الأحد 4 ديسمبر 2022 09:08 مـ 11 جمادى أول 1444 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

سيد الضبع يكتب: الحوار الوطني حلحلة سياسية وتوافق فكري

سيد الضبع
سيد الضبع

بات الحوار الوطني الذي تم الإعلان عنه مؤخراً فرصة حقيقية للمشاركة في بناء الوطن إذا تم استثمارها من قبل القوى الوطنية على النحو الصحيح بعيداً عن التناحر الفكري الذي يسعى من خلاله البعض لإثبات رؤيته على حساب الآخر، فهو بمثابة حلحلة سياسية وتوافق فكري يسعى للم الشمل الوطني.

ونتمنى أن تستتبع خطوة الحوار الوطني بخطوات أخرى على صعيد الحلحلة السياسية والمجتمعية، تمهيدًا لتحقيق أهداف المرحلة الجديدة؛ بغية تعزيز الانفتاح على الداخل والخارج في كافة المجالات والمستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وتجاوبًا مع ركائز وأهداف ومنجزات ثورة 30 يونيو.

يأتي مؤتمر الحوار الوطني المزمع افتتاحه خلال الأيام القليلة القادمة فرصة حقيقية للتجاوب والانفتاح والشفافية بين مختلف التيارات والأحزاب والتجمعات السياسية والفكرية والأيديولوجية وبرهانًا على قدرة العقول المصرية الواعية على الحوار العقلاني السليم، وإبداء الآراء الواقعية على طاولة البحث والنقاش لإيجاد الحلول الناجعة للأزمات التي تتعرض لها البلاد.

فالسواعد الوطنية كما عهدناها بإمكانها تحقيق النهضة الشاملة التي تمكن مصر من التحرر الاقتصادي والسير قدماً نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في جميع المجالات وعلى كافة الأصعدة.

وربما كانت أولى المهام التي يجب الالتفات إليها هي ورقة التعليم، الذي يعد قاطرة الاقتصاد والسياسة في عالم اليوم، وهو الترجمة العملية الواقعية لتحقيق الدولة الحديثة المتطورة القائمة على تشجيع البحث العلمي، وتبنِّي واكتشاف النوابغ من أبناء الوطن، والاستفادة من براءات الاختراع المصرية التي تبحث عن رعاية حقيقية بدلاً من هجرتها وإثبات وجودها في أحضان حكومات أخرى تسعى جاهدة لاستقطابها دون عودة.

ولذلك علينا تعزيز احتضان الشباب بطريقة تربوية وسيكولوجية تساعد في الاستفادة من أفكارهم العصرية الجديدة، وتحد وتكبح من جماح أي شطط ٍأو غلو يصيبهم في رؤاهم أو سلوكهم، خصوصاً وأنهم قادة الغد، وأمل المستقبل.

وبالفعل أثبتت التجارب العالمية أنه لا يمكن أن تقوم أية نهضة حقيقية إلا من خلال سواعد الشباب، وبفضل مجهوداتهم، وبخبرات الآباء وتجاربهم، وهو ما نأمل في تعميمه بجميع القطاعات ومختلف التخصصات، بعدما شاهدنا استعانة المحافظين وبعض الوزارات بالشباب في القيادة والإدارة.

كما يأتي ملف الصحة من بين أهم الملفات التي لابد من مناقشتها بإستفاضة على طاولة الحوار الوطني، وذلك للدفع بالمبادرات الرئاسية الناجحة في ذلك المجال الذي بات بحاجة ماسة لمزيد من التطوير والتحديث المستمر للنهوض بصحة المواطن ومن ثم القضاء على جميع الأمراض المزمنة والمستعصية التي نعاني منها منذ امد بعيد، وهو أمر بات سهلاً، خصوصاً بعد نجاح الحكومة المصرية في القضاء على فيروس «سي» في زمن قياسي متحدية جميع العقبات لتبهر العالم بذلك النجاح الحقيقي، لذلك نحن بحاجة ماسة لمنظومة تأمين صحي شامل قائم على الوقاية والعلاج بصورة تحفظ صحة و كرامة المواطن، وتضمن له السلامة والأمان.

كما يجب الالتفات إلى ملف الإعلام الذي بات لاعباً اساسياً في نهوض الأوطان وهدمها، لذلك علينا انتقاء جميع المنتمين إلى ذلك الملف الحيوي بشروط وقواعد تضمن حرية الابداع والالتزام بمواثيق العمل الاعلامي سواء من الكوادر الواعدة التي لابد من بنائها البناء الصحيح الذي يمكنها من تحمل المسؤولية مستقبلاً ، أو من شيوخ المهنة القادرين على الجمع بين المهنية والوطنية بعيداً عن الأهواء والمصالح الشخصية، وذلك قبل توليهم المواقع القيادية، خصوصاً وأننا أصبحنا بحاجة ماسة إلى إعلام وطني حر يضمن عدم تزييف الحقائق، وقلب الموازين، وتغييب الوعي، وهدم الأوطان كما نرى ونشاهد من حولنا.

وفي إطار ذلك علينا السعي من خلال الحوار الوطني إلى صياغة وثيقة جديدة للإعلام الوطني تفرق بين المعارضة الحقيقية والخيانة الوطنية، بين النقد البناء والردح العلني بهدف تحقيق أهداف و مصالح شخصية ولو على حساب الوطن، لذلك لابد أن تتخذ الدولة موقفًا صارمًا إزاء مواقع التواصل الاجتماعي المنفلتة من القيم والأخلاق، وأن تحظر قنوات السِّباب والردح العلني، والتطاول على الرموز، والشخصيات التاريخية، والزعماء والقادة؛ لأن الأوطان لا تُبنَى إلّا بالرؤى الوطنية التي تخضع لميثاق الشرف الإعلامي، ولضوابط القانون، وقواعد الدستور.

ولذلك لابد من تنقية الخريطة الاعلامية ممن يستخدمون اقلامهم ومساحاتهم الاعلامية في السب واللعن تحت دعوى حرية الابداع، وهم في الأصل يروجون للخرافات على أنها دينٌ وعقيدة، متعمدين بث سمومهم في المجتمع؛ بدعوى تجديد الخطاب الديني، وهو أبعد ما يكونون عن الفهم والتخصص.

أتمنى ألا يستبعد الحوار الوطني أي فصيل لديه رؤية حقيقية لمصر الحديثة، ولا يُصادر فكرًا ينير العقول، ويبني دولة المؤسسات، ويقيم مجتمع الكفاءة والإجادة والتقدم، بعيداً عن من تلوثت أياديهم بالدماء ومن حملوا السلاح في وجه المصريين.

إن مصر اليوم تستثمر في عقول وطاقات وكفاءات أبنائها المخلصين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم وثقافاتهم؛ بشرط الإخلاص للوطن، وإعلاء رايته.