جريدة الديار
الأحد 6 سبتمبر 2026 06:22 مـ 24 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
ترتيب الدوري الإنجليزي قبل قمة أرسنال ضد تشيلسي رسميا.. إنفانتينو يعلن ترشحه لرئاسة الفيفا لولاية جديدة رئيس جامعة المنصورة يفتتح برنامجًا تدريبيًا لأمناء الكليات والمستشفيات لتعزيز كفاءة إدارة التعاقدات إصابة عدد من الفلسطينيين في قصف إسرائيلي على مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة رئيس جامعة المنصورة الأهلية يبحث مع عمداء الكليات الاستعدادات للعام الجامعي الجديد 2026-2027 وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتلقى تقريرًا حول جهود وحدات السكان بالمحافظات خلال أغسطس 2026 خالد قبيصي يفتتح معرض «جاهز لمدرستي» بطلخا تحت شعار «الدقهلية تبدع وإدارة طلخا تتميز» قبيصي كلف بسيوني بمتابعة استعداد مدارس إدارة شرق المنصورة التعليمية لانطلاق العام الدراسي الجديد لتوفير المستلزمات الدراسية بأسعار تنافسية وتخفيف الأعباء عن الأسر.. محافظ البحيرة تفتتح معرض «أهلًا مدارس» بكوم حمادة الكاتب الصحفي أبو السعود محمد يحصل على درجة الماجستير بامتياز بنك مصر يوفر أفضل الحلول التمويلية من خلال تمويل «إكسبريس» للمشروعات الصغيرة والمتوسطة منع ظهور كريم حسن شحاتة مقدم برنامج ”كورة كل يوم” على قناة ”الحياة” على الوسائل الإعلامية لمدة شهر

مدحت الشيخ يكتب: فلسطين بين الاعتراف الدولي واستمرار العدوان

مازالت فلسطين اليوم تحت وطأة واقع يلتهمها بلا رحمة، بين اعترافات دولية مجرد شعارات عاجزة عن وقف نزيف شعبها، وعدوان يومي يمزق الأرض والإنسان معًا، تاركًا خلفه دمارًا ودماءً بلا توقف. هنا، كل بيان رسمي وكل تصريح رمزي يصبح بلا قيمة أمام حجم المعاناة، فكل يوم يمر هو شهادة جديدة على فشل المجتمع الدولي في حماية المدنيين وفرض القانون. فلسطين ليست مجرد قضية سياسية، بل اختبار صارخ لإرادة العالم في ترجمة الحق إلى حماية فعلية على الأرض، ولقياس مصداقية القيم الإنسانية التي يتغنى بها السياسيون في محافلهم الدولية.

شهدت السنوات الأخيرة تزايدًا تدريجيًا في الاعتراف الدولي بفلسطين كدولة ذات سيادة، حيث أعلنت نحو 138 دولة عن دعمها الرسمي، فيما حصلت فلسطين على صفة عضو مراقب في الأمم المتحدة منذ عام 2012. ومع ذلك، يظل هذا الاعتراف رمزيًا في أحسن الأحوال، بلا أي قوة عملية تمنع استمرار الانتهاكات اليومية، ما يحول هذه الاعترافات إلى مجرد حبر على ورق عاجز عن حماية شعب يُقتل ويُهدم كل يوم.

رغم هذه الاعترافات، يواصل الاحتلال إرهابه اليومي، محاصرًا غزة بالحصار، ومكبّلًا الضفة الغربية بقيود لا تسمح للحياة أن تستمر. منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023، تجاوز عدد المصابين الفلسطينيين 160,000 شخص، فيما ارتفع عدد الشهداء إلى أكثر من 65,000، بينهم أطفال ونساء لا ذنب لهم سوى كونهم فلسطينيين. هذه الأرقام شهادة دامغة على أن الشرعية الدولية والاعترافات الرمزية لا تمنع الموت ولا توقف آلة الدمار.

الإعلام الدولي، بدوره، يبدو عاجزًا أو متواطئًا، فهو ينقل بعض المشاهد لكنه يخضع دائمًا لمصالح القوى الكبرى، في حين يبقى الإعلام العربي والفلسطيني مقيدًا بموارد محدودة وهيكلية ضعيفة تمنعه من إيصال الحقيقة كاملة إلى صناع القرار العالميين. وهذا الواقع يجعل الحاجة ماسة لتطوير أدوات إعلامية قوية وفعالة، قادرة على فضح الانتهاكات اليومية وتحريك الضمير الدولي إلى العمل الفعلي، لا الاكتفاء بالتصريحات والشجب.

الفجوة بين الاعتراف الدولي والواقع على الأرض تتسع يومًا بعد يوم. فالاعتراف الذي لا يقترن بإجراءات عملية تشمل حماية المدنيين، ودعم المؤسسات الوطنية، وضمان الالتزام بالقوانين الدولية، يبقى بلا قيمة. الواقع الفلسطيني اليوم يفرض على المجتمع الدولي إعادة النظر في أدواته الدبلوماسية والقانونية، لضمان أن تتحول الاعترافات إلى إجراءات ملموسة تعيد للفلسطينيين حقهم في العيش بأمان وكرامة، بعيدًا عن الشعارات والبيانات التي لم تعد قادرة على إخفاء حجم المأساة.

ويبقى السؤال القاسي: هل سيستطيع المجتمع الدولي تحويل الاعتراف الرمزي إلى حماية حقيقية وفاعلة، أم أن فلسطين ستظل محاصرة بين بيانات الاعتراف وعدوان لا يتوقف، بين وعود دولية فارغة وواقع دامٍ يتكرر يوميًا؟ فلسطين اليوم ليست مجرد قضية سياسية، بل اختبار صارخ لإرادة العالم، ولمدى قدرته على ترجمة الشرعية الرمزية إلى حماية فعلية، ولقياس مصداقية القيم الإنسانية التي يفترض أن تحمي شعوبًا بأكملها من الموت والدمار.