عاصفة هزت أروقة الفيفا.. كيف سقط مشروع إنفانتينو لبيع كأس العالم خلال أيام؟
لم يكن يتوقع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، أن يتحول مشروعه الطموح لإعادة هيكلة الحقوق التجارية لكأس العالم إلى واحدة من أكثر الأزمات إثارة للجدل في تاريخ الفيفا
الحديث فما بدأ كمقترح استثماري يهدف إلى جذب مليارات الدولارات، انتهى سريعا بانهيار كامل للمشروع تحت ضغط الاتحادات القارية، وانتقادات مسؤولين بارزين، وانسحاب المستثمرين المحتملين.
خطة استثمارية أشعلت الغضب العالمي
في منتصف الأسبوع، طرح الاتحاد الدولي لكرة القدم مشروعًا يقضي بتأسيس شركة تجارية جديدة تُدير الحقوق الاقتصادية لبطولة كأس العالم وبقية بطولات الفيفا، على أن تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، مع طرح نحو 20% من أسهمها للبيع لمستثمرين من القطاع الخاص.
وكان الهدف من هذه الخطوة جمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار، في إطار رؤية تهدف إلى توسيع الموارد المالية للفيفا استعدادًا للنسخ المقبلة من البطولة، وعلى رأسها كأس العالم 2030.
لكن المشروع واجه منذ اللحظة الأولى موجة غير مسبوقة من الاعتراضات، إذ اعتبره كثيرون محاولة لخصخصة أهم بطولة كروية في العالم، وهو ما أثار مخاوف بشأن مستقبل إدارة اللعبة واستقلالية قراراتها.
استقالة مدوية وانقسام داخل الفيفا
تصاعدت الأزمة بصورة لافتة بعدما أعلن الأمريكي كارلوس كورديرو، أحد كبار مستشاري جياني إنفانتينو، استقالته احتجاجا على المشروع.
ووصف كورديرو الخطة بأنها "صفقة سيئة لكرة القدم"، مؤكدًا أنها قد ترهن مستقبل اللعبة لعقود مقبلة دون وجود مبررات مقنعة، محذرا من تداعياتها على الاتحادات الوطنية والأعضاء في الفيفا.
وجاءت الاستقالة لتكشف حجم الانقسام داخل أروقة الاتحاد الدولي، وتضيف مزيدًا من الضغوط على إدارة إنفانتينو.
الاتحادات القارية ترفض والمستثمرون ينسحبون
لم يقتصر الرفض على المسؤولين داخل الفيفا، بل امتد إلى الاتحادات القارية، حيث توحدت عدة جهات كروية ضد المشروع، فيما لوّح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بإجراءات تصعيدية، في مؤشر واضح على اتساع دائرة المعارضة.
وبالتزامن مع هذه الضغوط، بدأت الشركات الاستثمارية في إعادة تقييم موقفها، لتنسحب تباعًا من الصفقة، ومن بينها بنك "جي بي مورغان"، الذي كان يُعد أحد أبرز الأطراف المرشحة للمشاركة في التمويل، إضافة إلى مستثمرين آخرين كانوا يدرسون شراء حصص في المشروع.
انهيار المشروع قبل انطلاقه
ووفقًا لتقارير إعلامية دولية، انهارت الصفقة بالكامل قبل أن تتقدم بعض الشركات بعروض رسمية، بعدما فقد المستثمرون الثقة في إمكانية إتمامها وسط الاعتراضات الواسعة والانقسامات الداخلية.
ونقلت تقارير صحفية أن أعضاء داخل الفيفا أبدوا رفضهم لاستمرار المشروع، معتبرين أن المضي فيه سيُدخل الاتحاد في أزمة أكبر مع شركائه والاتحادات الأعضاء.
ماذا يعني تراجع الفيفا؟
يمثل تراجع الفيفا عن المشروع انتصارًا واضحًا للاتحادات الرافضة لفكرة بيع جزء من الحقوق التجارية لأهم بطولة كروية في العالم، كما يعكس حساسية أي محاولة لتغيير النموذج التقليدي لإدارة كأس العالم.
وتكشف الأزمة أيضًا أن القرارات المتعلقة بمستقبل البطولة لا يمكن تمريرها بسهولة دون توافق واسع بين الاتحادات القارية والأعضاء، خاصة عندما يتعلق الأمر بأصول تُعد من أهم الأصول الرياضية عالميًا.
ومع سقوط المشروع، يجد جياني إنفانتينو نفسه أمام تحدٍ جديد لإعادة بناء الثقة داخل الفيفا، في وقت تتزايد فيه المطالب بمزيد من الشفافية والتوافق في إدارة ملفات كرة القدم العالمية، خصوصًا مع اقتراب الاستعدادات لبطولة كأس العالم 2030.





