جريدة الديار
الجمعة 19 يونيو 2026 04:53 مـ 4 محرّم 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

بعد إلغاء الدورة المقبلة.. من ينقذ مهرجان الإسكندرية السينمائي؟

على مدار عقود طويلة، جلس على مقعد رئاسة مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط أسماء كبيرة تركت بصماتها على واحد من أعرق المهرجانات السينمائية في مصر والمنطقة العربية. وبين فترات الصعود والهبوط، ظل المهرجان محافظًا على مكانته باعتباره نافذة مهمة للسينما المصرية على دول البحر المتوسط.

لكن الأزمة الأخيرة التي شهدها المهرجان، وما صاحبها من خلافات إدارية وتنظيمية، دفعت وزارة الثقافة إلى إلغاء الدورة المقبلة، في خطوة غير مسبوقة أثارت تساؤلات واسعة حول مستقبل المهرجان ومصيره خلال السنوات القادمة.

ومع غياب أي ملامح واضحة حتى الآن بشأن رئيس الدورة المقبلة، بات المهرجان وكأنه يبحث عن "الأب الشرعي" القادر على انتشاله من أزماته وإعادة بناء صورته أمام الوسط السينمائي المحلي والدولي. وهنا يبرز السؤال الأهم: ما المواصفات التي يحتاجها رئيس المهرجان القادم؟ وهل تحتاج هذه المهمة إلى فنان أم ناقد أم إداري محترف؟

أحمد سعد الدين: النجاح الإداري أهم من الخلفية الفنية

يرى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن رئيس المهرجان يجب أن يمتلك في المقام الأول خبرة إدارية حقيقية، ثم معرفة جيدة بالسينما، وأخيرًا شبكة علاقات واسعة مع المهرجانات الدولية والقائمين عليها.

وقال إن الإدارة الحالية، منذ توليها المسؤولية قبل نحو ثلاث سنوات، أخفقت على المستويين الفني والإداري، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستوى المهرجان وأدى إلى تفاقم الأزمات والصراعات التي انتهت بإلغاء الدورة المقبلة.

وأضاف أن الدعم المالي وحده لا يكفي لإنجاح مهرجان دولي، مشيرًا إلى أن تراجع مستوى الأفلام المشاركة وضعف الإقبال عليها خلال السنوات الأخيرة كشف أن الأزمة تتجاوز الإمكانيات المادية إلى غياب الإدارة الاحترافية والتخطيط السليم.

وأكد أن رئيس المهرجان ليس بالضرورة أن يكون فنانًا أو ناقدًا، لكنه يجب أن يكون إداريًا ناجحًا قادرًا على إدارة مؤسسة ثقافية بحجم مهرجان الإسكندرية.

حنان شومان: رئيس المهرجان واجهة مصر السينمائية أمام العالم

من جانبها، أكدت الناقدة حنان شومان أن نجاح المهرجانات الكبرى لا يرتبط بشهرة رؤسائها، مشيرة إلى أن مهرجانات عالمية مثل كان وبرلين حققت مكانتها الدولية دون أن يكون اسم رئيس المهرجان هو العنصر الأبرز فيها.

وأوضحت أن رئيس المهرجان قد يكون فنانًا كبيرًا، لكنه يفشل إداريًا إذا لم يمتلك أدوات الإدارة وصنع القرار، مشددة على ضرورة توافر مجموعة من الصفات الأساسية، منها القدرة على التواصل مع مديري البرامج الدولية وشركات الإنتاج والموزعين، فضلًا عن السمعة المهنية الجيدة والقدرة على إدارة الحوار والتفاوض.

وأضافت أن الناقد الراحل سمير فريد يعد نموذجًا ناجحًا لرئيس المهرجان، نظرًا لعلاقاته الدولية الواسعة مع إدارات مهرجانات كبرى وصناع السينما حول العالم.

وترى شومان أن التجربة الأخيرة أثبتت أن التمويل وحده لا يصنع النجاح، بل إن الثقافة السينمائية والوعي والعلاقات الدولية تمثل عناصر أساسية في نجاح أي مهرجان دولي.

سمير الجمل: الإدارة المحترفة هي كلمة السر

أما الناقد سمير الجمل فيرى أن رئيس المهرجان لا يجب أن يكون مجرد موظف إداري، وإنما شخصية تمتلك رؤية ثقافية وفنية وإدارية متكاملة.

وأشار إلى أن العديد من المهرجانات العالمية تعتمد على وجود شخصية فنية معروفة تمثل الواجهة الرسمية للمهرجان، بينما تتولى إدارة تنفيذية محترفة إدارة التفاصيل اليومية باحترافية عالية.

واستشهد بتجربة مهرجان القاهرة السينمائي خلال رئاسة الفنان عزت أبو عوف، مؤكدًا أن نجاح التجربة ارتبط بوجود إدارة تنفيذية قوية خلف الكواليس.

وأضاف أن الأزمة التي مر بها مهرجان الإسكندرية كشفت عن وجود قصور في الإدارة والتخطيط واختيار البرامج والتكريمات، وهو ما أثر على الصورة العامة للمهرجان وعلى قدرته على تمثيل السينما المصرية بالشكل اللائق أمام ضيوفه من مختلف دول العالم.

وأكد الجمل أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة النظر في فلسفة إدارة المهرجان بالكامل، واختيار قيادة تمتلك الخبرة والعلاقات والرؤية القادرة على استعادة مكانة مهرجان الإسكندرية كأحد أهم المهرجانات السينمائية في المنطقة.

من يقود المرحلة القادمة؟

ومع استمرار حالة الترقب داخل الوسط السينمائي، يبقى السؤال مطروحًا: من سيقود الدورة المقبلة لمهرجان الإسكندرية؟ وهل تنجح الإدارة الجديدة، أيا كانت هويتها، في استعادة ثقة السينمائيين والجمهور، وإعادة المهرجان إلى مكانته التي يستحقها بين المهرجانات الدولية؟

الإجابة ستحدد ليس فقط مصير دورة جديدة، وإنما مستقبل أحد أعرق المهرجانات السينمائية المصرية.