة من عدم تنفيذ حكم قضائي ضد طبيب تسبب لها في عاهة مستديمة رسمياً.. التضامن تحدد موعد فتح باب التقديم لحج الجمعيات الأهلية 2027 “الرقابة المالية” تقرر تعديل بعض شروط تحول شركات التطوير العقاري إلى صناديق استثمارية

محمد سعد عبد اللطيف يكتب: الطريق إلى جهنم (الانتحار)

 محمد سعد عبد اللطيف
 محمد سعد عبد اللطيف

اعتقد رواد شبكات التواصل الاجتماعي أن الانتحار وجرائم القتل جرائم جديدة؛ -ويرجع السبب لسهولة وصول الخبر بسرعة البرق، قبل الميلاد قال الفيلسوف اليوناني "أفلاطون" أن الانتحار أمر مشين وأنه يجب دفن مرتكبيه في مقابر لا تحمل شواهد.

ورأى (أرسطو) أن القتل الذاتي الطوعي خطأ في "حق الدولة والمجتمع والأعراف الإنسانية"، ويبدو في خطاب الفلاسفة القدماء غياب خطاب الحقوق الفردية ورفاهية الإنسان الحر التي أصبحت هاجسا لدى الكتاب والفلاسفة في عصرنا الحديث.

ومن اغرب قصص الانتحار الكاتب والروائي الياباني "ميشيما "، والذي ارتدى صباح يوم انتحاره ملابسه العسكرية، وحمل مخطوط روايته الأخيرة مودِّعاً زوجته ومن ثم توجه إلى الناشر، ومن بعدها توجه برفقة مجموعة من رفاقه إلى ثكنة عسكرية في محاولة انقلاب على إثر التدهور الاقتصادي الياباني والتوجّه نحو الغرب، وهذا ما كان يرفضه.

سوى أن الانقلاب فشل، فما كان من ميشيما ومساعدين َ اثنين له إلا أن قاموا بالانتحار على طريقة الساموراي التي يطلق عليها تسمية: الهاراكيري أو السيبوكو، وهي شعيرةٌ تقليدية تعود إلى الساموراي أو فئة المحاربين، تتمثل ببقر البطن بالسيف ومن ثم قطع الرأس بالسيف ذاته على يد أحد المرافقين.

يقال أنّ آخر جملة تلفظ بها “أرجوك اضرب بدقة وافصل رأسي عن جسدي فوراً، لا أريد أن أتعذَّب”، ميشيما لم يكتف بالرد على المخربين في أدبه بل أقدم على الانتحار رداً على المستوى الرديء واللا أخلاقي اللذين وصلت إليهما السياسة والاقتصاد في عصره.

فتنوع الانتحار بين جميع الفئات حتى مرتكبي الجرائم، فطالبة الطب تقتل صديقها، وطالب يقتل وطبيب يقتل وكاتب وفيلسوف ينتحر، فالجريمة جريمة فكم من جرائم ارتكبت وبدون أن يعلم أحد عنها.

لقد ارتكب الغرب وأمريكا جرائم بحق البشرية في الحرب العالمية الثانية راح ضحاياها حوالي 70 مليون نسمة، وهناك جرائم قتل ارتكبت في مدارس أمريكية من إطلاق نار على الطلبة، وهذه جرائم فردية منذ خلق الله البشرية؛ ومع أشهر كاتبة بريطانية في قصة انتحارها.

فيرجينيا، أديبة إنجليزية، اقتحمت عالم الكتابة الروائية، وذاع صيتها في أدب ما بعد الحرب العالمية الأولى، حيث تمحورت روايتها حول أفكار وقضايا تتعلق بإيقاظ الضمير الإنساني، ودوافع الإنسان الطامعة التي دفعته باتجاه حرب اعتبرتها حدثًا يخرق كل القيم الإنسانية المنادية بالسلام، مثل رواية السيدة دالواي، والأمواج.

أصيبت باكتئاب شديد فور انتهائها من كتابة روايتها الأخيرة «بين الأعمال»، التي نشرت بعد وفاتها، وازدادت حالتها سوءا بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية وتدمير منزلها في لندن والاستقبال البارد الذي استقبل به البريطانيون السيرة الذاتية التي كتبتها لصديقها الراحل روجر.

وفي 28 مارس 1941 ارتدت فيرجينيا معطفها وملأته بالحجارة وأغرقت نفسها في نهر "اوس" القريب من منزلها.

محمد سعد عبد اللطيف

كاتب مصري وباحث في الجغرافيا السياسية