جريدة الديار
الجمعة 13 فبراير 2026 03:52 مـ 26 شعبان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

بين يُسر وتحديات

التجزئة العقارية وصناديق الـREITs.. طرق مبتكرة للاستثمار بضوابط هامة

يشهد سوق الاستثمار العقاري في مصر تنوعاً واضحاً خاصة مع التوجه نحو أشكال استثمارية غير تقليدية، ساعد على ظهورها التغيرات الاقتصادية ونمو قطاع التكنولوجيا الذي أضفى مزيداً من المرونة واليُسر، مثل الاستثمار في التجزئة العقارية أو صناديق الاستثمار العقاري (REITs)، كخيارين يفتحان باب السوق أمام شريحة أوسع من المستثمرين، مع وجود ثمة فروق جوهرية بين النمطين من حيث آليات الاستثمار وعيوب ومميزات لكل منهما، والأهم هي ضوابط الأمان التي حددها لنا خبراء الاستثمار العقاري ويجب أخذها في عين الاعتبار.

التجزئة العقارية

يتيح الاستثمار التشاركي في العقار ملكية جزئية لحصص مشاعة في عقار محدد، تُحقق عائد دوري من تحصيل الإيجارات والتي توزع على أساس نسبة الملكية والأداء الفعلي للعقار، فضلاً عن ارتفاع القيمة السوقية للأصل عند إعادة البيع، مما يقدم فرصة لاستثمار مبالغ صغيرة في عقارات فاخرة ذات قيمة مرتفعة، مثل المولات والوحدات الفندقية والمطاعم والصيدليات أو المكاتب، وتحقيق زيادة في العائد من الإيجارات، ومن هنا برز الاتجاه نحو تفضيل الاستثمار التجاري مقابل السكني.

ويوفر الاستثمار بهذه الطريقة ميزة توزيع المخاطر بدل من رهن كل راس المال في استثمار واحد، كما أنه يخضع لتشغيل وإدارة الشركة المطورة مما يوفر جهد ووقت المستثمر والذي يمكنه متابعة الأداء من خلال تقارير العوائد الدورية، فضلاً ان الأمر لا يحتاج إلى خبرة طويلة من المستثمر في السوق العقاري، ويكون الأهم هنا هو اختيار شركة موثوقة.

كما توجد بعض العيوب في مثل هذا الاستثمار كمخاطر التعامل مع شركات غير موثوقة، و احتمال تراجع أسعار العقارات او حدوث ركود في الإيجارات، كما انه لا يمكن للمستثمر اتخاذ قرار فردي بشأن العقار مثل إعادة البيع، مما ينتج عنه صعوبة محتملة في استرداد أمواله بسهولة.

كما تبرز أهمية التركيز على الجزء القانوني وطلب الاطلاع على جميع المستندات القانونية الخاصة بنوع الملكية وطريقة توزيع الأرباح وكيفية الخروج من الاستثمار والضمانات في حالة تأخر المشروع أو تعثره.

الـ ((REITs

يعد الاستثمار في صناديق الاستثمار العقاري (REITs) أمر حديث نسيباً في مصر مع توقعات بنموه في المستقبل، وهو الآلية التي تتيح للمستثمرين شراء أسهم تُدرج في البورصة وتُباع وتُشترى كأسهم عقارية في أي وقت، وتملك وتُدير هذه الصناديق محفظة عقارية مدرة للدخل مثل الوحدات الفندقية والتجارية، وهي تعد خيار أمثل للمستثمر الذي يبحث عن سيولة عالية وعائد دوري.

وهنا لا يكون للمستثمر ملكية مباشرة في عقار بعينه كالشكل التقليدي، ولكنه يملك حصص (أسهم) في محفظة عقارية تؤول للصندوق بشكل قانوني، وله حق الانتفاع بأرباح هذه الأسهم والتي توزع دورياً، فضلاً عن أداء الأصول والتي ترتفع قيمتها مع الوقت.

ومن مزايا صناديق الاستثمار العقاري أنها تتيح إمكانية تنويع الحصص مما يقلل من المخاطر المتوقعة، فضلاً عن توفير نسبة عالية من السيولة حيث يمكن للمستثمر بيع حصته أو حتى جزء منها بسهولة وقتما يشاء حيث لا يحتاج لبيع العقار بالكامل، فضلاً عن ميزة تولي مختصون وخبراء في هذا المجال إدارة الاستثمار عن المشترين.

وعلى الجانب الأخر تحقق الصناديق العقارية عائد أقل من الاستثمار العقاري المباشر، كما تُخفض مصاريف الإدارة والتشغيل من صافي الأرباح المتوقعة، فضلا عن احتمالية التأثر بتقلبات السوق المالية، كما اننا مازلنا نعاني من نقص الوعي من المستثمرين بهذا النوع نظراً لحداثته، إضافة الى التخوف من الاعتماد على منصات رقمية واحتمال تعرضها للاختراق او التعطل لازال قائماً لدى البعض.

مطور موثوق

أوضح المهندس محمد البستاني رئيس مجلس إدارة جمعية المطورين العقاريين، ضوابط الأمان عند الإقدام على هذه الأنواع من الاستثمار، مثل ضرورة أن تكون الشركة حسنة السمعة ولها سابقة أعمال وخبرة مثبتة في إدارة وتشغيل مثل هذه الاستثمارات التشاركية، حيث ستقع على عاتقها كل الأعمال الإدارية للمشروع وهو ما يمثل على الجانب الأخر ميزة للمشتري ترفع عن عاتقه علميات الصيانة والتشغيل والتأجير وما شابه، مشدداً على ضرورة استشارة ذوي الخبرة من مستشارين عقاريين وقانونين ومحامين للوقوف على بنود العقود أولاً.

وتابع: ما يحب الانتباه إليه أيضاُ بالنسبة للاستثمار في صناديق الاستثمار العقاري، من أن تكون للشركة القائمة عليه خبرة طويلة في مجال العمل بالبورصة لتسطيع إدارة هذه الأصول وتحقيق العوائد المرجوة، مشدداً على ضرورة التأكد من خضوع هذه الشركات لرقابة الدولة والقيام باستشارة الخبراء في هذا المجال قبل البدء في اتخاذ أي اجراءات.

فخ الإيجار

من جانبه أفاد محمد عامر المستشار العقاري والرئيس التنفيذي لإحدى شركات التطوير العقاري، بأن الشراء عن طريق التجزئة العقارية كان يتم في الماضي بشكل شخصي بين المعارف أو الأقارب اللذين يتشاركون في شراء عقار واحد، كشراء إحدى الشاليهات في المناطق الساحلية فينتفع جميع المشترين بهذه الخدمة، وعلى نفس النهج يتيح بعض المطورين العقاريين حالياً هذا النوع من التجزئة لمن يريد استثمار أمواله في شراء العقارات ولا يقدر على شراء عقار بالكامل.

وأردف بأنه يجب الانتباه في هذا الحال إلى التعاقد مع مطور عقاري معروف وذو سمعة جيدة، مع ضرورة وضوح بنود التعاقد من حيث رقم الوحدة ومعرفة أبعادها ووجود حصة للمشتري بالأرض، داعياً إلى عدم الانسياق وراء ما تقدمه بعض الشركات من عروض تسويقية في المقام الأول، كوجود بند في العقد يضمن الايجار الإلزامي للوحدة بعد إتمام انشاءها، حيث تضطر هذه الشركات لمضاعفة سعر الوحدة حتى تستطيع الإيفاء بهذا البند، وهو ما يعود بالسلب على المستثمر إذا قرر بيع الوحدة فيما بعد فلن يحقق عائد لأنه كان قد اشتراها في الأساس بمبلغ غير عادل وغير متوافق مع السوق.

وأشار عامر إلى نجاح الاستثمار في الصناديق العقارية بدول الخليج بشكل كبير، غير أن الأمر لا يزال محدوداً جداً بمصر، حيث يوجد عدد قليل جداً من الصناديق المرخصة، مؤكداً أنه يعد خيار جيد لصغار المستثمرين حيث سيحفظ أموالهم من التضخم، ولكن شريطة أن يتم تحت رقابة الدولة وضوابط وقوانين رقابية تنظمه وتضمن حقوق المشترين.

رقابة الدولة

حذر المستشار والخبير العقاري عبد الله ماجد، من الانسياق وراء الاستثمار سواء في التجزئة او في الصناديق العقارية التي في منأى بعيد عن رقابة ومحاسبة الدولة، حيث أن الأمر لا يخلو من التحديات ويجب أن يخضع لمجموعة من اللوائح التي تراقب أداء المطورين العقاريين وتحفظ أموال المستثمرين، مؤكدا أن نموذج التجزئة العقارية نجح خارج مصر في عدة دول عربية بسبب خضوعه للأجهزة الرقابية بالدولة بشكل صارم، حيث يتم وضع أموال المستثمرين في حساب يتبع الدولة وفق قواعد تنظيمية تحدد النسب التي يتم صرفها للمطور وفق اشتراطات معينة، فتكون الجهات الحكومية هي العين الحارسة لهذه الأموال، متوقعاً أن يشهد عام 2026 صدور عدد من التشريعات التي تنظم هذه الأمور في مصر.

وتعجب ماجد من الوعود الغير منطقية التي تقدم في هذا الإطار للاستثمار في المدن الجديدة مثل الوعد بتأجير المحلات التجارية لعلامات تجارية شهيرة بمبالغ كبيرة وتوقيع بنود خاصة بإيجار إلزامي للوحدات التجارية، إضافة الى البيع بسعر متر منخفض لا يحقق نسبة التعادل.

وبخصوص الاستثمار في الصناديق العقارية، وصف الاستثمار في السهم العقاري في البورصة بالجيد والأمن الى حد كبير مقارنة بأنواع الاستثمارات الأخرى المعرضة لمخاطر السوق، وذلك خاصة لمن ليهم الفهم القوي بقواعد الاستثمار بالبورصة والدراية بتوقيت الشراء والبيع، وهي الأمور التي ترتبط بشكل كبير بعدة عوامل كالوضع الاقتصادي للدولة والوضع الداخلي للشركات العقارية إضافة للوضع الاقتصادي العالمي.

يشار إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية استقبلت مؤخرا 32 طلباً متنوعاً من جهات ترغب في دخول نشاط "التمويل التشاركي العقاري"، حيث تقدمت 21 شركة للحصول على رخص لمزاولته، بجانب 11 شركة ترويج وتغطية اكتتاب لصناديق الاستثمار العقاري، كما أثمرت المجهودات التنظيمية عن منح الموافقة لـ 5 شركات، ترخص منها 3 شركات بشكل نهائي، بينما نجحت شركة واحدة في تدشين أول منصة رقمية رسمية تتيح للمواطنين الاستثمار الجزئي في العقارات رقمياً.