جريدة الديار
السبت 25 أبريل 2026 04:36 مـ 9 ذو القعدة 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

فرنسا تحقق في فضيحة تلاعب بالطقس من أجل الربح

فتحت السلطات الفرنسية تحقيقاً رسمياً في واقعة مثيرة للجدل تتعلق بشبهة التلاعب في بيانات الطقس داخل أحد أهم المطارات الأوروبية، في قضية تربط بين التكنولوجيا، والمراهنات الرقمية، واحتمالات التلاعب بالبيانات لتحقيق أرباح مالية، بحسب تقرير نشرته شبكة “سي إن إن” الأمريكية.

وتدور التحقيقات حول جهاز استشعار درجات الحرارة في مطار شارل ديجول بالعاصمة باريس، بعد تسجيل قراءات غير طبيعية تزامنت بشكل لافت مع رهانات ناجحة على منصة "بولي ماركت" (منصة مراهنات تنبؤية أمريكية).

قفزات حرارية مريبة.. وأرباح سريعة من المراهنات

بحسب بيانات "هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية"، فقد تم رصد حالتين منفصلتين خلال شهر أبريل شهدتا ارتفاعاً مفاجئاً في درجات الحرارة المسجلة داخل المطار.

في الواقعة الأولى، يوم 6 أبريل، قفزت درجة الحرارة فجأة إلى 22 درجة مئوية، رغم أن متوسط درجات الحرارة طوال اليوم لم يتجاوز 18 درجة.

وبعد ساعات، تراجعت القراءة إلى المعدلات الطبيعية.

هذا الارتفاع غير المبرر لفت انتباه جمعية "إنفو كليما"، جمعية فرنسية غير ربحية متخصصة في شئون المناخ، التي رصدت التناقض وأبلغت الجهات المختصة.

لكن المفاجأة كانت أن أحد مستخدمي منصة "بولي ماركت" كان قد راهن مسبقاً على وصول درجة الحرارة إلى 22 درجة، ليحقق ربحاً قدره 14 ألف دولار.

تكرر السيناريو بعد تسعة أيام، في 15 أبريل، حين سجل الجهاز نفس الرقم — 22 درجة مئوية — بفارق أربع درجات عن اليوم السابق، ما منح مستخدماً آخر أرباحاً بلغت 20 ألف دولار.

هذه المصادفات المتكررة دفعت خبراء ومهتمين بالمناخ إلى التشكيك في مصداقية البيانات، وفتح باب التكهنات حول احتمال التلاعب المتعمد في جهاز القياس.

“مجفف شعر” أم جريمة رقمية؟

مع تصاعد الشكوك، تقدمت "هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية" بشكوى رسمية إلى شرطة المطار، تتهم فيها بوقوع "عبث في نظام معالجة بيانات آلي". وقد بدأت بالفعل تحقيقات للكشف عن ملابسات الحادث.

ومن بين الفرضيات التي طرحت، ما تم تداوله في أوساط المهتمين بالمناخ، بأن شخصاً قد يكون استخدم جهازاً بسيطاً مثل مجفف شعر يعمل بالبطارية لتسخين المستشعر مؤقتاً، ما أدى إلى تسجيل قراءات مضللة.

ورغم أن هذه الفرضية لم تثبت بعد، فإنها تطرح تساؤلات خطيرة حول مدى سهولة اختراق أو التلاعب بأجهزة حساسة تعتمد عليها مؤسسات رسمية في جمع البيانات.

القضية لا تقف عند حدود التلاعب المحلي، بل تمتد إلى عالم المراهنات الرقمية، حيث تتيح منصة "بولي ماركت" للمستخدمين الرهان على أحداث مستقبلية، مثل درجات الحرارة أو التطورات السياسية والعسكرية.

وليست هذه المرة الأولى التي تثار فيها شبهات حول المنصة، إذ كشفت تحقيقات سابقة عن تحقيق أحد المتداولين أرباحاً ضخمة قاربت مليون دولار عبر توقع تحركات عسكرية أمريكية وإسرائيلية ضد إيران، ما أثار مخاوف من احتمال استغلال معلومات داخلية.