جريدة الديار
الجمعة 24 يوليو 2026 08:18 صـ 9 صفر 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
حالة الطقس المتوقعة اليوم الجمعة إيران ترفض مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار الخارجية الأمريكية توجه تعليمات عاجلة لرعاياها مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط حرائق غابات واسعة بمناطق من تونس وعدة ولايات جزائرية بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة جامعة الإسكندرية توقع عقد إنشاء فرعها بماليزيا إسبانيا تعلن حالة الطوارئ الوطنية بسبب حرائق الغابات التي خرجت عن السيطرة في مدريد وأفيلا وغوادالاخارا نجاح جراحة دقيقة لتثبيت كسر معقد بالحوض لسيدة مصابة في حادث .. لأول مرة بمستشفى دمياط العام ”تسليم الكفن” يُسدل الستار على خصومة ثأرية بين ”العطاوية” و”الحجاجية” في المنيا وفاء أبو السعود تكتب: حروف مبعثرة وعزف منفرد حملات مكثفة لتموين دمياط تسفر عن ضبط 3 أطنان دقيق بلدي مدعم و125 بطاقة تموينية و31 محضرًا في يوم واحد تعترف بقتل والداتها وتقطيع الجثمان على مدار يومين الأوقاف تفتتح 25 مسجدًا غدًا الجمعة ضمن خطتها لإعمار بيوت الله عز وجل

مدحت الشيخ يكتب: مجتمع فقد عقلة

شهد المجتمع المصري في السنوات الأخيرة تغيرات جذرية أثرت على مختلف فئاته وأعماره، حيث ظهرت ظواهر دخيلة وغريبة لم تكن يومًا جزءًا من ثقافته الراسخة أو إرثه العريق الممتد عبر العصور. كان المجتمع المصري يتمتع بهوية واضحة تشكل حاجزًا قويًا ضد الغزو الثقافي ومحاولات تفكيكه، إذ تميز عبر تاريخه الطويل بسمات أصيلة اعتبرها العلماء جزءًا من تكوينه الأساسي.

لطالما عُرف المصري بذكائه، وتدينه، وطيبته، وتسامحه، وهي سمات شكلت الخريطة الأساسية لشخصيته في وعيه ووعي الآخرين. وقد ظل هذا الطابع مستقرًا لفترات طويلة نتيجة العوامل الجغرافية والمناخية التي ساعدت في ترسيخه. إلا أن التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدها المجتمع في العقود الأخيرة أدت إلى تغيرات جوهرية في هذه السمات، حيث تحوّل الذكاء في كثير من الأحيان إلى "فهلوة"، وتعددت مظاهر التدين بين الأصيل منها وغير الأصيل. كما بدأت ميول عدوانية تظهر، سواء بشكل علني أو مستتر، وأثرت العشوائيات على الذوق الفني، مما أدى إلى زيادة حدة السخرية، فأصبحت أكثر لاذعة وقسوة.

إلى جانب ذلك، تراجع دور العادات والتقاليد التي عززت الترابط الاجتماعي لعقود طويلة، مثل التجمع في المناسبات العامة والخاصة، والمشاركة في الحياة العامة، وإبداء الرأي في القضايا المختلفة، والاهتمام بالشأن العام. كما انحسر احترام الذات ومراعاة الآخرين، ولم يعد هناك اعتراض واضح على ما يخالف العرف أو الدين. ومع مرور الوقت، انقلبت المفاهيم، فتحوّل المحرّم إلى مباح، وأصبح العيب يُنظر إليه على أنه تطور وتحضّر، بينما باتت القيم والموروثات تُعتبر شكلًا من أشكال التخلف.

أدى هذا التحول إلى تغييب المشاعر، وانصراف الأفراد عن القضايا المجتمعية، فتقلصت العلاقات الاجتماعية إلى حدها الأدنى. لم يعد معيار التقدير يعتمد على القيمة الفكرية أو الثقافية، بل أصبح الانتشار هو المقياس، حتى لو كان فارغًا من المعنى. ونتيجة لذلك، تراجعت النخبة وانحدر مستوى الثقافة، حتى بات المجتمع أشبه بأحياء تنبض بالحياة شكلًا، لكنها ميتة مضمونًا.

هذه الظاهرة، التي يمكن وصفها بأنها "مجتمع اللامبالاة"، لم تعد مجرد تغير سلوكي، بل باتت خطرًا حقيقيًا يهدد الهوية والقيم. فبحسب علم النفس، تعني اللامبالاة حالة وجدانية وسلوكية تجعل الفرد يتصرف بلا اهتمام بشؤون حياته أو حتى بالأحداث العامة، حتى وإن كان ذلك يضر بمصلحته.

وهذا تحديدًا ما نشهده اليوم في المجتمع المصري، حيث باتت اللامبالاة هي السمة الغالبة، وهو ما يستوجب الانتباه والتصدي له قبل أن يتحول إلى نمط دائم يصعب تغييره.