جريدة الديار
الثلاثاء 10 فبراير 2026 08:49 مـ 23 شعبان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

اتحاد الجمعيات الأهلية يناقش ”محور الطفولة” بالإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

تحت رعاية الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، وفي إطار الجهود الرامية إلى تعزيز حقوق الطفل المصري وتطوير السياسات العامة الموجهة له، نظم الاتحاد العام للجمعيات و المؤسسات الأهلية جلسة نقاشية رفيعة المستوى حول «محور الطفولة» في الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.

جاءت الجلسة برئاسة وحضور الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس الاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية، وبمشاركة واسعة من نخبة من أساتذة الجامعات والخبراء والمتخصصين وممثلي الجهات المعنية.

نُظمت هذه الفعالية من قبل الاتحاد النوعي للرعاية البديلة ودعم حقوق الأمومة والطفولة، برئاسة الدكتورة نداء الحديدي، وبالتعاون مع مؤسستي «قدرات مصر للشباب والتنمية» و«المحروسة للتنمية والمشاركة». وتأتي هذه الجلسة كجزء من الحوار المجتمعي الموسع الذي تنظمه المؤسستان حول الإستراتيجية الخمسية الثانية لحقوق الإنسان في مصر (2026–2031)، حيث ركزت المناقشات بشكل كامل على «محور الطفولة» كركيزة جوهرية للتنمية البشرية والاستقرار المجتمعي طويل الأمد.

تفعيل الدستور والرؤية المتكاملة لحماية الطفل

خلال النقاشات، أكد المشاركون أن المادة (80) من الدستور المصري تمثل الإطار الدستوري الأشمل لحماية حقوق الطفل، مشددين على ضرورة انعكاس مضامينها بتفصيل ووضوح أكبر في الخطط التنفيذية للإستراتيجية. وأشار الحضور إلى أن حماية الطفل لا يمكن مقاربتها بمعزل عن محيطه الاجتماعي، بل تتطلب التعامل معه كجزء من منظومة متكاملة تشمل الأسرة، والمدرسة، ودور العبادة، والفضاء الرقمي، مع ضرورة سد الفجوات القائمة في معالجة هذه الدوائر.

وأسفرت الجلسة عن مجموعة من التوصيات النوعية، تصدرها تعزيز التعليم والوعي عبر إدماج مفاهيم حقوق الطفل في المناهج الدراسية، وتفعيل برامج توعوية موجهة للأسر تراعي الخصائص العمرية ومراحل النمو المختلفة. كما شددت التوصيات على أهمية الاستثمار في أوقات الفراغ من خلال تفعيل دور المساجد والكنائس ومراكز الشباب كساحات آمنة للأنشطة التربوية والثقافية والرياضية.

الاستباقية والابتكار في مواجهة التحديات الرقمية والاجتماعية

دعا المشاركون إلى تبني مقاربة استباقية ومستدامة تقوم على التنبؤ بالمخاطر قبل تفاقمها، مع وضع مؤشرات واضحة لقياس الأثر الاجتماعي والنفسي للسياسات. كما تم التأكيد على ضرورة تطوير إطار متكامل للحماية الرقمية، يشمل تعريفات واضحة للعنف الرقمي والابتزاز الإلكتروني وآليات تدخل عاجلة. وشملت التوصيات أيضاً التركيز على العدالة والابتكار عبر الاهتمام بحقوق أطفال الريف، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة، ورعاية الموهوبين، مع توظيف أدوات مبتكرة مثل «السوشيو دراما» و«السيكو دراما» للدعم النفسي ومواجهة العنف.

شراكة مؤسسية وتحركات ميدانية مرتقبة

من جانبه، صرح الدكتور طلعت عبد القوي بأن هذا التحرك يمثل نموذجاً عملياً للشراكة الجادة بين مؤسسات المجتمع المدني والدولة، مؤكداً أن العمل التخصصي في محور الطفولة هو الضمانة الأساسية لبناء مستقبل مستدام لمصر. وفي ذات السياق، أعلنت الدكتورة نداء الحديدي عن الاتفاق على نقل هذا الحوار إلى مستوى تنفيذي أوسع عبر تنظيم سلسلة لقاءات ميدانية في مختلف محافظات الجمهورية لضمان الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

و في ختام الجلسة، شدد الدكتور يوسف الورداني على أهمية عقد لقاءات تخصصية فنية تركز على محاور الحماية والتمكين، ومناقشة القضايا الحقوقية المستحدثة التي تواجه الطفل في العصر الراهن، بما يواكب التحولات الاجتماعية والرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.