د. خالد فهمي: البيانات أساس التمويل.. وقضايا المناخ تتجاوز الحدود
شهدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة أعمال اليوم الثاني من الدورة الخامسة للمنتدى العربي للبيئة، المنعقد تحت شعار «استدامة المراعي لتعزيز القدرة على الصمود»، بمشاركة وزارية عربية واسعة ضمت وزراء ومسؤولي البيئة من السعودية ومصر والعراق والجزائر وعُمان وفلسطين وليبيا وموريتانيا، إلى جانب الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية الشريكة.
رؤية موحدة
وخلال الجلسة الوزارية الحوارية «نحو رؤية عربية موحدة للمراعي والرعاة»، ألقى معالي الدكتور خالد فهمي، المدير التنفيذي لمركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا «سيداري» ووزير البيئة المصري الأسبق، كلمة رئيسية أكد خلالها أن التمويل وسيلة وليس هدفًا، مشددًا على ضرورة الانتقال من مجرد توافر البيانات والدراسات إلى توظيفها في دعم القرار وتطوير مشروعات قابلة للتنفيذ والتمويل.
بيانات أكثر موثوقية
وأوضح د. خالد فهمي أن التحدي الذي تواجهه المنطقة العربية لا يرتبط فقط بتوافر البيانات، وإنما بجودتها وتحديثها واتساقها وقابليتها للمقارنة والتحقق، بما يسمح بتحويلها إلى معلومات موثوقة يمكن الاعتماد عليها في اتخاذ القرار وتوجيه الاستثمارات نحو الأولويات البيئية والمناخية.
منصة إقليمية
وأشار إلى أن «سيداري» يمكنه أداء دور منصة إقليمية للتنسيق وربط المعرفة بالسياسات والمشروعات، من خلال دعم الدول والمؤسسات الوطنية في تطوير أطر مشتركة لجمع البيانات وتحليلها، وتعزيز القدرات في مجالات الرصد والإبلاغ والتحقق (MRV)، مع مراعاة اختلاف الأولويات والقدرات الوطنية من دولة عربية إلى أخرى.
تحديات بلا حدود
وأكد د. فهمي أن العديد من التحديات البيئية والمناخية، وفي مقدمتها ندرة المياه والعواصف الترابية وتدهور المراعي، لا تعترف بالحدود السياسية، وهو ما يستدعي تعزيز التعاون الإقليمي وتطوير منظومة مترابطة لتبادل البيانات والخبرات، بما يدعم قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات المشتركة، وتوحيد المنهجيات، ورفع جودة البيانات، وربطها باحتياجات التمويل والتنفيذ.
من المعرفة للتمويل
وشدد على أهمية تحويل البيانات والمعرفة المناخية إلى مشروعات قابلة للتمويل، من خلال تطوير خطوط أساس واضحة، ووضع مؤشرات قابلة للقياس والتحقق، وإعداد أطر لقياس الأثر المناخي، بما يعزز ثقة المؤسسات المالية وشركاء التنمية، ويسهم في تقليل فجوة المعلومات التي قد تعيق الوصول إلى التمويل المناخي.
مشروعات بلغة المصارف
ودعا د. خالد فهمي إلى إعداد المشروعات والمبادرات «بلغة تفهمها المصارف الدولية»، مستعرضًا تجربة «سيداري» في مصر بالتعاون مع القطاع المصرفي لتطوير القائمة الخضراء للمشروعات، بما يسهم في جذب الاستثمارات الدولية وتيسير تدفق التمويل نحو المشروعات البيئية والمناخية.
نحو التنفيذ
واختتم د. خالد فهمي بالتأكيد على أن دور «سيداري» لا يقتصر على إنتاج المعرفة أو جمع البيانات، وإنما يمتد إلى بناء جسر بين المعرفة والعمل، وبين الأولويات الوطنية والتمويل الدولي، وتحويل البيانات والدراسات إلى مشروعات واضحة الأثر، قابلة للقياس والتنفيذ والتمويل.





