جريدة الديار
السبت 20 يونيو 2026 07:25 صـ 5 محرّم 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
حالة الطقس ودرجات الحرارة اليوم السبت تراجع جديد بأسعار الذهب اليوم السبت في مصر هجوم إسرائيلي هو الأكبر والأعنف في تاريخ الصراع يكسر كل القواعد ويتجاوز كل الخطوط الحمراء مشروعات تخرج مبتكرة لخدمة المجتمع وتحقيق أهداف التنمية المستدامة .. إبداع تمريض كفر الشيخ ”الرشيدي” يجتمع بمديري ووكلاء الإدارات التعليمية ورؤساء اللجان لوضع اللمسات الأخيرة على خطة سير الامتحانات نشرة الحصاد الأسبوعي لرصد أنشطة وزارة التنمية المحلية والبيئة (12 : 18 يونيو 2026) دعم مستشفيات دمياط بأحدث اجهزة الاشعة التشخصية تكلفة ٤.٥ مليون جنيه تعرف علي أسماء أوائل الشهادة الإعدادية بالإسكندرية 2026 بتوجيهات ”مرزوق” وإشراف وتنفيذ علي حسن عبد الفتاح حملات التموين بالدقهلية لا تتوقف مستشفيـات جامعـة المنوفيـة تُجـري جراحـة قلـب معقـدة من خـلال فتحـة جانبيـة لا تتجـاوز 5 سنتيمتـرات .. بكفـاءة عاليـة وتقنيـة التدخـل المحـدود رابط نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 جميع المحافظات مسئول أمريكي: اتفاق بين إسرائيل وحزب الله على وقف إطلاق النار اليوم

مدحت الشيخ يكتب: كوكب فقد صوابه

كأن العالم قرر أن يستيقظ على حافة الأعصاب، لا فاصل إعلانات، ولا موسيقى هادئة بين نشرة وأخرى. التوتر لم يعد حالة طارئة، بل صار وضعًا افتراضيًا، وكأن البشرية ضغطت على زر القلق ونسيت كيف تطفئه. الأخبار لا تهدأ، والقلوب لا تطمئن، والعالم كله يبدو وكأنه ينتظر شيئًا ما… لا يعرفه، لكنه يخشاه.

التوتر صار لغة مشتركة، تُفهم دون ترجمة، وتُتداول أسرع من الأخبار العاجلة. من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، كل شيء مشدود: الحبال، الأعصاب، وحتى الابتسامات. ابتسامات مجاملة، تخفي خلفها خوفًا مكتومًا من غدٍ غامض، أو من خبر قد يقلب الموازين بين ليلة وضحاها.

العالم اليوم لا يعاني من نقص الموارد، بقدر ما يعاني من فائض القلق. حروب لا تنتهي، وصراعات تُدار بالوكالة، وأزمات تُعاد تدويرها بأسماء مختلفة. الكبار يتشاجرون على النفوذ، والصغار يدفعون الفاتورة، والمواطن العادي يقف في المنتصف، يتلقى الضربات، وهو لا يعرف أصل الحكاية ولا فصلها الأخير.

السياسة تحولت إلى لعبة شدّ حبل طويلة، لا أحد يريد أن يترك الطرف، حتى لو انقطع الحبل وسقط الجميع. تصريحات نارية في العلن، ورسائل مموهة في الخفاء، وقرارات تُتخذ تحت عنوان “المصلحة العليا”، بينما المصلحة الحقيقية تظل غائبة عن جدول الأعمال. الجميع يتحدث عن السلام، لكن أصابعهم قريبة من الزناد، تحسبًا لأي “سوء تفاهم”.

والاقتصاد؟ لا حاله أحسن كثيرًا. اقتصاد عالمي يمشي على عكاز التضخم، وأسواق ترتجف مع كل تصريح، وعملات تفقد قيمتها قبل أن يفقد الناس صبرهم. الغلاء صار ضيفًا ثقيلًا على موائد البسطاء، لا يطرق الباب، بل يدخل مباشرة. المواطن لم يعد يسأل: لماذا ارتفع السعر؟ بل يسأل: ماذا تبقى لم يرتفع؟

حتى الأحلام لم تسلم من التوتر. أحلام بسيطة، كانت يومًا عادية، أصبحت مشاريع مؤجلة. الزواج حساباته معقدة، والسكن معادلة صعبة، والاستقرار فكرة رومانسية يتندر بها البعض. الطمأنينة نفسها تحولت إلى سلعة نادرة، لا تُباع ولا تُشترى، لكنها مطلوبة بشدة.

أما الإعلام، فزاد المشهد سخونة. شاشة تلهث وراء الإثارة، وعناوين تصرخ أكثر مما تشرح. الخوف يُسوَّق، والقلق يُضخّم، وكأن الهدوء لا يحقق نسب مشاهدة. بين خبر عاجل وتحليل “أكثر عجلة”، يضيع المعنى، ويبقى الانطباع: العالم على وشك الانفجار.

وسط كل هذا، يقف الإنسان العادي، يحاول فقط أن يعيش يومه بسلام. لا يريد أن يكون خبيرًا استراتيجيًا، ولا محللًا سياسيًا. يريد عملاً مستقرًا، وأسعارًا معقولة، ومستقبلًا لا يُخيف أبناءه. لا يطلب المعجزات، فقط بعض الأمان في عالم قرر أن يعيش على وضع الطوارئ الدائم.

ربما المشكلة الحقيقية ليست في كثرة الأزمات، بل في غياب الحكمة. فالتاريخ علمنا أن العالم لا ينهار من ضربة واحدة، بل من سلسلة أخطاء صغيرة، يُصر أصحابها على تكرارها. وما بين عناد السياسة وجشع الاقتصاد، يدفع الإنسان ثمنًا لم يختره.

العالم متوتر، نعم…

لكن الإنسان سيظل يبحث عن الأمان، لأنه ببساطة لا يستطيع أن يعيش طويلًا بلا أمل، ولا عالم بلا عقل.