”من الانخفاض إلى التعافي: كيف سيؤثر مسار الدولار على مصر في 2026”
شهد الدولار الأميركي عام 2025 ضربة قوية غير مسبوقة، نتيجة سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تضمنت فرض رسوم جمركية على واردات عدة دول، إلى جانب سلسلة خفض متتالية لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ثلاث مرات خلال العام نفسه.
هذه الأحداث أدت إلى تراجع القوة الشرائية للعملة الخضراء، وأثارت جدلاً واسعًا بين كبريات البنوك الاستثمارية على "وول ستريت" حول مسار الدولار في العام المقبل 2026، مع استثناء بعض التطورات غير المتوقعة في فنزويلا من الحسابات.
توقعات كبرى البنوك العالمية
بي إن بي باريبا يرى أن الدولار سيكون في مسار متذبذب، مع احتمال تحقيق بعض التوازن بعد عام كامل من التراجع.
البنك يشير إلى أن استمرار التدفقات الداخلة إلى الأسهم الأميركية المدعومة باستثمارات الذكاء الاصطناعي قد يدعم العملة الأميركية، رغم تراجع الطلب على سندات الخزانة، كما يتوقع ارتفاعًا طفيفًا في سعر اليورو مقابل الدولار بدعم من نمو اقتصاد منطقة اليورو.
مورغان ستانلي يتوقع تراجع الدولار خلال النصف الأول من 2026، على أن يبدأ التعافي تدريجيًا في الربع الثاني، مع نهاية سوقه الهابطة.
ويشير البنك إلى أن تقلبات الدولار ستظل مرتبطة بتغيرات أسعار الفائدة وفروقات المخاطر، خاصة في ضوء قلق سوق العمل الأميركي.
جيه بي مورغان يعتمد على نظرة سلبية للدولار، وإن كانت أقل حدة مقارنة بعام 2025، مشيرًا إلى أن نمو الاقتصاد الأميركي واستمرار التضخم قد يحدان من تراجع العملة الخضراء.
يتوقع البنك ارتفاعًا محدودًا لليورو مقابل الدولار، مدعومًا بالاقتصاد الأوروبي القوي والتوسع المالي في ألمانيا.
ستاندرد تشارترد وباركليز و يو بي إس وفرانكلين تمبلتون جميعها تشير إلى بيئة إيجابية للأصول الخطرة وأسواق العملات الأجنبية المرتفعة العائد، مع توقع استمرار الضغوط على الدولار نتيجة خفض أسعار الفائدة، مما قد ينعش أسواق الأسهم والسندات في الأسواق الناشئة.
بنك أوف أميركا يوضح أن تراجع الدولار سيزيد من تنافسية الصادرات الأميركية ويعزز أرباح الشركات متعددة الجنسيات، بينما سيتي غروب يحتفظ بتوقعاته المتفائلة، مدعومًا بعوامل دورية مؤقتة، مع احتمالية تعافي الدولار في النصف الأول من 2026.
دويتشه بنك يرى أن الدولار قد يستقر مقابل اليورو عند مستويات قريبة من الحالية، مدعومًا بتدفقات استثمارية كبيرة، والاستفادة من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، والقوانين الضريبية الأميركية، رغم مخاوف محتملة حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي بعد تعيين رئيس جديد.
ما تأثير ذلك على الاقتصاد المصري؟
مع تراجع الدولار المتوقع في 2026، سيواجه الاقتصاد المصري عددًا من التأثيرات المباشرة وغير المباشرة:
سعر صرف الجنيه المصري: انخفاض الدولار قد يخفف الضغوط على الجنيه المصري ويحد من معدل التضخم المستورد، لكن التأثير لن يكون كبيرًا ما لم تتغير السياسات النقدية المحلية.
السلع المستوردة: سيصبح استيراد السلع الأمريكية أقل تكلفة نسبيًا، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على أسعار بعض السلع الاستهلاكية.
الاستثمارات الأجنبية: انخفاض الدولار قد يجعل الاستثمارات الأجنبية في الأسواق الناشئة، بما فيها مصر، أكثر جاذبية، خصوصًا في القطاعات المرتفعة العائد.
صادرات مصر: قد تواجه الصادرات المصرية منافسة أكبر إذا ارتفعت قيمة العملات الأخرى مقابل الدولار، لكن منتجاتها المنافسة في الأسواق غير الأميركية قد تستفيد من تحسن الأسعار.
أبرز توقعات 2026 للدولار وتأثيرها على مصر
الدولار مرشح للتراجع في النصف الأول من 2026 مع بداية التعافي في الربع الثاني.
اليورو قد يرتفع طفيفًا مقابل الدولار، بينما ستستفيد العملات المرتفعة العائد.
تراجع الدولار سيدعم أسواق الأصول الخطرة واستثمارات الأسواق الناشئة.
تأثير مباشر على مصر: انخفاض تكلفة الاستيراد، تعزيز جاذبية الاستثمارات الأجنبية، وتحسن نسبي في قيمة الجنيه المصري أمام الدولار.
خلاصة القول: 2026 ستكون سنة متقلبة للدولار الأميركي، لكنها تحمل فرصًا كبيرة لاقتصادات الأسواق الناشئة مثل مصر، شرط استمرار استقرار السياسات الاقتصادية المحلية ومواكبة تحركات السوق العالمي بحذر وذكاء.

















