جريدة الديار
الخميس 12 مارس 2026 03:49 مـ 24 رمضان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
إعلان “هنا مصر” يحصد المركز الأول على Spotify وAnghami الحرس الثوري الإيراني يستهدف مقر مشاة البحرية الأمريكية في قاعدة الظفرة بالإمارات هل يجوز إخراج زكاة الفطر2026 فلوس؟ التموين تطرح كعك وبسكويت بأسعار تبدأ من 170 جنيهًا للكيلو وزير الطاقة الأمريكي: من المرجح الاستعانة بالبحرية الأمريكية بمرافقة السفن في مضيق هرمز جيش الاحتلال يزعم القضاء على قائد منطقة جنوب لبنان في قوة الرضوان بعد قليل.. كلمة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي سلوك مشين.. أبو الغيط يدين استهداف ميناء صلالة بسلطنة عمان حملات تفتيش موسعة بالجيزة .. إزالة مخالفات بناء وغلق محال غير مرخصة ببولاق الدكرور والهرم وكرداسة قوات الاحتلال تتوغل نحو 2 كلم في عدد من بلدات جنوب لبنان محافظ الدقهلية يقرر غلق مستودع بوتاجاز قرية بطرة ثلاثة أشهر لبيعه الأسطوانات بأزيد من السعر الرسمي وزير التموين يصدر توجيهًا وزاريًا لتنظيم أسعار الخبز السياحي الحر والفينو وتحديد الحد الأقصى للأسعار

محمد سعد عبد اللطيف يكتب: المريءُ سِلعةٌ في أَسواقِ الِاستهلاكِ!!

من المُحتملِ أن يُؤثر السُّلوك الِاستهلاكِي على كُل وجُوهِ حياتنَا، فالكلُّ اليوم يعِيش تحت ضغطِ أن نستهلِك أَكثر، رغم جُنون الأسعار وبِذلِكَ صرنَا سِلعًا في أَسواقِ الِاستهلَاكِ.،،

ومع انتشار شبكاتِ التواصلِ الِاجتماعِي وسهُولةِ نَشر الإِعلاناتِ حيثُ يتعرضُ المرءُ لِقصفٍ مُتواصلٍ منْ الإِعلَاناتِ حتى يقتنعُوا بِحاجتهِم الحتميةِ لهذهِ السِّلع المُعلنِ عنهَا، ولِشِراءِ مَا يظُنونَ أنهُم يحتاجُونهُ فإِنهُم أمام خِيارَينِ- أولًا:- الهجرةُ خارج الوطنِ

أَو يعملُونَ لِساعاتٍ أطول لِكسبِ مزيدٍ من المالِ، ولِكونهِم بعيدِينَ عن أُسرهِم لِسنواتٍ أَو كانُوا دَاخل المُجتمع لِتِلْكَ الساعات المُمتدةِ فإِنهُم يُعوضُونَ غِيابهُم هذا بِهدايا ثمِينةٍ تُكلفُ عِبئًا ومزيدٌ من المالِ، وهُو مَا أسماهُ أحدُ العُلماءِ (بِ تَمدِينهِ الحُب) أي جَعلِ الحُب ماديًّا.،،، إِن هَذَا الِانفِصالَ العاطفِي والغياب الجسدِي عن المنزلِ يَجعل أَفراد الأُسرةِ الواحدةِ غيرَ قادِرِينَ على تحمُّل حتى الخلَافاتِ التافِهةِ،، مما لَا يحتملُهُ العيشُ تحت سَقْفٍ واحِدٍ، لقد أَدى الِانشغَال بِالحُصولِ على مزِيدٍ مِنْ المالِ لِشِراءِ مَا يظنُّ أنهُ ضرُورِي لِتحقِيقِ السعادةِ إِلى عدمِ وجُودِ وقتٍ لِلحوَار والتفاهُم والمُشاركةِ والتعاطُفِ.،،،

إِذنْ فسيادةُ المُجتمع الِاستهلَاكِي قد أَدى إِلى أَمرَينِ: أَولهُما ذُبُولُ التكافُلِ الإِنسانِي في المُجتمعاتِ مدنِية ورِيفِية، والثَّانِي:- اضْمحلَال قِيم التراحُم والتشارُك في الأُسرة فالعولمة الِاستهلَاكِية أَصبحتْ تحديًا أخلَاقِيًّا.،، فَبعد غِيابٍ طويل مِن رَبِّ الأُسرة،

وعودتُهُ يحدثُ خِلافٌ لِأن الأَبَ كانَ عِبَارةً عن آلَةٍ ماديةٍ لِسعادةِ الأُسرةِ فقطْ فيحدثُ انفِصال بين الزَّوجِ والزَّوجَةِ بعد هذا العُمر الطوِيلِ وقد أَشار إِلى ذَلِكَ [عالمُ الِاجتِمَاعِ البُولندِي زيجمُونت باومان] في كِتابةِ (الأَخلَاقِ فِي عَصرِ الحدَاثةِ السَّائلةِ "حيثُ

إِن مفهُوم المسؤُوليةِ الذي كان في الماضي مُرتبطًا بِالوَاجِبِ الأخلاقِي والِاهتِمام بِالآخر، ارتبط اليوم بِتحقِيقِ الذاتِ، فأَصبحَ الِاستِثمار في الذاتِ هُو مشرُوع الفردِ الوحِيدِ. هُنا قامت السُّوقُ الِاستهلَاكِية بِتجريدِ مفهُوم التكاتُف الِاجتِماعِي الذي يُعززُهُ الوُجود المُشترك مِنْ قِيمتهِ. وإِذا كان العُلماء فِي الماضِي يروْنَ أَن المُجتمع بِدعةٌ اختُرِعتْ لِجعلِ الِاجتماعِ الإِنسانِي المُسالِم مُمكِنًا لِكائِناتٍ أنانِيةٍ بِالوِلادةِ، فإِنَّ الحدَاثةَ السائِلَةَ جُعِلت منْ المُجتمعِ حِيلةً لِجَعلِ الحيَاةِ الأنانِيةِ قابِلَةً لِلتحقِيقِ لكائِناتٍ أَخلاقِيةٍ بِالوِلَادةِ، وذلِكَ بِالحدِّ منْ المسئُولياتِ تجاهَ الآخرِين،،،.

أَصبحنَا نعِيشُ فِي مُجتمع ماديٍّ مُجردٍ مِنْ الأخلاقِ،،