سيد الضبع يكتب: نواب السلخ والجباية بين اقتراحات الإثارة والدعاية
يبدو أن نواب البرلمان باتوا يراهنون على منابر السوشيال ميديا أكثر من رهانهم على أدائهم البرلماني وذلك من خلال البروباجندا و الإثارة المفتعلة التي يحرصون عليها بهدف تحقيق أعلى نسب مشاهدة بوسائل التواصل الاجتماعي ومن ثم ركوب قطار الترند، فلم لم يمضي أكثر من أشهر معدودة على انعقاد أولى جلسات مجلس الشيوخ ومن بعده مجلس النواب ، إلا ويطالعنا بعض الأعضاء باقتراحات غريبة واستفزازية تقدموا بها رسمياً إلى المجلس لمناقشتها والعمل على اقرارها دون مراعاة للظروف الاقتصادية التي يتحملها الشعب أو مراعاة حرمة الموت، فبعدما كنا نسمع قديما في البرلمانات السابقة عن نواب القروض والتجنيد و ابو الهول ممن لم نسمع اصواتهم خلال فترة تمثيلهم البرلماني، أصبحنا اليوم نسمع عن نواب السلخ والجباية فضلاً عن نواب البيزنس ممن تجاوز إنفاقهم في حملاتهم الانتخابية ما يقرب من 100 مليون جنيه تحت دعوى الحرص على خدمة المواطن الذي بات محاصرا بالفواتير دون خدمات.
فلم تكتف إحدى النائبات بمعاناة المواطن ولم تحرص على البحث عن حلول جادة لتلك المعاناة لتسهم في تعزيز الوضع الاقتصادي لمن انتخبوها على الأقل، بل بادرت باقتراح لم يطرأ على بال أحد وهو أن يوصي الموطنون أثناء حياتهم بالتبرع بجلودهم بعد مماتهم لإنعاش خزينة الدولة،"يعني محروقين بنار الأسعار في حياتهم ومسلوخين بعد مماتهم".
الغريب أننا لم نستفق من صدمة السلخ إلا ويطالعنا نائب بمجلس الشيوخ باقتراح زيادة مبلغ 30 جنيه على فاتورة الكهرباء شهرياً بهدف مواجهة الكلاب الضالة في الشوارع، ليؤكد لنا هذا النائب أن نباح الكلاب في الشوارع بات مسموعاً لدى البرلمان أكثر من 'أنين' الجياع في المنازل.
لم تنته اقتراحات النواب المستفزة عند هذا الحد ، بل اقترح نائب آخر تحصيل 200 جنيه من كل طالب بمدرسة خاصة لبناء مدارس حكومية، وهو لا يعلم أن أغلب أولياء الأمور لا يقوون على سداد المصروفات الدراسية بل باتوا يقتصدون من وجباتهم اليومية، وما بين هذا وذاك طالعتنا نائبة أخرى باقتراح أكثر استفزازاً وهو الحصول على خمسة آلاف دولار من كل مغترب سنويا وهي لا تعلم أن العديد من المغتربين بالكاد يمكنهم ادخار مثل هذا المبلغ سنويا، ومنهم من لا يقوى على ذلك أصلاً.
الأغرب أنها لم تكتف باعلانها مثل هذا الاقتراح بل خرجت لتؤكد مدى تمسكها به دون دراسة الوضع الاقتصادي للمغتربين ومدى تأثير مثل هذه الاقتراحات على الرأي العام العالمي الذي يتابع عن كثب أداء نواب البرلمان الذين لا هم لهم سوى الترند والشو الإعلامي دون أداء برلماني يعتمد على خبرات متنوعة وخدمات ملموسة في مختلف التخصصات، فضلاً عن الرؤية الواضحة التي تمكنهم من تحمل مسؤولية التشريع على نحو يطمئن له الشعب، إلا أن الواقع بات يؤكد عكس ذلك فأغلب النواب بلا قدرات حقيقية تمكنهم من القراءة الصحيحة كحد أدنى رغم حصولهم على درجات علمية عليا وهو ما اتضح جليا عند قراءتهم للقسم أثناء حلف اليمين.
وأمام تلك الاقتراحات التي تؤكد سطحية أغلبهم واحتياجهم لدروس خصوصية في القراءة والكتابة ودورات تدريبية في العمل السياسي والأداء البرلماني لتمكينهم من الدور الحقيقي لهم داخل البرلمان بعيداً عن تلك الهرطقات الهزلية، ألا يحق لنا نحن الشعب أن نقترح على كل نائب تمكن من الوصول لمقعد البرلمان بعدما أنفق ما يزيد عن 50 مليون جنيه أو أكثر على الدعاية الانتخابية و"خلافه" أن يتبرع بمثل هذا المبلغ لخزينة الدوله لتنتعش من جيوب النواب بدلا من أن تنتعش من جلود المواطنين!!





