الإفتاء توضح الحكم الشرعي لنفوق الأضحية بعد دفع ثمنها وقبل الاستلام
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم ما تم دفعه من ثمن الأضحية التي ماتت قبل استلامها من البائع؟ فقد اشتريت بهيمة للأضحية من أحد تجار المواشي وعاينتُها، ودفعتُ أكثر ثمنها بناءً على وزنها مبدئيًّا وقت المعاينة، مع الاتفاق على أنها في ضمان البائع حتى يوم العيد، وتراضينا على ذلك، وبعد يومين ماتت هذه البهيمة، وأرجع لي التاجر المبلغ: هل يجب عليَّ شيءٌ تجاه البائع؟ وهل يحصل لي ثواب الأضحية في هذه الحالة؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السائل: ما تمَّ بينك أيها السائل الكريم وبين بائع المواشي من شراء بهيمة الأضحية ومعاينتها ودفع أكثر ثمنها، مع الاتفاق على تأجيل تسليمها إلى يوم العيد، بحيث يتم حينذاك الوزنُ النهائي ودفعُ باقي الثمن، وتراضيكما على ذلك؛ هو بيع صحيحٌ وجائزٌ شرعًا، إلا أن هلاك هذه الأضحية بالموت قبل أن يتم التسليم المتفق عليه يُبطل هذا البيع الذي بينكما، وتكون تَبِعَةُ هلاكها على البائع، ومن ثمَّ فإن ما قام به من إرجاع الثمن المدفوع تَصَرُّفٌ صحيح، ولا إثم عليك في أخذه؛ لأنه من حقك.
تحصيل ثواب الأضحية
أما عن تحصيل ثواب الأضحية: فلا تجزئك هذه البهيمة عن الأضحية، ما لم تجتهد في البحث عن غيرها لتذبحها في الأيام الأربعة المخصصة لذبح الأضاحي؛ وهي: يوم عيد الأضحى وما يليه من أيام التشريق الثلاثة، فإنْ عجزت عن إيجاد غيرها حتى غروب شمس ثالث أيام التشريق -وهو: رابع أيام العيد- فإنه يُرْجَى لك الإثابة على نيتك.
وذكرت دار الإفتاء، أنه من المقرر شرعًا أنَّ عقدَ البيع إذا تحققت فيه أركانه؛ من العاقدين: (البائع والمشتري)، والمعقود عليه: (الثمن والمثمن)، والصيغة: (الإيجاب والقبول)، وخَلَا ممَّا يفسده أو يبطله؛ كان صحيحًا.
وأوضحت أن العقد الوارد بالسؤال: هو بيعٌ تامٌّ تحققت فيه أركان البيع الصحيح؛ حيث حصل فيه الإيجابُ مِن البائع والقبولُ مِن المشتري، وذلك بعد معاينة بهيمة الأضحية معاينةً نافيةً للجهالة، والاتفاق على ثمنها بطريقة تقريبية بناءً على وحدة قياسٍ منضبطةٍ غالبًا هي الكيلوجرام القائم لها -أي: وزن البهيمة قائمةً وهي حية غير مذبوحة ولا مُشَفَّاة-، مع التراضي بين الطرفين على تأجيل تسليمها إلى يوم العيد فحينئذٍ يتم وزنها قائمة مرة أخرى لاحتساب ثمنها بشكل نهائي، ودفع المشتري ما بقي منه عليه.
وقد نصَّ فقهاء الحنفية على جواز إبقاء المبيع في حوزة البائع بعد انعقاد البيع بالإيجاب والقبول من طرفيه؛ سواء على سبيل الوديعة أو الرهن على باقي الثمن أو غير ذلك، وأنَّ هذا الحوز لا يُعَدّ قبضًا للمبيع مِن طرف المشتري؛ لأن يد البائع لم ترتفع عن المبيع بَعْدُ، وأنَّه يترتب عليه: بقاء المبيع في عهدة البائع وضمانه حتى يقبضه المشتري.





