جريدة الديار
الجمعة 3 أبريل 2026 03:07 صـ 16 شوال 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
لتعزيز دعم وتمويل ريادة الأعمال.. شراكة بين البنك الأهلي وجهاز تنمية المشروعات إضاءة مبنى المجلس القومي للإعاقة باللون الأزرق رسالة دعم وتمكين للأشخاص ذوي التوحد د. منال عوض تلتقي عدداً من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لمتابعة الملفات الخدمية بالمحافظات شبكة «رائد» تحذر من التداعيات البيئية للتصعيد العسكري في المنطقة وتؤكد تضامنها مع الدول العربية بنك مصر يوقع بروتوكول تعاون مع الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية لتوفير حلول تمويلية للمنشآت الطبية تحرك عاجل من وزيرة التنمية المحلية والبيئة لاحتواء بقعة سولار بترعة الإسماعيلية وتأمين مآخذ المياه وكيل صحة الدقهلية يعقد اجتماعًا موسعًا مع قيادات المديرية لمتابعة مؤشرات الأداء وكيل زراعة البحيرة يتابع اجتماع مجلس إدارة الجمعية المركزية للائتمان والتدريب المجلس القومي لذوي الإعاقة يهنئ ”نهى سليمان” و”سماح أبو بكر” للانضمام بتشكيل لجنة ثقافة الطفل بالأعلى للثقافة حملات تموينية لا تهدأ بالدقهلية وزيرة التنمية المحلية والبيئة ترفع درجة الاستعداد لمواجهة تقلبات جوية ملوثة للهواء وتناشد المواطنين الحذر د. منال عوض تعلن التشغيل التجريبي لمجزر أبو كبير بمحافظة الشرقية بتكلفة 25 مليون جنيه

مدحت الشيخ يكتب: الاقتصاد الحقيقي لا يُبنى على المسكنات

الاقتصاد الحقيقي لا يُبنى على المسكنات، ولا يرتكز على الأوهام، ولا يتحرك وفق مزاج اللحظة أو إيقاع الترقيع. الاقتصاد الحقيقي يُبنى كما تُبنى البيوت المتينة: بأساس صلب، وتخطيط بعيد المدى، واستثمار حقيقي في البشر قبل الحجر.

الاقتصاد الحقيقي يبدأ من الإنتاج، لا من الاستيراد. من التصنيع، لا من تجارة البضائع الجاهزة. من الأرض التي تُزرع، لا من رفوف السوبر ماركت. من العِلم الذي يتحول إلى تكنولوجيا، لا من الورق الذي يتحول إلى شعارات.

لن نبني اقتصادًا حقيقيًا إلا حين نعترف أن السوق لا يُدار بالقرارات الفوقية فقط، بل بالمعلومة الدقيقة، والتنافس العادل، والعدالة الضريبية، ودعم المشروعات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة، لا "البيزنس الكبير" فقط.

لن نضع أقدامنا على الطريق الصحيح إلا إذا امتلكنا خريطة صناعية واضحة، تحدد أين نقاط قوتنا، وماذا نُجيد تصنيعه، وما الأسواق التي يمكن اختراقها. نحتاج إلى دولة تعي أن دعم الصناعة ليس "منّة"، بل واجب استراتيجي لحماية الأمن القومي الاقتصادي.

كما أن الزراعة لا يمكن أن تبقى في الظل. الغذاء أمن قومي. لا اقتصاد بلا اكتفاء ذاتي في المحاصيل الاستراتيجية، ولا نهضة في ظل الاعتماد على الأسواق الخارجية لتوفير القمح والزيت والسكر!

ويجب أن نعيد النظر في التعليم الفني، فالعامل الماهر أهم من المكاتب المكيّفة، والمصانع لا تُدار بشهادات فقط، بل بخبرات تُصنع على الأرض. أين خطة ربط التعليم الفني باحتياجات السوق؟ أين الحوافز للشباب كي يتجهوا إلى مجالات الصناعة والزراعة والبحث العلمي بدلًا من انتظار وظيفة حكومية؟

أيضًا، لا اقتصاد حقيقي دون عدالة اجتماعية. الفجوة بين من يملك كل شيء، ومن لا يجد شيئًا، كفيلة بتقويض أي محاولة للنهوض. نحن بحاجة إلى دولة ترعى الاستثمار، نعم، لكنها أيضًا تحمي الفقراء، وتفرض على رأس المال دوره الاجتماعي، لا الربحي فقط.

أخيرًا... الاقتصاد الحقيقي لا يُبنى في صمت، بل يحتاج إلى إرادة سياسية واعية، وشراكة مجتمعية حقيقية، وشفافية تحترم عقول الناس. لا نريد معجزات، بل نريد رؤية واضحة، وخطوات عملية، ومتابعة لا تعرف المجاملة.

وإذا أردنا أن نضع العنوان الصحيح للمرحلة، فهو ببساطة:

"إنتاج لا استهلاك.. بناء لا استنزاف.. عدالة لا احتكار."