جريدة الديار
السبت 31 أكتوبر 2026 11:33 صـ 20 جمادى أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
حقيقة خضوع الصيدليات لمواعيد غلق المحال التجارية رائحة الشعر تتغير سريعًا بعد الغسل.. 6 أسباب تتعلق بفروة الرأس الأرصاد تكشف تفاصيل طقس السبت ودرجات الحرارة موعد مباراة برشلونة وألافيس في الدوري الإسباني والقناة الناقلة الأرصاد تحذر من تقلبات الطقس: ارتفاع الحرارة 5 درجات ثم انخفاض مفاجئ نهاية الأسبوع هل يجب الترتيب بين الصلاة الحاضرة والفائتة عند اتساع الوقت؟ تقارير: ترامب يعتزم شن هجوم على إيران الأربعاء المقبل الكارت الموحد 2026.. خطوات وشروط الحصول على البديل الرقمي لبطاقة التموين جامعة الإسكندرية الأهلية توافق على إنشاء مركز إعلامي وتطوير التدريب والتأهيل العملي للطلاب حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة اليوم السبت محافظة الدقهلية تنوه عن تعطل مخبزي المحافظة الكبير ودكرنس للصيانة الدورية محافظ الدقهلية يشهد حفل تخرج طلاب جامعة حورس ”دفعة الراحل الدكتور إبراهيم صابر ” بمشاركة وزيرة التنمية المحلية ومحافظي دمياط ومطروح

هل يجب الترتيب بين الصلاة الحاضرة والفائتة عند اتساع الوقت؟

قالت دار الإفتاء المصرية، إنه قد اختلف الفقهاء في حكم الترتيب بين الصلاة الفائتة والحاضرة اللتين لا جمع بينهما في حالة الصلاة منفردًا إذا اتسع وقت الحاضرة لهما؛ فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة: إلى وجوب الترتيب بينهما، فيقضي الفائتة أولًا، ثم يصلي فرض الوقت.

وأوضحت " الإفتاء " الترتيب بين الصلاة الحاضرة والفائتة عند اتساع الوقت لصلاتهما، في إجابتها عن سؤال: ما حكم الترتيب بين الصلاة الحاضرة والفائتة عند اتساع الوقت لصلاتهما؟ فأنا أحيانًا تفوتني صلاة العصر بسبب عذر طارئ حتى يؤذّن لصلاة المغرب، وعند قضائها منفردًا وأنا في البيت يكون وقت المغرب متسعًا ويسمح بأداء الفريضتين؛ فهل أبدأ بصلاة العصر الفائتة، أو بصلاة المغرب الحاضرة؟.

الترتيب بين الصلاة الحاضرة والفائتة عند اتساع الوقت

واستشهدت بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ؛ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ لِيُعِدِ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المعجم" واللفظ له، والبيهقي في "السنن الكبرى" و"الآثار" و"الخلافيات".

وأضافت أنه لو لم يكن الترتيب بينهما واجبًا لَمَا أُمِرَ بإعادة الصلاة الحاضرة بعد صلاتها، فقال الإمام محمد بن الحسن الشيباني الحنفي في "الأصل" المعروف بـ"المبسوط" (1/ 151-152، ط. إدارة القرآن بكراتشي): [قلت: أرأيت رجلًا نسي صلاة الفجر فذكرها حين زالت الشمس؛ أيبدأ بها أو بالظهر؟ قال: بل يبدأ بها فيصلى الفجر ثم يصلي الظهر. قلت: فإن بدأ فصلى الظهر متعمدًا لذلك؟ قال: لا يجزيه، وعليه أن يصلي الفجر ثم يصلي الظهر] اهـ.

واستندت لما قال فخر الدين الزيلعي في "تبيين الحقائق" (1/ 186، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [قال رحمه الله: (الترتيب بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت مستحق) وهذا مذهب مالك، وأحمد، وجماعة من التابعين، وقال الشافعي هو مستحب؛ لأن كل فرض أصل بنفسه فلا يكون شرطًا لغيره.

وتابعت: ولنا قول ابن عمر: "مِنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إلَّا وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلْيُصَلِّ الَّتِي نَسِيَ، ثُمَّ لِيُعِدْ صَلَاتَهُ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ"، والأثر في مثله كالخبر، وقد رفعه بعضهم أيضًا، وفي حديث جابر رضي الله عنه: "أنه عليه الصلاة والسلام صلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى المغرب بعدها"، دَلَّ على أن الترتيب مستحق؛ إذ لو كان مستحبًا لما أَخَّرَ المغرب التي يكره تأخيرها لأمرٍ مستحب] اهـ.

ودللت بما قال بدر الدين العيني الحنفي في "البناية شرح الهداية" (2/ 583، ط. دار الكتب العلمية) في كيفية قضاء الصلوات الفائتة: [(وقدَّمها على فرض الوقت) ش: أي قدَّم الفائتة على الوقتية لوجوب الترتيب على ما يأتي الآن م: (والأصل فيه) ش: في هذا الباب م: (أنَّ الترتيب بين الفوائت وبين فرض الوقت مستحق) ش: أي واجب م: (عندنا)] اهـ.

وأفادت بأنه قال العلامة النفراوي المالكي في "الفواكه الدواني" (1/ 227، ط. دار الفكر): [فإن اتسع وقت الحاضرة قدم الفائتة] اهـ. وقال الشيخ عليش المالكي في "منح الجليل" (1/ 283، ط. دار الفكر): [(و) وجب غير شرط مطلقًا ترتيب قضاء (يسيرها) أي الفوائت (مع) صلاة (حاضرة) كالعشاءين مع الصبح؛ فيجب تقديم قضاء يسير الفوائت على الحاضرة إن اتسع وقتها ولم يلزم عليه خروج وقتها] اهـ.

ونوهت بما قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "الكافي" (1/ 196، ط. دار الكتب العلمية): [فإنْ فاتته صلوات لزمه قضاؤهن مرتبات؛ لأنهن صلوات مؤقتات فوجب الترتيب فيها كالمجموعتين، فإنْ خشي فوات الحاضرة قدمها لئلَّا تصير فائتة؛ ولأنَّ فعل الحاضرة آكد] اهـ.

وأشارت إلى أنه ذهب الشافعية إلى أنَّ المكلَّف مخيَّرٌ في الترتيب بين الصلاتين الفائتة والحاضرة إذا اتسع وقت الحاضرة للقيام بهما؛ لأنَّ الترتيب قد استُحِقَّ لكونه من توابع الوقت المخصص لأداء الصلاة فيه وضروراته، فإذا فات الوقت سقط معه وجوب مراعاة الترتيب.

واستدلت بحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فَذَكَرَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ؛ فَلْيَبْدَأْ بِالَّتِي هُوَ فِيهَا، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا؛ صَلَّى الَّتِي نَسِيَ» أخرجه الدارقطني في "السنن" -واللفظ له-، والبيهقي في "السنن الكبرى" و"الخلافيات"، فلَمَّا لم يلزمه بإعادة الصلاة الحاضرة للبدء بالفائتة؛ عُلم أنَّ الترتيب بينهما غير واجب.

وأردفت: ثم نصوا على استحباب الإتيان بهما على الترتيب؛ لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: "حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ".. قال: "فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ بِلَالًا؛ فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّى الْعَصْرَ كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ" أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف".

وبينت أنه لكون الصلاة الفائتة قد استقرت في ذمته بفوات وقتها مع عدم صلاتها، فإنْ مات قبل أن يقضيها مات عاصيًا، بخلاف الحاضرة؛ حيث ما زال وقتها متسعًا فلا تلحقه لائمة العصيان بها إنْ مات في وقتها قبل أن يصليها، ولما تقرَّر في قواعد الفقه من أنَّ "الْخُرُوجَ مِنَ الْخِلَافِ مُسْتَحَبٌّ"؛ كما في "قواعد الأحكام" لعز الدين بن عبد السلام (1/ 254، ط. مكتبة الكليات الأزهرية)، و"الأشباه والنظائر" لتاج الدين السبكي (1/ 114، ط. دار الكتب العلمية).

ونبهت إلى ما قال القاضي حسين في "التعليقة" (2/ 809، ط. مكتبة نزار مصطفى): [عندنا: الترتيب ليس بشرط في قضاء الفوائت بعضها مع البعض، ولا في قضاء الفوائت مع فرائض الأوقات، حتى لو ذكر خمس صلوات؛ له أن يقضيها مرتبًا وغير مرتب، ولو ذكر صلاة وقد دخل عليه وقت الفرض؛ إن كان في الوقت سعة: يُخيَّر بين أداء فرض الوقت وبين قضاء الفائتة، غير أن المستحب أن يبدأ بقضاء الفائتة؛ لأنها استقرت في ذمته، ولو مات قبل فعلها يعصي الله تعالى مذهبًا واحدًا، وفرض الوقت لم يتأكد استقراره؛ لأنه لو مات قبل فعله لا يقضيه على أحد الوجهين] اهـ.

وذكرت ما قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "المهذب" (1/ 106، ط. دار الكتب العلمية) في بيان سبب استحباب الترتيب بين الصلاتين الفائتة والحاضرة وعدم وجوبه: [والمستحب أن يقضيها على الترتيب؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "فاتته أربع صلوات يوم الخندق فقضاها على الترتيب"، فإن قضاها من غير ترتيب جاز؛ لأنه ترتيبٌ استُحِقَّ للوقت، فسقط بفوات الوقت كقضاء الصوم] اهـ.

ولفتت إلى ما قال الإمام الروياني في "بحر المذهب" (2/ 82، ط. دار الكتب العلمية): [من فاتته صلوات تركها عامدًا أو ناسيًا أو نام عنها حتى فاتت أوقاتها: استقرت في الذمَّة وسقط الترتيب فيها، ويجوز أن يقدمها على صلاة الوقت، ويجوز تقديم صلاة الوقت عليها قلّت أو كثُرت، إلا أنه إن ذكرها وهو في صلاة أخرى: أتمها، ثم قضى؛ ضيّقًا كان الوقت أو واسعًا، وإن ذكرها قبل أن يتلبس بها؛ فإن كان الوقت ضيقًا بحيث إن قضاها فاتت صلاة الوقت فيكون قد صلاها قضاء: فالأولى تقديم صلاة الوقت والقضاء بعدها، وإن كان الوقت واسعًا: فالمستحب أن يصلي الفائتة أولًا ثم الحاضرة، ويُراعي الترتيب للخروج من الخلاف، فإن خالف فصلَّى الحاضرة أولًا: جاز] اهـ.

وألمحت لما قال الإمام النووي في "المجموع" (3/ 70): [مذهبنا: أنه لا يجب ترتيبها ولكن يستحب، وبه قال طاووس، والحسن البصري، ومحمد بن الحسن، وأبو ثور، وداود] اهـ. وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (1/ 169، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(ويجب قضاء فوائت الفرائض)؛ لخبر "الصحيحين": «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، ثم إن فاتت بغير عذر وجب قضاؤها على الفور وإلا ندب، (ويستحب ترتيبها)؛ "لترتيبه صلى الله عليه وآله وسلم فوائت الخندق"، وخروجًا من خلاف من أوجبه، وإنما لم تجب؛ لأنها عبادات مستقلة، والترتيب فيها من توابع الوقت وضروراته فلا يعتبر في القضاء كصوم أيام رمضان] اهـ.

وأرجحت أنه إذا فاتتك صلاة لعذرٍ حتى دخل عليك وقت الصلاة التي تليها؛ فالأولى والأكمل والأحسن هو الترتيب بينهما ما دام الوقت متسعًا للقيام بهما؛ خروجًا من الخلاف، وذلك بأن تبدأ بقضاء الصلاة الفائتة، ثم تؤدي الصلاة الحاضرة.