الأربعاء 7 ديسمبر 2022 12:51 مـ 14 جمادى أول 1444 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

سيد الضبع يكتب : طلبة المدارس بين ”تهور” شوقي و”تردد” حجازي

تحديات حجازي :

طلبة يحملون تابلت ويفتقرون لمقاعد دراسية

اتساع الفجوة التقنية بين الطلبة ومعلميهم

طلبة بنهاية الابتدائية لا يجيدون القراءة والكتابة

تطوير نظام الثانوية العامة وتعديل بنود قانون التعليم

أخطاء شوقي

تطبيق نظام التقييم الإلكتروني والاعتماد على التابلت تصدر الأزمات

افتقار المعلمين للتدريب المتطور سبب سقوط الامتحانات الالكترونية

تحول التابلت من وسيلة للتعلم إلى نظام آمن للغش الإلكترونى

تراجع ملحوظ عن تطبيق القرارات نتيجة عدم الدراسة المسبقة

أيام قليلة تفصلنا عن بدء العام الدراسي الجديد، إلا أن علامات القلق والترقب باتت تنتاب الطلبة وأولياء أمورهم، خوفاً من المفاجآت التي قد تنتظرهم جراء السياسات والقرارات المتلاحقة التي يقرها عادة وزراء التعليم الجدد تحت دعوى التطوير، وكأن الطلبة فئران تجارب للوزراء على مر الأجيال المتعاقبة.

مع رحيل وزير التربية والتعليم السابق طارق شوقي الذي وصفه البعض بالمتهور وقدوم الدكتور رضا حجازي الذي وصفه البعض بالمتردد، نجد الوزارة بين رحى التطوير والتعديل، خصوصاً وأنها أمام ملفات عالقة وأخرى عاجلة تتطلب استراتيجية واضحة وقرارات فاعلة.

من أهم تلك الملفات العمل على تعديل خطة تطوير التعليم التي بدأت الوزارة في تطبيقها عام 2018، بما يتوافق مع المستوى التعليمي والاجتماعي والتحصيل الدراسي لمختلف الطلبة والطالبات بجميع المدارس، خصوصاً الحكومية منها على مستوى الدولة، ومن ثم الاستمرار في تطبيقها، فلا يعقل أن يحمل الطالب تابلت وهو يفتقر لمقعد داخل صفه الدراسي.

كما أنه لا يعقل أن يحمل الطالب تابلت وهو لا يملك ثمن باقة الانترنت، بل أن العديد من الطلبة لا يملكون ثمن وجبة افطارهم، خصوصاً في المحافظات النائية.

الأدهى من ذلك تراجع التحصيل الدراسي للعديد من طلبة المدارس الحكومية بتلك المحافظات لدرجة أنهم لا يجيدون القراءة والكتابة وهم على مشارف الانتهاء من مرحلة التعليم الأساسي، وهو أمر أشبه بالكارثة التي تتسبب بدورها في ظاهرة التسرب الدراسي.

وعلى الرغم من أن قطار خطة تطوير التعليم كان مقرراً له الوصول إلى الصف الخامس الابتدائي، إلا أن ذلك القطار لم يصل بعد للعديد من المدارس الحكومية التي تشهد تطويراً ملحوظاً في البنيان دون البنان.

الملفات العالقة والعاجلة التي تتطلب اتخاذ قرارات فاعلة من الوزير الجديد متعددة ومتنوعة، من بينها ملف مسابقة المعلمين وتعيين كوادر جديدة وفقاُ للحاجة الملحة بأغلب المدارس الحكومية على مستوى الدولة، إضافة إلى استكمال خطة تدريب المعلمين، بما يتواكب مع نظام التعليم الجديد تفادياُ لاتساع الفجوة التقنية بين المعلم والطالب.

لم ينته الأمر عند ذلك الحد بل امتدت الملفات العالقة التي تنتظر قرارات الوزير الجديد، إلى إستكمال خطة تطوير التعليم الفني بما يتوافق مع التخصصات المطلوبة وحاجة سوق العمل، بدلاً من تخريج طاقات معطلة تضاف إلى آلاف الكوادر التي تعاني من البطالة جراء عدم تأهيلهم على النحو المطلوب.

أيضاً من أبرز الملفات التي تتطلب فكرا متطورا خارج الصندوق واهتماما خاصا من الدكتور رضا حجازي، ملف تطوير الأبنية التعليمية الذي من شأنه القضاء علي زيادة الكثافة الطلابية داخل الصفوف الدراسية التي تنعكس سلباً على صحة الطلبة و مستوى تحصيلهم الدراسي.

ومن ملف تطوير الأبنية التعليمية إلى ملف التعليم الخاص الذي يتطلب رقابة مكثفة وفاعلة، فضلا عن تطوير نظام الثانوية العامة وتعديل بنود قانون التعليم، وكذلك استكمال خطة التوسع في المدارس المصرية اليابانية ومدارس التكنولوجيا التطبيقية، ومدارس المتفوقين، وملف مدارس 30 يونيو.

وبجانب التعامل مع مختلف الملفات المشار إليها سلفاً، على الوزير الجديد أن يدرس جيداً أخطاء الوزير السابق الدكتور طارق شوقي للاستفادة من رأس الذئب الطائر، خصوصاً وأن الكثير من قراراته أحدثت صدامًا بينه وبين الطلبة وأولياء أمورهم.

فقد تصدر تطبيق نظام التقييم الإلكتروني الجديد والاعتماد على التابلت مقدمة الأزمات التي تسببت في تعزيز حالة الاحتقان ضد الوزير السابق من جانب الطلبة وأولياء الأمور في ظل غياب البنية التقنية بأغلب المدارس الحكومية على مستوى الدولة.

كما أن افتقار المعلمين للتدريب المتطور على نظام التعليم الجديد الذي تم إقراره دون دراسة كافية تسبب في سقوط نظام الإمتحانات وتعطيلها وإلغاؤها أكثر من مرة، فضلًا عن تحول التابلت من وسيلة للتعلم إلى نظام آمن للغش الإلكترونى.

و بالرغم من نجاح تجربة البوكليت في منع ظاهرة تسريب الامتحانات وتقليل الغش الإلكترونى بامتحانات الثانوية العامة، إلا أن تعنت الوزير السابق في الانفراد بقرار أداء الامتحانات على التابلت والإجابة في البابل شيت، أثار غضب وحفيظة الطلبة وأولياء أمورهم، وهو ما دعا شوقي للتراجع عنه وتطبيق الامتحانات الورقية.

لم يكن ذلك اخر القرارات التي تراجع عنها الوزير السابق نظراً لعدم دراستها بعناية قبل اصدارها، فقد تراجع أيضاً عن قرار إلغاء التشعيب، و امتحانات الأوبن بوك بالتابلت، ثم حظر دخول اللجان بالتابلت بعد تفشي ظاهرة الغش، فهل سيستفيد حجازي من أخطاء شوقي التي لا زال الميدان التربوي يعاني منها.