جريدة الديار
الأربعاء 5 أغسطس 2026 10:28 صـ 21 صفر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
حالة الطقس المتوقعة اليوم الأربعاء ”القاضي المزيف” يكشف أخطر اعترافاته.. خدع أمًا بزواج ابنتها واستولى على 260 ألف جنيه وآيفون كلية تمريض جامعة دمنهور تنظم ندوة توعوية حول ”الإدمان الإلكتروني” ضمن ”بداية جديدة لبناء الإنسان المصري كلاكيت زي كل مرة .. خروج البوجي الأمامي لجرار أحد قطارات البضائع عن القضبان رئيس جامعة المنصورة يصدر قرارات بتسيير أعمال عدد من وكلاء الكليات وزارة الخارجية المصرية تعلن حركة واسعة لتعيين نواب مساعدي الوزير وقيادات جديدة بالوزارة القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يشارك في ندوة توعوية لسيدات الجيزة عن حقوقهن الاجتماعية وزيرة التنمية المحلية والبيئة تشهد مراسم إفتتاح وتسليم معدات حديثة لدعم قدرات معامل الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات وزيرة التنمية المحلية والبيئة تشارك في الاجتماع الثالث للمجلس الوطني للسياحة الصحية وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن انتهاء المقابلات الشخصية لـ195 متقدماً لمسابقة القيادات المحلية وزيرة التنمية المحلية والبيئة تشارك في افتتاح متحف وزارة الموارد المائية والري بالعاصمة الجديدة وزيرة التنمية المحلية والبيئة تستعرض نموذج “نبق” للإدارة المتكاملة لتحويل المحمية إلى مقصد سياحي بيئي مستدام

مدحت الشيخ يكتب: مجتمع فقد عقلة

شهد المجتمع المصري في السنوات الأخيرة تغيرات جذرية أثرت على مختلف فئاته وأعماره، حيث ظهرت ظواهر دخيلة وغريبة لم تكن يومًا جزءًا من ثقافته الراسخة أو إرثه العريق الممتد عبر العصور. كان المجتمع المصري يتمتع بهوية واضحة تشكل حاجزًا قويًا ضد الغزو الثقافي ومحاولات تفكيكه، إذ تميز عبر تاريخه الطويل بسمات أصيلة اعتبرها العلماء جزءًا من تكوينه الأساسي.

لطالما عُرف المصري بذكائه، وتدينه، وطيبته، وتسامحه، وهي سمات شكلت الخريطة الأساسية لشخصيته في وعيه ووعي الآخرين. وقد ظل هذا الطابع مستقرًا لفترات طويلة نتيجة العوامل الجغرافية والمناخية التي ساعدت في ترسيخه. إلا أن التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدها المجتمع في العقود الأخيرة أدت إلى تغيرات جوهرية في هذه السمات، حيث تحوّل الذكاء في كثير من الأحيان إلى "فهلوة"، وتعددت مظاهر التدين بين الأصيل منها وغير الأصيل. كما بدأت ميول عدوانية تظهر، سواء بشكل علني أو مستتر، وأثرت العشوائيات على الذوق الفني، مما أدى إلى زيادة حدة السخرية، فأصبحت أكثر لاذعة وقسوة.

إلى جانب ذلك، تراجع دور العادات والتقاليد التي عززت الترابط الاجتماعي لعقود طويلة، مثل التجمع في المناسبات العامة والخاصة، والمشاركة في الحياة العامة، وإبداء الرأي في القضايا المختلفة، والاهتمام بالشأن العام. كما انحسر احترام الذات ومراعاة الآخرين، ولم يعد هناك اعتراض واضح على ما يخالف العرف أو الدين. ومع مرور الوقت، انقلبت المفاهيم، فتحوّل المحرّم إلى مباح، وأصبح العيب يُنظر إليه على أنه تطور وتحضّر، بينما باتت القيم والموروثات تُعتبر شكلًا من أشكال التخلف.

أدى هذا التحول إلى تغييب المشاعر، وانصراف الأفراد عن القضايا المجتمعية، فتقلصت العلاقات الاجتماعية إلى حدها الأدنى. لم يعد معيار التقدير يعتمد على القيمة الفكرية أو الثقافية، بل أصبح الانتشار هو المقياس، حتى لو كان فارغًا من المعنى. ونتيجة لذلك، تراجعت النخبة وانحدر مستوى الثقافة، حتى بات المجتمع أشبه بأحياء تنبض بالحياة شكلًا، لكنها ميتة مضمونًا.

هذه الظاهرة، التي يمكن وصفها بأنها "مجتمع اللامبالاة"، لم تعد مجرد تغير سلوكي، بل باتت خطرًا حقيقيًا يهدد الهوية والقيم. فبحسب علم النفس، تعني اللامبالاة حالة وجدانية وسلوكية تجعل الفرد يتصرف بلا اهتمام بشؤون حياته أو حتى بالأحداث العامة، حتى وإن كان ذلك يضر بمصلحته.

وهذا تحديدًا ما نشهده اليوم في المجتمع المصري، حيث باتت اللامبالاة هي السمة الغالبة، وهو ما يستوجب الانتباه والتصدي له قبل أن يتحول إلى نمط دائم يصعب تغييره.