جريدة الديار
الأربعاء 30 سبتمبر 2026 02:54 صـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
الخميس 8 أكتوبر إجازة رسمية بمناسبة عيد القوات المسلحة .. بقرار من رئيس الوزراء 6قرى بمحافظتي المنيا وأسيوط تخفض معدلات الإصابات بالحروق مذكرة برلمانية تطالب ببدل مخاطر 100%ورفع بدل طبيعة العمل للعاملين بالكهرباء داليا الباز: ”إنجازات أبناء الهيئة الرياضية تدعو إلى الفخر والاعتزاز وتعكس روح التميز والتنافس الإيجابي” «سيداري» يناقش إنجازات مشروع «القرى الذكية» لتمكين المزارعين ودعم الزراعة الذكية مناخيًا بالجيزة تصفيات أمم أفريقيا.. مرموش وهيثم وزيكو يقودون هجوم مصر أمام جنوب السودان مجزرة جوية بميانمار.. 100 قتيل وجريح في قصف سوق مزدحم القبض على 9 أشخاص يستغلون 11 طفلا فى أعمال التسول بالجيزة قناة مجانية تنقل مباراة جنوب السودان ضد مصر هيئة عمليات التجارة: بلاغ عن إصابة سفينة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز شخص ينهي حياة طليقته داخل مكتب محام بالإسكندرية الرقابة المالية: تحديث شامل لضوابط الاكتتاب والتسعير في وثائق تأمين الائتمان والضمان

حنان فهمي تكتب : زوجتي هدية حبيبتي

حنان فهمي
حنان فهمي

لم أكن أدرك أن هذا الرجل العبوس طويل القامة، ذا الملامح القاسية هو أوفى وأحن رجل عرفته في حياتي، فقد اعتدت منذ طفولتي أن أراه يأتي إلى منزلنا هو وعائلته تارة أو منفرداً تارة أخرى؛ لا أعلم لماذا كنت أهرب إلى غرفتي عند رؤيته.

كان ابن عم والدتها، وكانت تعلم أنَّه قد تقدم لخطبتها قبل زواجها من أبيها ورفضته.

كان دؤوبا على الزيارات رغم عدم احتفاء والدها به، لكنه كان يتجاهل هذه المعاملة الجافة له، وظل مواظباً على الزيارات، وعندما توفي أبوها حزن عليه بشدة، وكان دائما يذكر محاسنه، ويترحم عليه، وأصبح لا يأتي إلا ومعه زوجته.

كانت هذه المرة الأولى التي بدأت نظرتها له تختلف، وأصبحت عندما تحتاج إلى مساعدة تجده بالصدفة أول من يكون بجانبها ليعوَّضها عن عدم وجود والدها، كان يساعده في ذلك قرب مسكنه من منزلهم، فكانت شرفة حجرته تطل عليهم كل صباح، وتمر السنوات، وتنتقل أمها إلى جوار ربها بعد فترة وجيزة من موت أبيها، وأصبحت وحيدة بين جدران مسكنها، إلّا أنها وجدته دائم السؤال عليها، ووعدها بأنه سيكون لها أباً، وطلب منها ألا تتردد في أي وقت في اللجوء إليه عندما تحتاج إلى مساعدة.

بعد فترة قليلة تعرضت زوجته للإصابة بالشلل التام، وكانت تجده كل يوم يحملها ويضعها في سيارته للعلاج، ويعود بعد ساعات قليلة، وهو يحملها لمنزله، وكان يذهب إليها ومعه مشتريات كثيرة، كان يعلم جيداً ما تحبه من طعام وشراب فيحضره لها، ومرت أعوام طويلة وهي تشاهد هذا المشهد يتكرر، وهو لا يكلَّ ولا يملَّ، إلى أن خطفتها الأيام منه لتنتقل إلى جوار ربها وتتركه وحده، وأصبح الحزن يسكن قلبه ويجاوره في مسكنه.

كانت تتعجب من أنّه ما زال بعنفوانه رغم مرض وشلل زوجته ووفاتها، فلم يفكر بالزواج من أخرى رغم سفر أبنائه وبقائه وحيدا لأعوام ليست بالقليلة، وتمشى أيامه في دروب الحياة المزدحمة، ويتعرض لمرض شديد على أثره تم إيداعه بأحد المستشفيات، كانت تذهب لزيارته يوميا.

وقبل وفاته طلب منها أن تجلس بجواره، فعلامات وجهه تشير إلى أنّه يريد أن يصارحها بشيء احتفظ به سرا طول عمره.

فاجأها عندما قال لها: أتعلمين أنني كنت أحب أمّك؟ فأجابته: نعم، فجميع الأسرة تعلم أنك تقدمت لخطبتها.

قال: لكنها لم تحبني، وقتها كان والدك قد تقدم لخطبتها وفضّلته علي رغم صلة قرابتي لها، ولكني ظللت أحبها حتى هذه اللحظة. تنهد واسترسل بالحديث: وجدت والدتك في يوم تتصل بي وتخبرني أن عندها لي هدية.

فتعجبت: وما هي؟ قالت: إنسانة طيبة وجميلة وخلوقة، وجدت أنها لو نالت إعجابك فستكون زوجة صالحة لك، أريدك أن تراها، وإذا حدث قبول تكمل إجراءات الزواج.

أجبتها: ألم تقولي لي إنها هدية، والهدية لا ترد، وقد قبلت هديتك دون أن أراها.

وبالفعل تمت المقابلة وتزوجتها وأصبحت زوجتي طول العمر، وكنت وفيا لها، ولم أفكر بعد وفاتها بالزواج أبدا. وأغمض عينيه إلى الأبد ليلحق بالراحلين جميعا؛ أٌمي وزوجته التي هي هدية حبيبته