جريدة الديار
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 02:50 صـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
وكيل التعليم بالدقهلية حضر ندوة توعوية بعنوان «التخطيط الأسري .. طريقك لحياة أفضل» ولقاءً توعوي حول دور التربية الاجتماعية في مواجهة العنف... محافظ الدقهلية يتابع جهود مديرية التموين وتحرير 128 مخالفة تموينية وضبط طن و700 كجم دقيق مدعم خلال حملات رقابية ختام فعاليات الحفل المسرحي الأول بجامعة المنصورة الأهلية ضمن أنشطة المسرح المتنقل لوزارة الثقافة «الوصية» يعيد فهد حسن إلى السينما.. صراع عائلي يضع «حسام» أمام اختبار الوفاء لوالدته المشرف العام على ”القومي للأشخاص ذوي الإعاقة” تشهد احتفالية تكريم خريجي كلية دار العلوم بجامعة القاهرة وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع آخر مستجدات مشروع إنتاج وتسويق مادة ”EM” وبحث آليات التوسع في تطبيقاتها البيئية والزراعية رئيس جهاز شئون البيئة يترأس جلسة ”نحو أسواق عمل أكثر كفاءة واستدامة” بمؤتمر معهد التخطيط القومي جودة الهواء تبدأ من هنا.. ومن كل خطوة نخطوها اليوم، من أجل هواء أنظف ومستقبل أفضل. التفاصيل الكاملة في زيارة وزير الشباب والرياضة التفقدية لمركز شباب سموحة بالإسكندرية وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن انطلاق فعاليات «كليماثون صعيد مصر – تحدي الابتكار الأخضر» بمحافظة قنا شبكة لجنة باريس تسلط الضوء على التجربة المصرية لمعهد الاستدامة والبصمة الكربونية في بناء قدرات الشباب المناخية بنك مصر والبنك الأهلي يعلنان عن صدور موافقة مبدئية من مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي على طلب البنك الأهلي الاستحواذ على فروع...

جيهان عجلان تكتب: ”إن ربي سيسألني يوم القيامة”

جيهان عجلان
جيهان عجلان

عزيزي القارئ إن مخافة الله هي منزلة من منازل الإيمان، وأشدّها نفعًا لقلب العبد، وهي عبادة قلبيّة مفروضة، فالخوف من الله تعالى واجب على كل إنسان، ولا يبلغ أحد مأمنه من الله إلا بالخوف، وقال تعالى

" فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (175) آل عمران

فيعد الخوف من الله تعالى هو: استحضار عظمته بالقلب والروح ، والوقوف بين يديه، وأنه يعلم سر العبد وجهره، كما أن الخَوْفُ هو الفَزَعُ، أي يعني الرُّعب والخشية من العذاب والعقوبة .
ويعرف الخوف في الاصطلاح إنّه منزلة من أعظم منازل الطريق إلى الله تعالى، وأشدّها نفعاً لقلب العبد، وهي عبادة قلبيّة مفروضة، فقال الله تعالى " وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) البقرة

أعزائي القراء إن الخوف من الله طريق للأمن في الآخرة عند لقائه ،وسبب للسّعادة في الدّار الدنيا والآخرة، وهو دليل على صفاء القلب وطهارة النّفس، و خير مُعين للانتصار على شهوات النّفس وملذّاتها، والقلب الذي لا يسكنه الخوف من الله -عزّ وجلّ- كالبيت الخَرِب، ويرجع سبب انتشار المعاصي بين النّاس إلى غياب الخوف من الله، حتى أصبح استصغار الكبائر عند بعض الناس أمراً سهلا ، فغُلَّقت القلوب وأُظْلمت،
فقال ذو النون: (الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق )

والَّذين يطلبون الآخرة تراهم دائما في مخافة من ربهم يسارعون لطاعته وهذا حالهم لقول الله تعالى

" تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ (18) السجدة
أي يهجرون مضاجعهم متعبدين لله ؛خوفا من عقابه ، وطمعا في جزيل ثوابه .
الخوف من الله -تعالى- صفة المؤمنين، وتشبّه بالملائكة المقرّبين والأنبياء المُرسلين، قال الله -تعالى- واصفاً الملائكة لقوله تعالى " وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩ (50) النحل

وقال الإمام أبو حامد الغزاليّ في بيان فَضْل الخوف وطرق تحصيله: (إنّ فضل الخوف تارةً يُعرف بالتأمّل والاعتبار، وتارةً بالآيات والأخبار)، وقَصَد بالاعتبار التّفكّر بالطريق المُوصلة إلى السّعادة؛ حيث إنّه لا سعادة للعبد إلّا بالقرب من مولاه -عزّ وجلّ- ولقائه على الرضى، وهذا مُحتاج إلى الانقطاع عن شهوات الدّنيا؛ لأن ذلك لا يتحقّق إلّا بقمع الشّهوة؛ فإنّ القمع لها لا يكون إلّا بنار الخوف من عذابه ولقائه على المعاصي والآثام)، ويقصد الإمام الغزاليّ بتحصيل الخوف بالآيات والأخبار أنّ ما ورد من آيات قرآنيّة أو ما ورد في السنّة النبويّة من فضل الخوف وضرورة تحصيله أكثر من أنْ يحصى، وأنّ العلم بآيات الله وأخبار الخائفين من الله -تعالى- خير طريق لتحصيل الخشية منه)

كما يعد الخوف من الله -تعالى أعزائي القراء معين للعبد على الاجتهاد في العمل الصالح الخالص لله -تعالى- وحده، فتجد الذين يخافون ربهم ويخشونه يسارعون في القُربات والطّاعات لوجه الله تعالى ؛التماسا لرضاه وفوزا بجناته .

" إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12)" الإنسان
أي رجاء ثواب الله ورضاه ،ولا نطلب منكم مجازاة تكافئونا بها ،ولا أن تشكرونا عند الناس ،فالخائف من الله تعالى- في الدنيا يُكرم بالأمان في الآخرة، فروي عن النبيّ -صلّى الله عليّه وسلّم- عن ربّه تبارك وتعالى: (وعزَّتي لا أجمَعُ على عبدي خوفَيْنِ وأمنَيْنِ، إذا خافني في الدُّنيا أمَّنْتُه يومَ القيامةِ، وإذا أمِنَني في الدُّنيا أخَفْتُه يومَ القيامةِ)

فالخوف لا يباع ولا يشترى ،ولكنه بالرجوع إلى الدين الذي ارتضاه رب العالمين للناس جميعا ، ففيه صلاحنا وعزتنا وقوتنا وأقوتنا وصالح أعمالنا ، فالمبتعد عن الدين ضال قاس قلبه .
اللهم علمنا ديننا وارزقنا نهج سنة حبيبك محمد صل الله عليه وسلم ،وارزقنا نهج الصالحين يا رب العالمين

أعزائي هذا هو الخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرضاه يخاف الله ويخشاه فماذا عنا نحن اللهم نجنا من شرور أنفسنا وارزقنا مخافتك وخشيتك .
فيقول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرضاه إن ربي سيسألني يوم القيامة وهو يبكي ، فعندما سألته زوجته عن سبب بكائه فقال :قد وليت من أمر هذه الأمة ما وليت فتفكرت في الفقير الجائع والمريض الضائع والعاري المجهود واليتيم المكسور والأرملة الوحيدة والمظلوم المقهور والغريب والأسير والشيخ الكبير وذي العيال والمال القليل وأشباههم في الأرض وأطراف البلاد فعلمت أن ربي سيسألني يوم القيامة عنهم فبكيت .

( اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنا ذَنْباً إِلاَّ غَفَرْتَهُ ).