جريدة الديار
الإثنين 2 فبراير 2026 01:11 مـ 15 شعبان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
د. منال عوض تفتتح أعمال الورشة التعريفية للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) فرصة أخيرة لمستأجري الإيجار القديم.. موعد غلق باب التقديم على شقق السكن البديل إعلام عبري يكشف مخطط الاحتلال لاغتيال خليل الحية بمطار بيروت احذروا ”روبلوكس”.. 6 مخاطر صحية ونفسية تهدد أطفالكم في غياب الرقابة الأسرية وزارة العمل تعلن عن وظائف جديدة لهذه الفئات الاحتلال تفجر منزل عائلة الشهيد محمود عابد وتشن حملة اعتقالات واسعة المشاط و عوض تترأسان لجنة مشروع «هواء القاهرة الكبرى» و تستعرضان إنجازات التحول الأخضر مع بعثة البنك الدولي إيران تستدعي سفراء الاتحاد الأوروبي احتجاجا على تصنيف الحرس الثوري كجماعة إرهابية رقم قياسي لـ ”بيراميدز” في أفريقيا.. وموعد مواجهة ريفرز يونايتد بدوري الأبطال بالاسم ورقم الجلوس.. رابط نتيجة الشهادة الإعدادية في كفر الشيخ البنك الأهلي يقود تمويلاً مشتركًا بقيمة 1.42 مليار جنيه لمشروع SEAZEN بالساحل الشمالي جناح «القومي للإعاقة» يختم مشاركته بمعرض الكتاب بتفاعل و رواج ملحوظ من ذوي الإعاقة

مدحت الشيخ يكتب: مجتمع فقد عقلة

شهد المجتمع المصري في السنوات الأخيرة تغيرات جذرية أثرت على مختلف فئاته وأعماره، حيث ظهرت ظواهر دخيلة وغريبة لم تكن يومًا جزءًا من ثقافته الراسخة أو إرثه العريق الممتد عبر العصور. كان المجتمع المصري يتمتع بهوية واضحة تشكل حاجزًا قويًا ضد الغزو الثقافي ومحاولات تفكيكه، إذ تميز عبر تاريخه الطويل بسمات أصيلة اعتبرها العلماء جزءًا من تكوينه الأساسي.

لطالما عُرف المصري بذكائه، وتدينه، وطيبته، وتسامحه، وهي سمات شكلت الخريطة الأساسية لشخصيته في وعيه ووعي الآخرين. وقد ظل هذا الطابع مستقرًا لفترات طويلة نتيجة العوامل الجغرافية والمناخية التي ساعدت في ترسيخه. إلا أن التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدها المجتمع في العقود الأخيرة أدت إلى تغيرات جوهرية في هذه السمات، حيث تحوّل الذكاء في كثير من الأحيان إلى "فهلوة"، وتعددت مظاهر التدين بين الأصيل منها وغير الأصيل. كما بدأت ميول عدوانية تظهر، سواء بشكل علني أو مستتر، وأثرت العشوائيات على الذوق الفني، مما أدى إلى زيادة حدة السخرية، فأصبحت أكثر لاذعة وقسوة.

إلى جانب ذلك، تراجع دور العادات والتقاليد التي عززت الترابط الاجتماعي لعقود طويلة، مثل التجمع في المناسبات العامة والخاصة، والمشاركة في الحياة العامة، وإبداء الرأي في القضايا المختلفة، والاهتمام بالشأن العام. كما انحسر احترام الذات ومراعاة الآخرين، ولم يعد هناك اعتراض واضح على ما يخالف العرف أو الدين. ومع مرور الوقت، انقلبت المفاهيم، فتحوّل المحرّم إلى مباح، وأصبح العيب يُنظر إليه على أنه تطور وتحضّر، بينما باتت القيم والموروثات تُعتبر شكلًا من أشكال التخلف.

أدى هذا التحول إلى تغييب المشاعر، وانصراف الأفراد عن القضايا المجتمعية، فتقلصت العلاقات الاجتماعية إلى حدها الأدنى. لم يعد معيار التقدير يعتمد على القيمة الفكرية أو الثقافية، بل أصبح الانتشار هو المقياس، حتى لو كان فارغًا من المعنى. ونتيجة لذلك، تراجعت النخبة وانحدر مستوى الثقافة، حتى بات المجتمع أشبه بأحياء تنبض بالحياة شكلًا، لكنها ميتة مضمونًا.

هذه الظاهرة، التي يمكن وصفها بأنها "مجتمع اللامبالاة"، لم تعد مجرد تغير سلوكي، بل باتت خطرًا حقيقيًا يهدد الهوية والقيم. فبحسب علم النفس، تعني اللامبالاة حالة وجدانية وسلوكية تجعل الفرد يتصرف بلا اهتمام بشؤون حياته أو حتى بالأحداث العامة، حتى وإن كان ذلك يضر بمصلحته.

وهذا تحديدًا ما نشهده اليوم في المجتمع المصري، حيث باتت اللامبالاة هي السمة الغالبة، وهو ما يستوجب الانتباه والتصدي له قبل أن يتحول إلى نمط دائم يصعب تغييره.