جريدة الديار
السبت 9 مايو 2026 02:14 مـ 23 ذو القعدة 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

الإفتاء: يجوز للحاج المتجه من جدة لـ مكة الإحرام للحج والعمرة أو بأحدهما

قالت دار الإفتاء المصرية في منشور لها عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إنه إذا كان الحاج ممن يسافر في الأفواج المتأخِّرة الذاهبة من جدة إلى مكة مباشرةً، فيجوز له أن ينوي الحجَّ والعمرةَ معًا ويسمَّى "قارِنًا" أي: جامعًا بينهما، أو يحرِم بالعمرة فقط، أو يحرِم بالحج فقط.

وقالت دار الإفتاء المصرية، في منشور لها عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إنه لا مانع شرعًا لمن قَدِم إلى مدينة جدة (بحرًا أو جوًّا) من أي جهةٍ كانت -أن يُحْرِم منها؛ سواء كان مريدًا للنسك، أو مكث فيها أيامًا ثم عزم على النسك بعد ذلك، وليس عليه شيء.

المواقيت المكانية للحج والعمرة ومن أين يجب أن يُحرم الحاج أو المعتمر؟

الميقات المكاني (النطاق الجغرافي)

مواقيت المكان فهي أربعة مواقيت منقسمة على جهات الحرم:

فميقات أهل الشام ومصر والمغرب الجحفة.
وميقات أهل المدينة ذو الحليف.
وأهل نجد من قرن المنازل.
وأهل اليمن يلملم.
وأهل العراق، وخراسان والمشرق ذات عرق.

والأصل فيه ما روي عن عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «‌يُهِلُّ ‌أَهْلُ ‌الْمَدِينَةِ ‌مِنْ ‌ذِي ‌الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّأْمِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ». [البخاري (١٥٢٥)] ، وقيل: إنه من توقيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

فمن مر على هذه المواقيت يريد الإحرام أو دخول مكة لزمه الإحرام منها، كان من أهلها أو من غير أهلها، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «هُنَّ لَهُمْ وَلِكُلِّ آتٍ آتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ».

وإنما يؤمر أن يحرم من الميقات، وميقات أهل الشام ومصر وأهل المغرب الجحفة، فإن مروا بالمدينة فالأفضل لهم أن يحرموا من ميقات أهلها من ذي الحليفة، وميقات أهل العراق ذات عرق، وأهل اليمن يلملم، وأهل نجد من قرن، ومن مر من هؤلاء بالمدينة فواجب عليه أن يحرم من ذي الحليفة؛ إذ لا يتعداه إلى ميقات له. [الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، ص١٨١].

ثانيا الميقات المكانى للعمرة: وهو ‌الميقات المكاني للحج بالنسبة للآفاقي ‌والميقاتي، ‌وميقات من كان بمكة من أهلها أو غير أهلها الحل من أي مكان، ولو كان بعد الحرم ولو بخطوة، واختلفوا في الأفضل منهما، فذهب الجمهور إلى أنه من الجعرانة أفضل، وذهب الحنفية إلى أنه من التنعيم أفضل، وقال أكثر المالكية هما متساويان.

والأصل في ذلك حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "‌يَا ‌رَسُولَ ‌اللهِ، ‌أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الْحَجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَجِّ" [البخاري (٧٢٣٠)].

ومن جهة النظر أن من شأن الإحرام أن تكون هنا رحلة بين الحل والحرم، ولما كانت أركان العمرة كلها في الحرم، كان لا بد أن يكون الإحرام في الحل، ولا يعلم في ذلك خلاف بين العلماء.

قال الطحاوي: ذهب قوم إلى أنه لا ‌ميقات ‌للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم، ولا ينبغي مجاوزته، كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت التي للحجّ.

وخالفهم آخرون فقالوا: ميقات العمرة الحلّ، وإنما أمر عائشة بالإِحرام من التنعيم؛ لأنه كان أقرب الحلّ إلى مكة.

والمواقيت الشرعية خمسة:

أحدها: ذو الحليفة، وهو ميقات من توجه من المدينة، وهو على نحو عشر مراحل من مكة.
الثاني: الجحفة، ميقات المتوجهين من الشام ومصر والمغرب.
الثالث: يلملم، وقيل: ألملم، ميقات المتوجهين من اليمن.
الرابع: قرن، وهو ميقات المتوجهين من نجد اليمن، ونجد الحجاز.
والخامس: ذات عرق، ميقات المتوجهين من العراق وخراسان.
- والمراد بقولنا: يلملم ميقات اليمن، أي: ميقات تهامته، فإن اليمن يشمل نجدًا وتهامة، والأربعة الأولى نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم بلا خلاف، وفي ذات عرق وجهان: أحدهما: وإليه مال الأكثرون: أنه منصوص كالأربعة، والثاني: أنه باجتهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والأفضل في حق أهل العراق: أن يحرموا من العقيق، وهو واد وراء ذات عرق مما يلي المشرق. [النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين (٣/٣٨-٣٩)].

ميقات الإحرام لمن يسافر إلى المدينة المنورة أولًا
الشرع الشريف حدد لمريد الدخول في النسك بالإحرام - حاجًّا كان أو معتمرًا - مواضع محددة معلومة للإحرام منها، تعرف بـ "المواقيت المكانية"، والتي تتفاوت قربًا من الحرم المكي وبعدًا عنه بتفاوت الجهة التي يقدم منها الناسك، فجعل "ذا الحليفة" ميقات أهل المدينة، ويعرف حاليًا بـ "أبيار علي"، و"الجحفة" ميقات أهل الشام ومصر، وأهل تبوك كذلك، ويعرف حاليًا بـ "رابغ"، و"قرن المنازل" ميقات أهل نجد والطائف، ويعرف حاليًا بـ "السيل الكبير"، و"يلملم"، وهو ميقات أهل اليمن، ويعرف حاليًا بـ "السعدية".

والأصل في اعتبار تلك المواقيت: ما ورد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، ‌وَلِأَهْلِ ‌الشَّأْمِ ‌الْجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لِأَهْلِهِنَّ، وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ" [البخاري (١٥٣٠)، ومسلم (١١٨١) واللفظ له].

وقد تواردت نصوص جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أن مريد النسك إذا كان متجها من بلده قاصدًا أداء النسك، سالكًا طريقه إلى ميقات غيره، ومنه إلى مكة المكرمة، فإن ميقاته حينئذ يكون ميقات أهل البلد الذي يمر به؛ لأنه لما حصل له المرور به صار كأنه ميقاته، وذكر بعضهم لذلك مثالًا بالمصريين إذا سلكوا الطريق من مصر إلى المدينة المنورة أولًا، ومنها إلى مكة المكرمة، وأن ميقاتهم حينئذ يكون ميقات أهل المدينة المنورة، لا ميقات أهل مصر.

قال شمسُ الأئمة السَّرَخْسي الحنفي في ["المبسوط" ٤/ ١٦٧]:" كل من ينتهي إلى الميقات على قصد دخول مكة... عليه أن يحرم من ذلك الميقات، سواء كان من أهل ذلك الميقات أو لم يكن"..

وقال الإمام أبو البركات الدَّرْدِير المالكي في ["الشرح الصغير" (٢/ ٢٣)]: "لو أراد المصري أن يمر من طريق أخرى غير طريق الجحفة لوجب عليه الإحرام من ذي الحليفة كغيره".

وقال الإمام النَّوَوِي الشافعي في ["المجموع" (٧/ ١٩٨)]: "المواقيت لأهلها، ولكل من مر بها من غير أهلها.. وهذا الحكم.. متفق عليه، فإذا مر شامي من طريق العراق أو المدينة، أو عراقي من طريق اليمن، فميقاته ميقات الإقليم الذي مر به، وهكذا عادة حجيج الشام في هذه الأزمان: أنهم يمرون بالمدينة، فيكون ميقاتهم ذا الحليفة".

وقال الإمام أبو السعادات البُهُوتِي الحنبلي في ["كشاف القناع" (٢/ ٤٦٥)]: "المواقيت.. (لأهلها..) ولمن مر عليها من غير أهلها ممن يريد حجًّا أو عمرة (فإن مر الشامي أو المدني أو غيرهما) كالمصري (على غير ميقات بلده) كالشامي يمر بذي الحليفة (فإنه يُحرِم من الميقات الذي مر عليه؛ لأنه صار ميقاته".

ووجه ذلك: أن الغرض من الإحرام تعظيم الكعبة المشرَّفة وحَرَمِها، وإظهار شرف الدخول إليها، وهذا التعظيم حاصل بالإحرام من أي ميقات يمر به، بقطع النَّظرِ عن وطنِ النَّاسك أو قُطره المنتسب إليه القادم منه.

وبهذا عُلِمَ أنَّ الحكم بإحرام النَّاسِك من ميقات مروره دون إلزامه بميقات بلده أمر دالٌّ على سعة الشريعة الغرَّاء، ومراعاتها رفع الحرج عن المكلفين؛ وذلك عملًا بعموم قول الله تعالى: ﴿یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ وَلَا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقوله سبحانه: ﴿مَا یُرِیدُ ٱللَّهُ لِیَجۡعَلَ عَلَیۡكُم مِّنۡ حَرَجࣲ وَلَٰكِن یُرِیدُ لِیُطَهِّرَكُمۡ وَلِیُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَیۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦]، وقوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلدِّینِ مِنۡ حَرَجࣲۚ﴾ [الحج: ٧٨]