جريدة الديار
الخميس 12 مارس 2026 03:16 مـ 24 رمضان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
التموين تطرح كعك وبسكويت بأسعار تبدأ من 170 جنيهًا للكيلو وزير الطاقة الأمريكي: من المرجح الاستعانة بالبحرية الأمريكية بمرافقة السفن في مضيق هرمز جيش الاحتلال يزعم القضاء على قائد منطقة جنوب لبنان في قوة الرضوان بعد قليل.. كلمة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي سلوك مشين.. أبو الغيط يدين استهداف ميناء صلالة بسلطنة عمان حملات تفتيش موسعة بالجيزة .. إزالة مخالفات بناء وغلق محال غير مرخصة ببولاق الدكرور والهرم وكرداسة قوات الاحتلال تتوغل نحو 2 كلم في عدد من بلدات جنوب لبنان محافظ الدقهلية يقرر غلق مستودع بوتاجاز قرية بطرة ثلاثة أشهر لبيعه الأسطوانات بأزيد من السعر الرسمي وزير التموين يصدر توجيهًا وزاريًا لتنظيم أسعار الخبز السياحي الحر والفينو وتحديد الحد الأقصى للأسعار وزير التعليم العالي يعلن صدور قرارات جمهورية بتعيين قيادات جامعية جديدة محافظ الدقهلية يتفقد إدارات الديوان العام لمتابعة انتظام العمل بملفات التصالح وتقنين أملاك الدولة والمتغيرات المكانية وكيل وزارة تضامن الدقهلية تشهد حفل الإفطار السنوي لمؤسسة “مسن الخير”

الشيخ أحمد علي تركي يكتب: مِنْ وُعُودِ اللهِ لِعِبَادِهِ

إِنَّ مِنْ جَلائِلِ نِعَمِ اللهِ عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَرْزُقَهُ تِلاوَةَ كِتَابِهِ، وَتَدَبُّرَ آيَاتِهِ، فَيَقِفَ عِنْدَ تِلْكَ الهِدَايَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالمَراشِدِ الإِلَهِيَّةِ، وَيَرَى أَسْرَارَ اللهِ فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ الَّتِي تُعِينُ الإِنْسَانَ عَلَى التَّعَامُلِ مَعَ هَذَا الكَوْنِ، وَالسَّيْرِ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، يَقِيهِ اللهُ شَرَّ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، فَيَكُونُ القُرْآنُ العَظِيمُ رَبِيعَ قَلْبِهِ، وَنُورَ بَصَرِهِ، وَجِلاءَ حُزْنِهِ، وَذَهابَ هَمِّهِ، وَقَائِدَهُ وَسَائِقَهُ إِلَى رَبِّهِ وَجَنَّاتِهِ مَعَ أَوْلِيَائِهِ :

﴿الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾

وَإِنَّ اللهَ ﷻ الَّذِي خَلَقَ هَذَا الكَوْنَ العَظِيمَ قَدْ جَعَلَ لَهُ نِظَامًا وَسُنَّةً :

﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾.

وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ كِتَابَهُ العَزِيزَ لِيَكُونَ قَائِدًا وَدَلِيلًا لِلإِنْسَانِ فِي هَذَا الكَوْنِ، وَمُوصِلًا لَهُ إِلَى السَّعَادَةِ، وَمُجَنِّبًا لَهُ مَسَالِكَ الشَّقَاءِ .

وَقَدْ قَالَ اللهُ لِنَبِيِّهِ:

﴿مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾

إِذَنْ فَمَنِ المُنْتَفِعُ بِالقُرْآنِ؟

وَالجَوَابُ :

﴿إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى﴾

ومَنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ؟

وَالجَوَابُ :

﴿تَنزِيلا مِّمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾.

إِنَّ مِنْ أَسْرَارِ القُرْآنِ وَبِشَارَاتِهِ تِلْكَ الوُعُودَ الرَّبَّانِيَّةَ الَّتِي تَنْشَرِحُ لَها الصُّدُورُ، وَتَطْمَئِنُّ بِها القُلُوبُ .

وَمِنْ تِلْكَ الوُعُودِ وَعْدُ اللهِ فِي قَوْلِهِ:

﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾

وَمَاذَا بَعْدَ هَذَا الوَعْدِ العَظِيمِ .

وَكَيْفَ بِإِنْسَانٍ يُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ هَذَا الفَضْلَ العَظِيمَ! إِنَّ التَّوْفِيقَ لِلدُّعَاءِ نِعْمَةٌ، فَكَيْفَ بِالنِّعْمَةِ المُتَرَتِّبَةِ عَلَى الدُّعَاءِ وَهِيَ الإِجَابَةُ، وَالدُّعَاءُ قَدْ يُرَادُ بِهِ الطَّلَبُ مِنَ اللهِ، وَالإِجَابَةُ تَكُونُ بِتَحْقِيقِ ذَلِكَ المَطْلُوبِ، أَوْ بِإِعْطَاءِ الدّاعي مَا يَكُونُ أَفْضَلَ مِمَّا طَلَبَ، أَوْ بِإِعْطَائِهِ ثَوَابَ دُعَائِهِ فِي الآخِرَةِ .

﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾

أَوْ بِدَفْعِ سُوْءٍ عَنْهُ لا يَعْلَمُهُ.

وَقَدْ يُرَادُ بِالدُّعَاءِ العِبَادَةُ نَفْسُهَا .

وَلِذَلِكَ قَالَ اللهُ ﷻ بَعْدَ وَعْدِهِ العَظِيمِ:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾

وَالإِجَابَةُ مَعْنَاهَا الثَّوَابُ :

﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾،

وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:

الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ .

وَمِنْ وُعُودِ اللهِ قَولُهُ لِعِبَادِهِ:

﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾

وَأَيُّ شَرَفٍ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَذْكُرَكَ اللهُ ﷻ فَيَكُونُ ذَلِكَ المَذْكُورُ مَوْصُولًا مِنَ اللهِ بِالتَّأْيِيدِ وَالتَّسْدِيدِ وَالبَرَكَةِ وَالخَيْرِ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ، مُثَابًا مِنْ رَبِّهِ بِالحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالجَزَاءِ الأَحْسَنِ فِي الآخِرَةِ.

وَمِنْ أَعْظَمِ الذِّكْرِ ذِكْرُ الإِنْسَانِ رَبَّهُ فِي الرَّخَاءِ لِيَذْكُرَهُ فِي الشِّدَّةِ، وَيُنَجِّيَهُ كَمَا نَجَّى نَبِيَّهُ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ فَإِنَّ تَسْبِيحَ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ سَبَبًا فِي نَجَاتِهِ .

وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ فِيهِ:

﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾

وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ خَاصًّا بِيُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَلْ هُوَ عَامٌّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ .

يَقُولُ الحَقُّ ﷻ:

﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾.

وَمِنْ وُعُودِ اللهِ قَولُهُ:

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾

وَالشُّكْرُ يَكُونُ بِالقَلْبِ بِإِخْلاصِ العَمَلِ للهِ، وَبِاللِّسَانِ بِجَرَيَانِ الشُّكْرِ عَلَيْهِ، وَبِالْجَوَارِحِ بِاسْتِعْمَالِهَا فِي طَاعَةِ اللهِ وَتَجْنِيبِهَا مَعْصِيَتَهُ، ومِنَ الشُّكْرِ التَّوْبَةُ مِنْ قَرِيبٍ مِمَّنْ عَصَى .

وَفِي الأَثَرِ:

كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطّاءٌ، وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ .

وَإِنْ حَصَلَ الشُّكْرُ كَانَتِ الزِّيَادَةُ، زِيَادَةٌ فِي النِّعَمِ المَوْجُودَةِ، وَإِعْطَاءٌ لِلنِّعَمِ المَفْقُودَةِ :

﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.