زلزال بقوة 7.7 درجة وهزات متتالية خلال أغسطس.. ماذا يحدث في العالم؟
شهدت الأيام الأولى من شهر أغسطس 2026 نشاطًا زلزاليًا ملحوظًا في عدد من المناطق حول العالم، بالتزامن مع تسجيل هزات قوية تجاوزت في بعض الحالات حاجز 7 درجات على مقياس ريختر، من بينها زلازل ضربت إندونيسيا وكولومبيا، إلى جانب هزة أرضية شعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات المصرية.
وأعاد تكرار الهزات القوية خلال فترة زمنية قصيرة الحديث حول النشاط الزلزالي العالمي، ومدى ارتباطه بالحركة المستمرة للصفائح التكتونية، خاصة أن بعض الزلازل وقعت بالقرب من مناطق مأهولة، ما أدى إلى سقوط ضحايا وخسائر مادية.
زلزال إندونيسيا.. هزة قوية بقوة 7.7 درجة
شهدت إندونيسيا خلال أغسطس الجاري واحدة من أبرز الهزات الأرضية، بعدما تعرضت المنطقة الواقعة قبالة جزيرة فلوريس في شرق البلاد لزلزال قوي بلغت قوته نحو 7.7 درجة على مقياس ريختر.
وتسببت قوة الزلزال وموقعه القريب من المناطق الساحلية في حالة من القلق بين السكان، مع تسجيل أضرار في بعض المنشآت والبنية التحتية، فضلًا عن حدوث أمواج بحرية محدودة أثرت في بعض المناطق الساحلية.
وتعد إندونيسيا من أكثر المناطق تعرضًا للزلازل في العالم، بسبب وقوعها ضمن منطقة نشطة تكتونيًا تلتقي فيها عدة صفائح أرضية، وهو ما يجعلها عرضة بصورة متكررة للزلازل والهزات البحرية وأمواج تسونامي.
ولم يتوقف النشاط الزلزالي في المنطقة عند هذه الهزة، إذ سُجلت لاحقًا هزة أخرى بقوة 6.9 درجة بالقرب من جزيرة سومطرة، ما زاد من حالة المتابعة والاهتمام بالنشاط الزلزالي في الأرخبيل الإندونيسي.
زلزال كولومبيا.. هزة قوية تهز غرب البلاد
وفي 10 أغسطس، تعرضت مناطق في غرب كولومبيا لزلزال قوي بلغت قوته نحو 7.4 درجة على مقياس ريختر.
وأثارت الهزة حالة من الذعر بين السكان، مع ورود تقارير عن سقوط ضحايا ومصابين وانهيار أو تضرر عدد من المباني في مناطق مختلفة، من بينها مناطق قريبة من مدينة كالي.
وتبرز خطورة الزلازل التي تقع بالقرب من التجمعات السكانية، إذ لا ترتبط الخسائر بقوة الهزة فقط، وإنما بعمقها وموقع مركزها وطبيعة التربة وجودة المباني ومدى استعداد المناطق المتضررة للتعامل مع الكوارث الطبيعية.
هزة أرضية شعر بها سكان مصر
وفي مصر، شعر سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات بهزة أرضية خلال الساعات الأولى من صباح 3 أغسطس الجاري، بعدما سجلت أجهزة الرصد زلزالًا في منطقة شرق البحر المتوسط.
وتراوحت قوة الهزة، وفق البيانات المتداولة، بين 5.3 و5.5 درجة على مقياس ريختر، وشعر بها عدد من المواطنين في القاهرة ومناطق أخرى، دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية.
وأكدت الجهات المختصة أن الشعور بالهزة لا يعني بالضرورة وجود خطر مباشر، خاصة أن قوة الزلزال وحدها لا تكفي لتحديد حجم الأضرار، إذ تختلف التأثيرات وفقًا لموقع المركز وعمق البؤرة والمسافة عن المناطق السكنية.
كما شهد شرق القاهرة في 12 أغسطس هزة ضعيفة بلغت قوتها نحو 1.9 درجة، وربطت البيانات المتداولة حدوثها بأعمال إنشائية، وهي قوة محدودة لا تقارن بالزلازل الكبرى التي شهدتها مناطق أخرى من العالم خلال الفترة نفسها.
هل تزايدت الزلازل في العالم؟
ويطرح تتابع الزلازل القوية خلال فترة قصيرة تساؤلات حول ما إذا كان العالم يشهد بالفعل ارتفاعًا استثنائيًا في النشاط الزلزالي.
والحقيقة أن الزلازل تحدث بصورة مستمرة حول العالم، نتيجة الحركة الطبيعية للصفائح التكتونية، إلا أن الزلازل القوية التي تتجاوز 7 درجات تظل أقل حدوثًا بكثير من الهزات الصغيرة التي تسجلها أجهزة الرصد يوميًا.
كما أن تسجيل عدة زلازل قوية خلال فترة زمنية قصيرة لا يعني بالضرورة وجود علاقة مباشرة بينها، إذ إن معظم هذه الأحداث تكون مرتبطة بظروف جيولوجية محلية مختلفة.
نحو 10 زلازل قوية منذ بداية 2026
وبحسب البيانات المشار إليها، سجل العالم حتى منتصف أغسطس 2026 نحو 10 زلازل كبرى تجاوزت قوتها 7 درجات على مقياس ريختر، وهو رقم لا يعني بالضرورة أن الأرض تشهد نشاطًا غير مسبوق.
وتكمن الخطورة الحقيقية في بعض هذه الزلازل في قرب مراكزها من المناطق المأهولة بالسكان، وليس فقط في مقدار القوة المسجلة.
فالزلزال الذي تبلغ قوته 7 درجات في منطقة نائية قد يسبب أضرارًا محدودة مقارنة بهزة أقل قوة تقع بالقرب من مدينة مكتظة بالسكان وتضم مباني غير مجهزة لمقاومة الزلازل.
لماذا تحدث الزلازل؟
تنتج غالبية الزلازل عن الحركة المفاجئة للصفائح التكتونية، وهي الكتل الصخرية الضخمة التي تشكل القشرة الأرضية والجزء العلوي من الوشاح.
وعندما تتحرك هذه الصفائح أو تتصادم أو تنزلق إحداها بجوار الأخرى، تتراكم الطاقة في الصخور على امتداد الصدوع الجيولوجية، وعندما تتجاوز هذه الطاقة قدرة الصخور على التحمل، تتحرر بصورة مفاجئة في شكل موجات زلزالية.
وتختلف شدة التأثير من مكان إلى آخر وفقًا لعدد من العوامل، من بينها قوة الزلزال وعمقه والمسافة عن مركزه ونوع التربة وطبيعة المباني.
هل يمكن التنبؤ بالزلازل؟
رغم التطور الكبير في أجهزة الرصد الزلزالي، لا يستطيع العلماء حتى الآن تحديد الموعد الدقيق لوقوع زلزال كبير قبل حدوثه.
لكن أجهزة الرصد وشبكات الزلازل تساعد في اكتشاف الهزات فور وقوعها، وتحديد قوتها ومركزها وعمقها، كما تتيح للجهات المختصة إصدار التحذيرات اللازمة في المناطق التي قد تتأثر بالزلازل أو موجات تسونامي.
وتظل إجراءات الاستعداد والالتزام بمعايير البناء الآمن والتوعية بكيفية التصرف أثناء الهزات من أهم الوسائل للحد من الخسائر البشرية والمادية.
مصر في منطقة شرق المتوسط.. وتفسير الشعور بالهزات الأرضية
وتقع مصر بالقرب من مناطق نشطة زلزاليًا في شرق البحر المتوسط، وهو ما يفسر شعور السكان أحيانًا بهزات أرضية يكون مركزها خارج الأراضي المصرية.
ولا يعني وقوع هزة شعر بها سكان القاهرة أو المحافظات الساحلية أن هناك بالضرورة زلزالًا مدمرًا وشيكًا، كما لا يمكن استخدام تتابع الهزات الصغيرة للتنبؤ بوقوع زلزال كبير.
ويؤكد المتخصصون أن التعامل مع النشاط الزلزالي يجب أن يعتمد على بيانات شبكات الرصد الرسمية، وليس على الشائعات أو التنبؤات غير العلمية التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي ظل النشاط الزلزالي المسجل خلال أغسطس 2026، تظل الرسالة الأهم هي أن الزلازل ظاهرة طبيعية مستمرة، وأن تقليل آثارها يعتمد بدرجة كبيرة على جودة المباني، والالتزام بكود البناء، والاستعداد المسبق، وسرعة الاستجابة وقت وقوع الكوارث.





