جريدة الديار
الأربعاء 14 يناير 2026 12:01 صـ 25 رجب 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
سيد الضبع يكتب: مصر وأفريقيا.. استراتيجية استباقية في زمن صراع النفوذ من الموت إلى الحياة: قصة إنقاذ أسرة كاملة في مستشفى الحميات بدمنهور البحيرة ... روائح الصرف الصحي والكلاب الضالة تحاصر معهد فتيات سنهور.. أين المسؤولون؟ الأرصاد تكشف موعد انتهاء التقلبات الجوية ”الطنبولي” وكيل الطب الوقائي بالدقهلية يتفقد عدد من وحدات طب الأسرة بشربين وبلقاس ضبط قائد ميكروباص امتنع عن تحميل الركاب.. والتحقيق يكشف كذب ادعاءات ضابط ببورسعيد جامعة المنيا تدشن مشروع «الريادة الخضراء» ضمن احتفالاتها بيوبيلها الذهبي «سقف وباب يُغلق بكرامة».. مدبولي يروي الجانب الإنساني لمشروع «سكن لكل المصريين نيويورك تايمز: البنتاجون يطرح على ترامب خيارات عسكرية أوسع ضد إيران الداخلية تضبط 4 متهمين في قضية تأشيرات وعقود عمل مزورة بالغربية كامل الوزير يبحث مع المستثمرين وقف دخول السلع غير المطابقة للمواصفات مستشار الديوان الملكي السعودي يهنئ المستشار هشام بدوي برئاسة مجلس النواب

محمد الصباغ يكتب قصة قصيرة بعنوان : نوبة جنون

نوبة جنون
نوبة جنون

قصة قصيرة I نوبة جنون

تحيرنا في المصير الذي انتهي إليه ؛ وحين التقيته ذلك اللقاء الأخير ؛ فقد كان متماسكا ؛ رغم الفواجع التي كنت أعلم أنه يمر بها وقد كان يكتمها عنا ولا يكاشف بها ؛ وقد وجدته فجأة يبكي ؛ وقد عاجلته بسؤالي الغبي الشرير : "لماذا تبكي ؟! " . فقال بعد بعد أن مسح دموعه قليلا : " الحقيقة أنني أعيش أسوأ نهاية لحياتي ؛ وهذا ما يحزنني ؛ ويجعلني نادما علي تعففي ؛ فيما مضي ويجعلني نادما علي ما سبق وعلي كل اختياراتي " .

عندما رويت لحظة ضعفه وبكاءه ؛ لم أكن أدرك وقتها أنني بالفعل كنت أقتله ؛ وعندما قتل نفسه فعلا ؛ فقد كنت فعلا ؛ مدفوعا بالندم ؛ أشرع في ان أنحو نحوه وأقتل نفسي ؛ بأن أحكي لحظة ضعفي ؛ لمن يحكي ضعفي عني ؛ فأصاب بمثل الهم الذي أصاب المقتول الأول فأقتل نفسي بلا تردد .

كانت قد أصابتني نوبة الجنون ؛ التي جعلتني بعد أن قتلت المقتول الأول ؛ بأن حكيت لحظة صعفه ؛ بأن أشيع الإعتراف بالضعف ؛ وأعترف بضعفي ؛ أمام من يبلع الطعم ؛ ويستسلم بدوره لضعفه ؛ بأن يقتل نفسه .

ولما نجحت الحيلة الماكرة ؛ في قتل آخر ؛ فعلتها في مجموعة مرة واحدة ؛ بغية قتلهم جميعا ؛ قلت لهم : " بعد أن نفدت الرغبة وصار الأمل مملا ؛ وصار مجرد التنفس من أجل الإستمرار علي وجه الحياة هو في حد ذاته قاتلا ؛ وجب علينا أن نقتل أنفسنا توا . لقد مشينا في كل الطرق " المسدودة " علي وهم أن السدود سوف تنهار من تلقاء نفسها ؛ حتي وجدنا أنفسنا في ساحة الموت والفناء ؛ ولم نستطع إتمام ثقب للهروب ؛ حتي نفد العمر ؛ فلم يبق إلا الإستسلام ؛ ربما كان الإستسلام هو ذاته فتحة الهروب . أتينا إلي الحياة لكي نلقي سلاما علي الأحباب خاصة وعلي كل الناس ؛ وحتي لو لم يأتي منهم ردا ؛ سنظل نلقي السلام ، لمن كنا نود أن نظل معهم ؛ حتي تنتهي الحياة .

وحتي لو انتهت الحياة في غمضة عين وسرحة خاطر ؛ ولو لم نكن فعلنا غير إلقاء السلام فيكفينا أننا ألقينا علي أهل الحياة السلام .

إني بنيان يتصدع : هل رأيتم من قبل إنسان يتصدع وكأنه مبني متهالك ؛ لا تتماسك أجزاءه يهدم بعضها بعضا ويتساقط بعضها فوق بعض ، فيتسارع الهدم ويتسارع السقوط .

إذا عرف الإنسان أنه غير واصل وغير سعيد ؛ فهو إذا في الطريق الصحيح لتحقيق السعادة ؛ وعليه أن يسرع الخطي ؛ لكي ينهي هذا الطريق أو أن ينهي حياته ؛ إذا ما كان تواصل السير حتي علي الطريق الصحيح يهلكه .

أسعد إلي أقصي مدي بسعادة أصدقائي الرفاق وأتمني لهم مخلصا عدم الشقاء في رحلتهم للبحث عن ثقب الهروب من الحصار ؛ وأن تكون محاولات جادة لإكتشاف جديد ؛ غير الإستسلام الذي قد يكون هو لهم أيضا فتحة الهروب " .

إلي الآن لا أعرف السر في عدم نجاح خطتي مع المجموعة التي أغويتها بقتل أنفسهم ؛ ولست نادما علي عدم قتلهم انفسهم ؛ فقد كانت عدم إستجابتهم لي ؛ هي وسيلة النجاة لي ؛ من تجدد محاولاتي لإقناع نفسي ؛ بقتل نفسي .