الخميس 11 أغسطس 2022 01:47 صـ 13 محرّم 1444 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع

أحمد صالح حلبي يكتب.. كتاب (مرآة الحرمين) تناول المحمل المصري ووصف التكية المصرية

أحمد صالح حلبي
أحمد صالح حلبي

يُمكنك أن تُهدني أجمل باقة ورد، لكنها سرعان ما تزبل ويذهب جمالها وتغيب رائحة عطرها، وحينها ستغيب أنت وهديتك عن ذاكرتي، لكني أتذكرك دوما حينما ألمس بيدي صفحات كتاب أهديتني إياه، يحمل معلومات جميلة كانت غائبة عني، وبين باقة الورد وصفحات الكتاب، تذكرت كتاب مراءة الحرمين للواء إبراهيم رفعت باشا أمير ركب الحج المصري لثلاث سنوات والذي وصف فيه رحلة الحج، وخروج المحمل المصري حاملا كسوة الكعبة المشرفة، وقصة الصرة المصرية، والأسر المكية التي كان لها نصيب فيها.

وإبراهيم رفعت باشا من مواليد القاهرة عام 1855 م ، ارتبط بالحياة العسكرية منذ نشأته ، فالتحق بالمدرسة التجهيزية بدرب الجماميز عام 1873م ، ودرس فيها لمدة ثلاث سنوات ليتخرج في العام 1876م برتبة ملازم ثاني في عهد الخديوي إسماعيل ، والمدرسة التجهيزية تأسست عام 1836م ، في عصر محمد علي باشا بالقاهرة، و أطلق عليها وقت نشأتها ، المدرسة التجهيزية، ثم أطلق عليها اسم (المدرسة الخديوية الثانوية العسكرية بنين) في الأول من نوفمبر عام 1889 ، وتعتبر أول مدرسة ثانوية في مصر ، وكانت مدة الدراسة فيها أربع سنوات ، وكانت تعد تلاميذها للمدارس الحربية .

واللواء إبراهيم رفعت باشا يعتبر من أوائل المصورين الذين التقطوا صورا فوتوغرافية لرحلة الحج، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، في رحلاته للحج عام 1318 هـ 1901م حينما عين قومندان لحرس المحمل المصري، وعام 1320 هـ 1903م، عندما عين أميراً لركب الحج المصري وفي عامي 1321 هـ، 1325 هــ / 1904م، 1908 م.

ويعتبر كتاب ( مرآة الحرمين الرحلات الحجازية ) ، من أفضل الكتب التاريخية التي تناولت الوصف الكامل والدقيق لرحلة الحج ، فالمؤلف اللواء إبراهيم باشا ، وإن تناول وصفا دقيق لرحلة الحج ، فإنه يذكرنا بوصف جوهان وايلد، الأسير الألماني والذي وقع في أسر الجيش التركي أثناء أدائه للخدمة العسكرية بالجيش الإمبراطوري في المجر، واقتيد إلى القسطنطينية عام 1604 ، وبيع في سوق الرق ثم بيع إلى تاجر آخر اقتاده إلى مصر ، ليباع مجددا لتاجر فارسي أخذه معه في رحلة الحج إلى مكة المكرمة عام 1607 م ، وأطلق عليه المستشرق الأسير ، والذي وجد في رحلته للحج فرصة يدون فيها العديد من المشاهدات عن مكة المكرمة والحياة الاجتماعية والاقتصادية بها.

ويحمل معلومات عن هذه المدينة المقدسة لدى المسلمين، وعن رحلة الحج التي كان الغرب يبحث عن معرفة تفاصيلها وأسرارها، واستطاع أن ينقل للغرب ما كانوا يحتاجون إليه، فوصف الطواف حول الكعبة المشرفة، وتقبيل الحجر الأسود والصلاة خلف المقام، وشرب ماء زمزم، كما أبدع في وصف رائحة العطور بالقرب من المسجد الحرام وجاءت عبارته "يا لروعة هذه الروائح الزكية التي شممتهـا في هذا المكان فتبعث في النفس انتعاشاً وبهجـة " تأكيدا لها.

وتناول وصف تحركات الحجاج إلى المشاعر المقدسة، وصعودهم إلى جبل الرحمة بعرفات يوم التاسع من ذي الحجة، ثم نفرتهم لحظة الغروب إلى مزدلفة ومنها إلى منى، ورمي الجمار، وذبح الهدي والأضاحي، وطواف الإفاضة، وجاءت تفاصيل رحلة يوهان وايلد في مذكراته التي كتبها بعنوان " تقرير رحلة لأسير مسيحي "، التي بدأت من نورمبرج عام 1604، وانتهت في نورمبرج عام 1611 م، وطبعت عام 1613 م، ثم أعيدت طباعتها عام 1623 م.

وامتاز كتاب (مرآة الحرمين) الذي جاء في جزئين باحتوائه على معلومات مفصلة ودقيقة عن المحمل المصري وتحركاته، ومكة المكرمة وحدودها، وأسماؤها، وكسوة المشرفة، والصرة.

كما تحدث في الجزء الأول عن التكايا الثمان بالمدينة المنورة، ووصف التكية المصرية الواقعة بالمناخة على يسار الداخل لباب العنبرية، والذي بناها وتاريخ بنائها.

وامتاز كتاب (مرآة الحرمين) بإنه كتاب جمع بين أدب الرحلات، والتاريخ، وقصص الأحداث والوقائع، مدعما بمجموعة جيدة من الصور، وقد يكون الكتاب التاريخي الأول الذي وثق الأحداث بالصور