جريدة الديار
الخميس 19 مارس 2026 05:47 صـ 1 شوال 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
مصر ترحب باتفاق هدنة باكستان وأفغانستان محافظ الدقهلية شهد حفل تكريم الفائزين في المسابقة القرآنية الكبرى بنادي جزيرة الورد تحت عنوان ”دولة التلاوة ” جامعة المنصورة: كلية التمريض تنظم فاعلية توعوية شاملة في نادي الأمل للكبار بالمنصورة مذبحة في ملعب كرة: طالب يتعرض لاعتداء بشع بمشرط في البحيرة الحكومة المصرية تشدد إجراءات ترشيد الإنفاق العام خلال موازنة 2025/2026 اجتماع تنسيقي لتفعيل خطة الاستعداد القصوى بمستشفيات جامعة المنصورة خلال إجازة عيد الفطر المبارك وكيل وزارة الشباب والرياضة بالدقهلية يقود اجتماعا تنسيقيا لرفع كفاءة الأنشطة بالمراكز «استعدادا للعيد» استعدادًا لعيد الفطر .. البحيرة ترفع درجة الطوارئ لضمان توافر السلع وانتظام عمل المخابز وزيرة التنمية المحلية والبيئة تهنئ الرئيس السيسي ورئيس الوزراء وشيخ الأزهر بحلول عيد الفطر المبارك الإصابة تمنع البطل المصري يوسف ابراهيم من المشاركة في بطولة أمريكا للمصارعة «القومي للإعاقة» يثمن موافقة مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة (2026–2030) «حقك واجب».. ندوة مشتركة بين «القومي للإعاقة» و«الأعلى للشئون الإسلامية» بمسجد السيدة زينب

الشيخ أحمد علي تركي يكتب: صِيَام يَوْمِ عَاشُورَاءَ

عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم ؛ وقد صح في فضله أن صيامه يكفر ذنوب السنة التي قبله .

ففي صحيح مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه :

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ " .

وهو يوم عظيم من أيام الله ، أظهر الله فيه موسى عليه السلام ومن معه من المؤمنين على فرعون وجنوده ، فصامه موسى شكرًا لله تعالى ، ولما كنَّا نحن المؤمنين أولى بالأنبياء من أتباعهم ، أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نصومه .

ففي الصحيح من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما :

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :

مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ ؟

فَقَالُوا : هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا ، فَنَحْنُ نَصُومُهُ .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :

فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ .

فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ .

وقد ذكر ابن رجب رحمه الله في لطائف المعارف لصيام عاشوراء أربع حالات :

الحالة الأولى :

أنه كان يصومه بمكة ، ولا يأمر الناس بالصوم ففي الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ :

كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ لَا يَصُومُهُ .

الحالة الثانية :

أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة ورأى صيام أهل الكتاب له وتعظيمهم له ، وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به ، صامه وأمر الناس بصيامه ، وأكد الأمر بصيامه والحث عليه ، حتى كانوا يصومونه أطفالهم .

ففي الصحيحين ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ .

فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :

مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ " ؛ فَقَالُوا : هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ أَنْجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا ، فَنَحْنُ نَصُومُهُ .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :

فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ " ، فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ .

الحالة الثالثة :

أنه لما فرض صيام شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة بصيام عاشوراء وتأكيده فيه ، وقد سبق حديث عائشة في ذلك .

وفي الصحيحين عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ :

صَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ ذَلِكَ ؛ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَصُومُهُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ .

وفي رواية لمسلم :

إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَامَهُ وَالْمُسْلِمُونَ قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ رَمَضَانُ ، فَلَمَّا افْتُرِضَ رَمَضَانُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :

إِنَّ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ .

فهذه الأحاديث وغيرها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجدد أمر الناس بصيامه بعد فرض صيام شهر رمضان ، بل تركهم على ما كانوا عليه من غير نهي عن صيامه .

الحالة الرابعة :

أن النبي صلى الله عليه وسلم عزم في آخر عمره على أن لا يصومه مفردًا بل يضم إليه يومًا آخر ، مخالفة لأهل الكتاب في صيامه .

ففي صحيح مسلم عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ :

حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى !

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :

فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ .

قَالَ : فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم .

وفي رواية :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ .

يعني : مع العاشر .

قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد :

فمراتب صومه ثلاثة :

أكملها أن يصام قبله يوم وبعده يوم ، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر ، وعليه أكثر الأحاديث ؛ ويلي ذلك إفراد العاشر بالصوم .

وزاد غيره مرتبة رابعة وهي :

إن لم يصم التاسع والعاشر ، صام العاشر والحادي عشر لمخالفة اليهود .

قال ابن رجب رحمه الله في لطائف المعارف :

وأما اتخاذه مأتمًا كما تفعله الرافضة لأجل قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما فيه ؛ فهو من عمل من ضل سعيه في الحياة الدنيا و هو يحسب أنه يحسن صنعًا ، ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتمًا ، فكيف بمن دونهم .