السفير د. مصطفى الشربيني: تأهيل الكوادر المصرية والعربية والإفريقية لتطبيق IFRS S1 وS2 وتعزيز جاهزية المؤسسات للإفصاح عن الاستدامة
«الاستدامة والبصمة الكربونية» شريك تدريب عالمي لـISSB بترخيص في 16 دولة
أدرجت مؤسسة المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS)، في دليلها المنشور على موقعها الرسمي، معهد الاستدامة والبصمة الكربونية (ISCF) ضمن قائمة شركاء التدريب العالميين لبرنامج مجلس معايير الاستدامة الدولية (ISSB)، في خطوة تعزز الحضور المصري والعربي في منظومة بناء القدرات الدولية المرتبطة بالإفصاحات المالية عن الاستدامة والمناخ.
ويظهر اسم معهد الاستدامة والبصمة الكربونية (ISCF) في الدليل الرسمي لمؤسسة (IFRS) ضمن قائمة شركاء التدريب العالميين، كما يظهر المعهد تحت اسم مصر في قائمة شركاء التدريب وفق النطاقات القضائية.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية في ضوء حصول (ISCF) على ترخيص متعدد النطاقات القضائية من مؤسسة (IFRS)، وليس ترخيصًا مقتصرًا على مصر، حيث تمنحه الاتفاقية الرسمية نطاقًا أوليًا معتمدًا لتقديم وتسويق خدمات التدريب في 16 دولة.
وتشمل الدول المعتمدة للمعهد بموجب الترخيص: مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت، وقطر، وسلطنة عُمان، والأردن، والسودان، والولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، والمغرب، وليبيا، والجزائر، وتونس، والعراق.
وبذلك يمتد نطاق عمل (ISCF) المرخص في برنامج (ISSB) من مصر إلى دول الخليج العربي وشمال إفريقيا وعدد من الأسواق العربية، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، بما يمنح المعهد نطاقًا دوليًا واسعًا في مجال بناء القدرات المتعلقة بتطبيق معايير الإفصاح عن الاستدامة.
كما تنص اتفاقية الترخيص على إمكانية إضافة نطاقات قضائية أخرى مستقبلًا، بعد موافقة مؤسسة (IFRS) كتابةً، بما يتيح توسيع النطاق الدولي للمعهد وفقًا لقواعد البرنامج.
الشربيني: مسئولية مهنية
وقال السفير الدكتور مصطفى الشربيني، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمعهد الاستدامة والبصمة الكربونية (ISCF)، إن إدراج المعهد ضمن الدليل الرسمي لمؤسسة (IFRS)، إلى جانب حصوله على ترخيص متعدد النطاقات القضائية، يمثلان خطوة دولية مهمة في مسار بناء قدرات مهنية متخصصة في مصر والمنطقة العربية وإفريقيا.
وأضاف الشربيني: «ننظر إلى إدراج (ISCF) ضمن شركاء التدريب العالميين لـ(ISSB) باعتباره مسؤولية مهنية قبل أن يكون إنجازًا مؤسسيًا، لأن التحدي الحقيقي ليس مجرد التعرف على المعايير الدولية، وإنما بناء قدرات المؤسسات والمهنيين على تطبيقها بصورة صحيحة وعالية الجودة، وربط معلومات الاستدامة والمناخ بالقرارات المالية والاستراتيجية وإدارة المخاطر والحوكمة».
وتابع: «ونعتز بأن ينطلق هذا الدور من مصر، وأن يمتد الترخيص متعدد النطاقات القضائية للمعهد إلى 16 دولة تشمل مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر وسلطنة عُمان والأردن والسودان والمغرب وليبيا والجزائر وتونس والعراق، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة».
وأكد أن هذا النطاق الجغرافي الواسع يوفر فرصة لبناء شبكة إقليمية ودولية من الكفاءات المتخصصة في تطبيق (IFRS S1) و(IFRS S2)، ونقل المعرفة المهنية إلى الشركات والمؤسسات في الأسواق المشمولة بالترخيص.
شبكة تدريب دولية
ويكتسب إدراج (ISCF) أهمية إضافية بالنظر إلى النطاق الدولي لشبكة شركاء التدريب التابعة لـ(ISSB).
ووفقًا للدليل المنشور، تضم قائمة النطاقات القضائية التي يوجد بها شركاء تدريب مرخصون: أستراليا، والبرازيل، وكندا، وتشيلي، وكولومبيا، ومصر، وغانا، وهونغ كونغ، والهند، وإندونيسيا، وأيرلندا، وكينيا، وماليزيا، والمكسيك، ونيجيريا، وبيرو، والفلبين، ورواندا، وسنغافورة، وجنوب إفريقيا، وسريلانكا، وتايوان، وتايلاند، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة المتحدة، وزامبيا، وزيمبابوي.
وتضع هذه الشبكة مصر ضمن منظومة دولية واسعة لبناء القدرات في مجال الإفصاح عن الاستدامة، تمتد عبر إفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكتين وأستراليا والشرق الأوسط.
ويتميز وضع (ISCF) بأن اتفاقية المعهد مع مؤسسة (IFRS) هي اتفاقية متعددة النطاقات القضائية، وتشمل 16 دولة معتمدة مبدئيًا، بما يسمح للمعهد بالعمل في نطاق جغرافي يتجاوز السوق المصرية.
ويضم الدليل كذلك مؤسسات مهنية واستشارية وأكاديمية بارزة حول العالم، من بينها معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز (ICAEW)، و(KPMG)، ومعهد هونغ كونغ للمحاسبين القانونيين (HKICPA)، والمعهد الجنوب إفريقي للمحاسبين القانونيين (SAICA)، وهيئة الأوراق المالية والبورصات في نيجيريا (SEC)، إلى جانب عدد من الجامعات والمؤسسات المهنية والمتخصصة في الاستدامة والتقارير والحوكمة.
IFRS S1 والإفصاح
ويمثل معيار (IFRS S1) أحد المعيارين الأساسيين اللذين أصدرهما مجلس معايير الاستدامة الدولية (ISSB) لتطوير أساس عالمي للإفصاحات المالية المتعلقة بالاستدامة.
ويركز المعيار على المتطلبات العامة للإفصاح عن المعلومات المالية المتعلقة بالاستدامة، بما يساعد مستخدمي التقارير المالية ذات الغرض العام على تقييم المخاطر والفرص المتعلقة بالاستدامة التي يمكن أن تؤثر في آفاق المنشأة.
وتكمن أهمية المعيار في نقل الاستدامة من كونها ملفًا منفصلًا عن النشاط المالي إلى عنصر أكثر تكاملًا مع استراتيجية المؤسسة والحوكمة وإدارة المخاطر والأداء واتخاذ القرار.
ويعني ذلك حاجة المؤسسات إلى بناء نظم أكثر تطورًا لتحديد المعلومات المطلوبة وجمع البيانات وقياسها ومراجعتها، إلى جانب تحديد المسؤوليات والصلاحيات داخل المؤسسة وربط معلومات الاستدامة بعملية إعداد التقارير واتخاذ القرارات.
IFRS S2 والمناخ
أما معيار (IFRS S2) فيركز بصورة خاصة على الإفصاحات المتعلقة بالمناخ، ويستهدف توفير معلومات حول المخاطر والفرص المناخية التي يمكن أن تؤثر في آفاق المنشأة.
وتشمل هذه المخاطر التأثيرات المادية لتغير المناخ، إلى جانب مخاطر التحول التي قد تنشأ نتيجة تغير التشريعات والسياسات والتكنولوجيا والأسواق وسلوك المستهلكين ومتطلبات المستثمرين والانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وتكمن أهمية ذلك في انتقال تغير المناخ من كونه قضية بيئية فقط إلى قضية ترتبط بصورة مباشرة بالاستراتيجية والاستثمار والتمويل وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال.
أكثر من 40 نطاقًا قضائيًا
وتوضح مؤسسة (IFRS) أن الطلب العالمي على التدريب عالي الجودة والمتسق بشأن تطبيق معايير الإفصاح عن الاستدامة يتزايد مع تحرك أكثر من 40 نطاقًا قضائيًا نحو استخدام معايير (ISSB).
ويكشف هذا التوجه عن حجم التحول الجاري في الأسواق العالمية، كما يشير إلى زيادة متوقعة في الطلب على الخبرات المهنية القادرة على فهم المعايير وتحويل متطلباتها إلى نظم وإجراءات وإفصاحات عملية داخل الشركات والمؤسسات.
وأكد الشربيني أن المؤسسات التي تبدأ مبكرًا في بناء قدراتها ستكون أكثر استعدادًا للتعامل مع التحولات التنظيمية ومتطلبات المستثمرين والمؤسسات المالية والأسواق وسلاسل التوريد الدولية.
أهمية للشركات العربية
ويأتي إدراج (ISCF) في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة إلى الشركات المصرية والعربية، في ظل الارتباط المتزايد بين الاستدامة والتمويل والاستثمار والقدرة التنافسية والوصول إلى الأسواق.
وتزداد أهمية ذلك مع امتداد الترخيص المباشر للمعهد إلى مجموعة كبيرة من الأسواق العربية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر وعُمان والأردن والعراق، إلى جانب دول شمال إفريقيا.
فالشركات التي تتعامل مع المستثمرين والمؤسسات المالية والعملاء الدوليين وسلاسل القيمة العالمية أصبحت مطالبة بمستويات أعلى من الشفافية فيما يتعلق بالمخاطر والفرص المرتبطة بالاستدامة والمناخ.
ولا تتوقف هذه المتطلبات عند الشركات الكبرى، إذ تنتقل احتياجات البيانات والمعلومات المتعلقة بالاستدامة عبر سلاسل التوريد إلى الشركات المتوسطة والصغيرة التي تتعامل مع مؤسسات دولية أو شركات تخضع لمتطلبات إفصاح متقدمة.
ومن هنا يصبح بناء القدرات في معايير (ISSB) استثمارًا في قدرة الشركات على الاستمرار والتنافس والوصول إلى التمويل والأسواق.
التدريب وجودة التطبيق
ويستهدف برنامج شركاء التدريب دعم التطبيق عالي الجودة لمعايير الإفصاح عن الاستدامة من خلال مواد تعليمية رسمية.
وتنص اتفاقية الترخيص على أن المواد التدريبية تشمل منهجًا أساسيًا مكونًا من أربعة محاور تغطي (IFRS S1) و(IFRS S2)، بما يشمل الحوكمة والاستراتيجية وإدارة المخاطر والمقاييس والمستهدفات، بالإضافة إلى الأهمية النسبية وتحليل السيناريوهات وانبعاثات النطاق الثالث.
ويكتسب ذلك أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى الانتقال من المعرفة النظرية بالمعايير إلى القدرة على تطبيقها داخل المؤسسات.
ويشمل التطبيق تحديد المخاطر والفرص المتعلقة بالاستدامة، وتطوير نظم البيانات، وتعزيز الرقابة الداخلية، وربط الإفصاحات بالاستراتيجية، وتحديد مسؤوليات الإدارة ومجلس الإدارة، وتحسين قابلية المعلومات للمقارنة والاستخدام في اتخاذ القرارات.
مسئولية مؤسسية متكاملة
ويرى (ISCF) أن تطبيق معايير (ISSB) لا ينبغي أن يكون مسؤولية إدارة الاستدامة وحدها، وإنما يتطلب تعاونًا بين مجموعة واسعة من الوظائف داخل المؤسسة.
وتشمل هذه الوظائف إدارات الاستدامة والمالية والمحاسبة وإدارة المخاطر والحوكمة والمراجعة الداخلية والاستراتيجية، إلى جانب الإدارة التنفيذية ومجالس الإدارات.
ويرجع ذلك إلى أن المعلومات المتعلقة بالاستدامة والمناخ أصبحت أكثر ارتباطًا بقدرة المستثمرين ومقدمي رأس المال على تقييم أداء المؤسسات وآفاقها ومخاطرها المستقبلية.
وبالتالي، فإن نجاح التطبيق يتطلب بناء فرق متعددة التخصصات تستطيع الجمع بين البيانات المتعلقة بالاستدامة والتحليل المالي والاستراتيجي.
من التدريب إلى القدرة
وقال الشربيني إن رؤية (ISCF) تتجاوز تقديم دورات تدريبية منفصلة، إذ تستهدف المساهمة في بناء قدرة مؤسسية مستدامة تستطيع التعامل مع المتطلبات الدولية الجديدة.
وأضاف: «هدفنا ليس أن يعرف المتدرب فقط ما هو (IFRS S1) أو (IFRS S2)، وإنما أن يستطيع العودة إلى مؤسسته وتحديد ما الذي يجب تطويره في الحوكمة والاستراتيجية وإدارة المخاطر ونظم البيانات والإفصاح، وكيف تتحول متطلبات المعايير إلى ممارسة مؤسسية حقيقية».
وأوضح أن جودة الإفصاح تبدأ من جودة الأنظمة الداخلية للمؤسسة، وهو ما يتطلب بيانات موثوقة، ومسؤوليات واضحة، وضوابط رقابية، وقدرة على تقييم المخاطر والفرص وربطها بالتخطيط والاستراتيجية.
جيل جديد للمتخصصين
ويرى المعهد أن التحولات العالمية الحالية ستؤدي إلى زيادة الطلب على جيل جديد من المتخصصين الذين يجمعون بين المعرفة بالاستدامة والمناخ والمحاسبة والتمويل وإدارة المخاطر والحوكمة.
وتستهدف برامج بناء القدرات مسؤولي الاستدامة، والمديرين الماليين، والمحاسبين، والمراجعين، ومسؤولي إدارة المخاطر والحوكمة، والاستشاريين، ومعدّي تقارير الاستدامة، والقيادات التنفيذية المعنية بالاستراتيجية واتخاذ القرار.
وأكد الشربيني أن السوق سيحتاج بصورة متزايدة إلى متخصصين يستطيعون فهم العلاقة بين المخاطر والفرص المتعلقة بالاستدامة وبين الأداء المالي والاستراتيجية المؤسسية.
مصر مركزًا إقليميًا
ويستهدف (ISCF) الاستفادة من الترخيص متعدد النطاقات القضائية لتعزيز بناء القدرات انطلاقًا من مصر وصولًا إلى الدول الـ16 المشمولة في النطاق الأولي للترخيص.
وقال الشربيني إن المنطقة العربية وإفريقيا تمتلكان فرصًا كبيرة للنمو والاستثمار، لكن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب مواكبة التحولات الدولية في معايير الاستدامة والتمويل والإفصاح.
وأضاف أن توفير كوادر مؤهلة تستطيع تطبيق المعايير الدولية بكفاءة يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم تنافسية المؤسسات وجذب الاستثمار وتعزيز ثقة الأسواق، مؤكدًا أن المعهد يسعى إلى أن تكون مصر منصة إقليمية لنقل المعرفة وبناء القدرات في هذا المجال، وأن يمثل الترخيص الذي يمتد إلى أسواق عربية ودولية أداة عملية لتحقيق هذه الرؤية.
الاستدامة والقرار المالي
ويعكس الانتشار المتزايد لمعايير (ISSB) تحولًا أوسع في طريقة تعامل الأسواق العالمية مع الاستدامة.
فلم تعد الاستدامة تقتصر على الأنشطة البيئية والاجتماعية أو التقارير المنفصلة، وإنما أصبحت المخاطر والفرص المتعلقة بها جزءًا من المعلومات التي يحتاجها المستثمرون ومقدمو رأس المال لتقييم مستقبل الشركات.
ويدفع ذلك المؤسسات إلى دمج اعتبارات الاستدامة والمناخ بصورة أكبر في الحوكمة والاستراتيجية وإدارة المخاطر والتخطيط المالي، كما يرفع من أهمية جودة البيانات والرقابة الداخلية والقدرة على تقديم معلومات موثوقة وقابلة للمقارنة.
الشربيني: تحويل المعرفة
واختتم السفير الدكتور مصطفى الشربيني تصريحاته بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية لهذا التطور ستظهر في قدرة المعهد على نقل المعرفة الدولية إلى المؤسسات والمهنيين وتحويلها إلى تطبيق عملي.
وقال: «إدراج (ISCF) ضمن شركاء التدريب العالميين لـ(ISSB)، وحصول المعهد على ترخيص متعدد النطاقات القضائية يغطي 16 دولة، خطوة مهمة، لكن هدفنا الأكبر هو ما يأتي بعدها؛ بناء كوادر ومؤسسات قادرة على التطبيق الحقيقي وتعزيز جودة وموثوقية الإفصاحات المتعلقة بالاستدامة والمناخ».
وأضاف: «نريد أن نساهم في إعداد الشركات والمؤسسات المصرية والعربية والإفريقية لمستقبل أصبحت فيه الاستدامة جزءًا أساسيًا من الاستثمار والتمويل وإدارة المخاطر وصناعة القرار، وأن تكون مصر مركزًا إقليميًا فاعلًا لنقل هذه المعرفة وبناء القدرات وفق المعايير الدولية».
وبإدراج معهد الاستدامة والبصمة الكربونية (ISCF) في الدليل الرسمي لمؤسسة (IFRS) ضمن شركاء التدريب العالميين، وبترخيص متعدد النطاقات القضائية يشمل 16 دولة، تبدأ مرحلة جديدة في مسار المعهد نحو تعزيز دوره في بناء القدرات المهنية في مجالات الاستدامة والمناخ والإفصاح المالي.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع اتساع الانتشار الدولي لمعاييري (IFRS S1) و(IFRS S2)، وتفتح المجال أمام دور مصري أوسع في تأهيل الكفاءات والمؤسسات للتعامل مع مستقبل التقارير والاستثمار والتمويل المستدام.





