جريدة الديار
الأربعاء 12 أغسطس 2026 08:59 مـ 28 صفر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
اتحاد الجمعيات الأهلية يُطلق مُبادرة لدعم الدولة المصرية وتعزيز دور المجتمع المدني في مواجهة التحديات الراهنة وزيرة التنمية المحلية والبيئة.. إحالة مسئولي الإدارات الهندسية بالقاهرة والغربية للتحقيق لرصد مخالفات بناء وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن انتهاء المقابلات الشخصية لـ 425 متقدمًا لمسابقة الإدارة المحلية «غرينبيس» وشبكة «سيادة» تطلقان سلسلة مقالات حول تحديات القطاع الزراعي في شمال أفريقيا نائب محافظ الدقهلية يعقد اجتماعاً لمتابعة استعدادات المحافظة لمواجهة حرق قش الأرز والسحابة السوداء وزيرة التنمية المحلية والبيئة: حملة تفتيشية مُكبرة على محلات الأسماك بمدينة 6 أكتوبر لمكافحة الاتجار غير المشروع في الحياة البرية مجلس أمناء «بنات أزهر مطروح» يبحث الاستعدادات النهائية لاستقبال العام الدراسي الجديد. وزير الأوقاف يستقبل رئيس اتحاد المستثمرات العرب لبحث آفاق التعاون المشترك «100 يوم صحة» بالدقهلية تواصل انتشارها .. أكثر من 86 ألف خدمة واستفادة مجانية لأبناء الدقهلية في يومها الحادي عشر حين تتحول الخلافات الزوجية إلى إساءة أمام الأبناء.. أفيقوا قبل أن نخسر جيلاً كاملاً محافظ البحيرة تتفقد الاستعدادات الجارية لتنفيذ التدريب العملي المشترك «صقر 171» لمجابهة الأزمات والكوارث أسعار الذهب اليوم الأربعاء

محمد سعد عبد اللطيف يكتب: المريءُ سِلعةٌ في أَسواقِ الِاستهلاكِ!!

من المُحتملِ أن يُؤثر السُّلوك الِاستهلاكِي على كُل وجُوهِ حياتنَا، فالكلُّ اليوم يعِيش تحت ضغطِ أن نستهلِك أَكثر، رغم جُنون الأسعار وبِذلِكَ صرنَا سِلعًا في أَسواقِ الِاستهلَاكِ.،،

ومع انتشار شبكاتِ التواصلِ الِاجتماعِي وسهُولةِ نَشر الإِعلاناتِ حيثُ يتعرضُ المرءُ لِقصفٍ مُتواصلٍ منْ الإِعلَاناتِ حتى يقتنعُوا بِحاجتهِم الحتميةِ لهذهِ السِّلع المُعلنِ عنهَا، ولِشِراءِ مَا يظُنونَ أنهُم يحتاجُونهُ فإِنهُم أمام خِيارَينِ- أولًا:- الهجرةُ خارج الوطنِ

أَو يعملُونَ لِساعاتٍ أطول لِكسبِ مزيدٍ من المالِ، ولِكونهِم بعيدِينَ عن أُسرهِم لِسنواتٍ أَو كانُوا دَاخل المُجتمع لِتِلْكَ الساعات المُمتدةِ فإِنهُم يُعوضُونَ غِيابهُم هذا بِهدايا ثمِينةٍ تُكلفُ عِبئًا ومزيدٌ من المالِ، وهُو مَا أسماهُ أحدُ العُلماءِ (بِ تَمدِينهِ الحُب) أي جَعلِ الحُب ماديًّا.،،، إِن هَذَا الِانفِصالَ العاطفِي والغياب الجسدِي عن المنزلِ يَجعل أَفراد الأُسرةِ الواحدةِ غيرَ قادِرِينَ على تحمُّل حتى الخلَافاتِ التافِهةِ،، مما لَا يحتملُهُ العيشُ تحت سَقْفٍ واحِدٍ، لقد أَدى الِانشغَال بِالحُصولِ على مزِيدٍ مِنْ المالِ لِشِراءِ مَا يظنُّ أنهُ ضرُورِي لِتحقِيقِ السعادةِ إِلى عدمِ وجُودِ وقتٍ لِلحوَار والتفاهُم والمُشاركةِ والتعاطُفِ.،،،

إِذنْ فسيادةُ المُجتمع الِاستهلَاكِي قد أَدى إِلى أَمرَينِ: أَولهُما ذُبُولُ التكافُلِ الإِنسانِي في المُجتمعاتِ مدنِية ورِيفِية، والثَّانِي:- اضْمحلَال قِيم التراحُم والتشارُك في الأُسرة فالعولمة الِاستهلَاكِية أَصبحتْ تحديًا أخلَاقِيًّا.،، فَبعد غِيابٍ طويل مِن رَبِّ الأُسرة،

وعودتُهُ يحدثُ خِلافٌ لِأن الأَبَ كانَ عِبَارةً عن آلَةٍ ماديةٍ لِسعادةِ الأُسرةِ فقطْ فيحدثُ انفِصال بين الزَّوجِ والزَّوجَةِ بعد هذا العُمر الطوِيلِ وقد أَشار إِلى ذَلِكَ [عالمُ الِاجتِمَاعِ البُولندِي زيجمُونت باومان] في كِتابةِ (الأَخلَاقِ فِي عَصرِ الحدَاثةِ السَّائلةِ "حيثُ

إِن مفهُوم المسؤُوليةِ الذي كان في الماضي مُرتبطًا بِالوَاجِبِ الأخلاقِي والِاهتِمام بِالآخر، ارتبط اليوم بِتحقِيقِ الذاتِ، فأَصبحَ الِاستِثمار في الذاتِ هُو مشرُوع الفردِ الوحِيدِ. هُنا قامت السُّوقُ الِاستهلَاكِية بِتجريدِ مفهُوم التكاتُف الِاجتِماعِي الذي يُعززُهُ الوُجود المُشترك مِنْ قِيمتهِ. وإِذا كان العُلماء فِي الماضِي يروْنَ أَن المُجتمع بِدعةٌ اختُرِعتْ لِجعلِ الِاجتماعِ الإِنسانِي المُسالِم مُمكِنًا لِكائِناتٍ أنانِيةٍ بِالوِلادةِ، فإِنَّ الحدَاثةَ السائِلَةَ جُعِلت منْ المُجتمعِ حِيلةً لِجَعلِ الحيَاةِ الأنانِيةِ قابِلَةً لِلتحقِيقِ لكائِناتٍ أَخلاقِيةٍ بِالوِلَادةِ، وذلِكَ بِالحدِّ منْ المسئُولياتِ تجاهَ الآخرِين،،،.

أَصبحنَا نعِيشُ فِي مُجتمع ماديٍّ مُجردٍ مِنْ الأخلاقِ،،