جريدة الديار
الثلاثاء 7 أبريل 2026 02:09 مـ 20 شوال 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
مفاجأة جديدة في واقعة تعـذيب وقـتل طفلة ميت شهالة بالمنوفية .. طلعت مش بنتهم مواجهة الشائعات ندوة بجامعة دمنهور آخر تطورات الأوضاع في الحرب الدائرة بين إسرائيل وأمريكا وإيران وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتفقد المشتل المركزي للوزارة بالقاهرة الجديدة للوقوف على الوضع الحالى له ”قبيصي” يشهد طابور الصباح وتحية العلم بمدرسة العزب الإعدادية في يوم التميز بتعليم الفيوم الخميس....أعمال موسيقار الأجيال على مسرح أوبرا الإسكندرية في مثل هذا اليوم عام 1948 تأسست منظمة الصحة العالمية تعليم البحيرة يطلق مبادرة ”مدارسنا خضراء .. طاقتنا مسؤوليتنا ” لترشيد إستهلاك الكهرباء الأحداث الجارية لم تؤثر علي قطاع السياحة في مصر بشكل كبير مهلة أسبوع لحماس لقبول اقتراح نزع سلاح غزة ضمن مرحلة ترامب جامعة المنصورة: «السياحة والفنادق» تناقش دور الإعلام الرقمي في تشكيل وعي الشباب خلال الأزمات الإقليمية ترامب أضاف يوماً إلى المهلة المحددة لإيران

سليمان جـادو شعـيـب يكتب : وكأن رمضان موســم للفـن والدراما !

سليمان جـادو شعـيـب
سليمان جـادو شعـيـب

يبدو لي جلياً ، أنه من تلك المظاهر السلبية العجيبة التي لا تليق بعظمة وجلال شهر الصوم والقرآن ، والتي ينبغي دراستها بدقة والوقوف عليها بعناية ، ما يحدث قبيل مجيء وحلول شهر رمضان المبارك بعدة أشهر ، من الحشد والكم الهائل من صناعة المسلسلات الدرامية والكوميدية ، والأفلام والبرامج الفكاهية والترفيهية ، والتوكشو، والكاميرا الخفية ، ومسابقات الجري والقفز ، والرقص والفوازير ، وغيرها ؛ في سباق محموم ، ومنافسة شرسة بين النجوم ؛ لكي تُذاع عبر المحطات والقنوات الفضائية المصرية والعربية ، خلال هذا الشهر الفضيل ، وكأنه - في ظنهم واعتقادهم – مخصص للهو والعبث والتسلية فحسب ، ومحاولة إهدار وقت الصائمين فيما لا يجدي ويفيد ، وصرفهم عن العبادة وأداء شعائر الله تعالى ، وتعطيلهم عن أداء الصلوات المفروضة جماعة في بيوت الله تعالى ، التي أراد الله و" أَذِنَ أَنْ تُرْفَع ويُذْكَـرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا باِلْغُدُوِّ وَالآَصَالِ{النور :الآية 36} .

فهل يعقل بالله عليكم ، أن تلك الأعمال الفنية التي يتم إنتاجها ؛ لكي تعرض في أيام وليالي رمضان ، تستغرق من الزمن عدة أشهر، تجهيزاً وإعداداً وأداءً ، في بروفات شاقة يقوم بها أهل الفن ، وجهابذة اللهو والإسفاف ، ونجوم الفن الهابط ، يواصلون الليل بالنهار وكأنهم في جهاد عجيب ، وتستنزف تلك الأعمال الفنية ميزانيات هائلة وضخمة ، تكاد تكون بالملايين من أموال الشعب الذي يتضور جوعاً وألماً من أجل لقمة العيش والبقاء ، وفي وقت تمر به جميع البلاد العربية بضائقاتاقتصادية ، وأزمات خانقة متتالية ، مما يثير حفيظة وسخط الكثير من المشاهدين لتلك البرامج التافهة والمشاهد الفنية المخزية التي تتنافى وحرمة شهر الصوم ، بل وتتنافى مع كل ما نادى به الإسلام وشريعته السمحة ! .

و العجيب أن معظم تلك الأعمال المنتجة لا تلامس الواقع ، وليست تضع حلولاً وتصورات عملية لمعالجة مشكلات المجتمع وقضاياه ، بل وخالية تماماً من المضامين والقيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية والأدبية الرفيعة ، التي ترتقي بالمجتمع وتنهض به ، وتربي في أفراده الذوق السليم ، والفضائل والقيم والمثل والمبادئ النبيلة التي تسهم في رفع مستوى الوعي لدى الأفراد وترتقي بذائقتهم ، وتغذي فيهم حب الفضيلة والانتماء للدين والوطن .

إن معظم تلك الأعمال الفنية الهزيلة غالباً – للأسف الشديد – هي معاول هدم للأفراد وللمجتمعات العربية والنيل منها ، وبث مظاهر الفوضى والمجون والخلاعة ، والعقوق والسخرية ، والغمز واللمز ، والغيبة والنميمة ، وعدم احترام الآخرين ، والإسهام في تقديم سلبيات سلوكية من خلال التركيز الشديد على مسلسلات الإثارة والعنف والإغراء ، خاصة التي توظف أجساد النساء ، وتعتبر المرأة سلعة رخيصة ، مما يتنافى ذلك تماماً مع قدسيةوفضائل هذا الشهر الكريم ، الذي تنتظره كل شعوب الأرض المؤمنة بشغف وشوق شديد للعبادة والطاعة والتقرب إلى الله عز وجل ، وتحرص على صومه وقيامه ، والتضرع فيه بالتبتل والخشوع والدعاء .. فهو شهر مبارك فيه ليلة خير من ألف شهر ، وهي ليلة القدر ، ليلة التكريم والتشريف من رب العزة والجلال لعباده المؤمنين الصائمين القائمين والركع السجود .. شهر يُزاد فيه رزق المؤمن ، وتفتح فيه الجنان ، وتغلق فيه النيران وتصفد الشياطين .

وكان الأولى والأجدر بهؤلاء النجوم ، وثلة الفن وجهابذته ، أن يخدموا دينهم ومجتمعاتهم

وشعوبهم ، ويوظفوا تلك الأعمال والبرامج عامة في النهوض والارتقاء بها ، بتقديم كل ما من شأنه إعلاء قيم الحق والخير والجمال ، والخلق الكريم والأخوة والرحمة بين البشر، ونشرالفضائل والمبادئ النبيلة وتكريسها بين الناس ، وغرسها وتنميتها بين أفراد المجتمع كله ، كبيره وصغيره ، رجاله ونسائه ، أطفاله وشيوخه .

ولعلي هنا أذكر ما قدَّمه لنا ذلك الفن العجيب ، خلال فترة السبعينيات ، وكان سبباً وعاملاً قوياً في هدم القيم التربوية والأخلاقية والاجتماعية ، والتي مازلنا نعاني منها ونجني ثمارها وحصادها المر حتى يومنا هذا ، ما قدَّمتهُ الشاشة البيضاء من مسرحية " مدرسة المشاغبين " التي جنت على منظومة التربية والتعليم ، وشجَّعت الأبناء على عدم احترام معلميهم وتوقيرهم ، والاستخفاف بهم والنيل من كرامتهم .. كل ذلك بحجة الإمتاع والتسلية وإدخال البهجة على المشاهدين ، إلا أنها أصابت التعليم في مقتل ، وأدت إلى هبوط المستوى التعليمي لدى أبنائنا الطلاب ، فقد أكدت دراسة حديثة أن 64 % من طلاب الجامعات تشغلهم أفلام ومسلسلات الفضائيات عن تحصيل دروسهم العلمية .

ومما يثير الدهشة والعجب في الأمر ، أن هؤلاء النجوم من الممثلين والممثلات يتقاضون أجوراً خيالية لا يمكن أن تخطر على بال أحد ، فهي تصل إلى الملايين ، ويتبارى كل واحد منهم إلى رفع سهمه وأجره المستحق وفق نجوميته وشهرته ونجمه الساطع ! .. وعلى النقيض تماماً أذكر عندما كنتُ أعمل في وزارة المعارف السعودية خلال فترة التسعينيات ، وأثناء شهر رمضان هناك قدّم التلفاز السعودي عبر شاشته الفضية ، مسلسلاً رائعاً يُدعى " طاش ما طاش " ، ومن خلاله عالج الكثير من القضايا التربوية والتعليمية والبيئية التي تتعلق بالمجتمع الخليجي بشكل لا فت وملحوظ ، والتي أحدثت جدلاً كبيراً في الوسط السعودي في ذلك الحين ، فمثلاً على سبيل المثال لا الحصر ، تعرض لما كان يحدث في المقابلات الشخصية التي يتقدم أصحابها للعمل في وظيفة التدريس في وزارة المعارف السعودية ، ونقل المعلمين والمعلمات ، وقضايا الزواج والخدم ...إلخ . وقد عرضت لكثير من مكامن الخلل في المنظومات الاجتماعية والبيئية داخل البلاد ، وكان المشاهد الخليجي والعربي يقضي وقتاً ماتعاً وبهيجاً ومفيداً مع تلك الدراما الفنية العبقرية والعجيبة .

إلا أن تلك الدراما السعودية نراها مؤخراً ، قد تجاوزت الحد واخترقت المحرمات في عام 2009م مثلاً ، حيث ظهرت أول قبلة سعودية في مسلسل " أمير الصحراء "، الذي أنتجته روتانا خليجية ، في وقتٍ كان فيه المجتمع السعودي يأبى تلك المشاهد الساخنة ، والعبارات غير المهذبة التي تخدش الحياء

ومن المؤسف حقاً ، أن تختفي من خريطة البرامج في الفضائيات العربية ، وبشكل ملحوظ هذا العام ، المسلسلات والبرامج الدينية والتاريخية ، وسير الأبطال والعظماء وقادة الإسلام ، وهي إن وُجِد منها شيءٌ فليس بالقدر المنشود والمرجو منها ، إذْ لا يقدمه أناس على قدر من الكفاءة والثقافة العالية الرفيعة ، وإنما أصبحت تلك البرامج والأعمال يقدمها إعلاميون غير أكْـفَاء ، وذو ثقافة ضحلة ، هم في حاجة ماسة إلى الصقل والتهذيب والمزيد من الدورات التدريبية اللازمة ؛ كي يكونوا على أهبة الاستعداد والمستوى المنشود .

لذا أقول ، ينبغي على نجومنا الذين نثق في مقدرتهم وبراعتهم الفنية ، أن يراعوا ضمائرهم ، ويراقبوا ربهم عز وجل ، في كل ما يقومون به ويقدمونه من إنتاج وأعمال فنية راقية وأصيلة ، لا تسيء لدينهم ومجتمعاتهم العربية والإسلامية ، خاصة في هذا الشهر الفضيل ، الذي بلَّغنا ربنا سبحانه وتعالى إياه .. " فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " { الرعد : الآية 17} .