الديار

رئيس مجلسي الإدارة والتحرير
عصـام عـامر

زاوية رأى

نهي جلال تكتب :وأنتَ لا تراني

2020-09-15 19:11:00
نهي جلال
نهي جلال
نهي جلال

في الرسالة السابقة، قُلتُ لكَ إنها المرة الأخيرة، كنتُ كاذبةً كالعادة، في كلِّ ليلةٍ أكتبُ لكَ عن كل خطيئة اقترفتها، والغريب إنني لم أعد أبكي كالأطفال، كما كنتُ أفعل في كل مرة !! لم أقل لكَ في الرسالة السابقة إنني تورطت! وعانقت شخصاً لا أحبه، وكان عناقاً طويلاً في ليلة طويلة !! وكأني أردتُ الأنتقام لنفسي .

أكتب لكَ هذا وأنا لستُ نادمة، ولم أعد بريئة كما كنتَ تتخيل، ولم أُعد طفلة مدللة، وصارت قطعة الحلوى هذه لا تدهشني، ولم تعد لعبُ الصغار هذه تغريني، ولم أحب يوماً أن أكون دميتكَ المفضلة، ولم أحب يوماً أن تناديني يا طفلتي.

لقد صارحتُكَ من قبل إنني صرتُ إمرأة. لا تلوم طفلتكَ الآن، لأنني لن أعود للبكاء والصراخ كالأطفال.. ولن أعود وأختبأ بداخلك، لا ولن، أعود وأضرب الأرض بقدمي.

ولن أطلب منكَ قطعة حلوى التي كنتَ تعطيني إيها لتهدئتي؛ لأن قطعة الحلوى هذه صارت لا ترضيني.

ونعم صرتُ إمرأة.. ونعم نكثتُ بالوعد.

ولكني لم أقل لكَ أيضاً، أن العناق كاد أن يقتلني! ولم أقل لكَ أنَّ الأنتقام كاد أن يجعل نهاري أسوداً ، ولم أخبرك إنني أردتُ قتل نفسي !! ولكني للأسف فشلت، ولم أقل لكَ إنني ظننتُ هذا الغريب هو أنتَ، وإنني عُدتُ وبكيتُ كالأطفال وحيدة، ولم أقل لكَ أن أنفاسه كادت تخنقني !! ويده قد صارت ناراً كادت تحرقني! ولم أقل لكَ أنني متُ كثيراً في تلك الليلة، ولم أعد كما كنتُ !! وإنني همستُ فى أذنه اتركني، بل صرخت، فالأطفال لا تهمس، ولم أخبرك أنني عُدتُ طفلة بالفعل، تضرب الأرض بقدميها وتصرخ خائفة وتحتضن دمية!! ولكن هذه الطفلة صارت بلا مأوى الآن.. ولم أقل لكَ أن هذا شخص لا أعرفه !! وأنه كان عابر سبيل !! وأن لقاءنا كان مصادفة، ولم أقل لكَ أن الروح تسكنُ عندكَ ! وإنني صرتُ أشلاء ممزقُة.. ولكنكَ تراني طفلة !! وأنا أراني إمرأة


إرسل لصديق