جريدة الديار
الخميس 19 مارس 2026 05:43 صـ 1 شوال 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
مصر ترحب باتفاق هدنة باكستان وأفغانستان محافظ الدقهلية شهد حفل تكريم الفائزين في المسابقة القرآنية الكبرى بنادي جزيرة الورد تحت عنوان ”دولة التلاوة ” جامعة المنصورة: كلية التمريض تنظم فاعلية توعوية شاملة في نادي الأمل للكبار بالمنصورة مذبحة في ملعب كرة: طالب يتعرض لاعتداء بشع بمشرط في البحيرة الحكومة المصرية تشدد إجراءات ترشيد الإنفاق العام خلال موازنة 2025/2026 اجتماع تنسيقي لتفعيل خطة الاستعداد القصوى بمستشفيات جامعة المنصورة خلال إجازة عيد الفطر المبارك وكيل وزارة الشباب والرياضة بالدقهلية يقود اجتماعا تنسيقيا لرفع كفاءة الأنشطة بالمراكز «استعدادا للعيد» استعدادًا لعيد الفطر .. البحيرة ترفع درجة الطوارئ لضمان توافر السلع وانتظام عمل المخابز وزيرة التنمية المحلية والبيئة تهنئ الرئيس السيسي ورئيس الوزراء وشيخ الأزهر بحلول عيد الفطر المبارك الإصابة تمنع البطل المصري يوسف ابراهيم من المشاركة في بطولة أمريكا للمصارعة «القومي للإعاقة» يثمن موافقة مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة (2026–2030) «حقك واجب».. ندوة مشتركة بين «القومي للإعاقة» و«الأعلى للشئون الإسلامية» بمسجد السيدة زينب

الدكتورة حنان راضي تكتب: الألم النبيل

في عالمٍ باتت فيه الضوضاء هي اللغة السائدة، تختار بعض القلوب أن تلوذ بالصمت، ليس عجزًا عن التعبير، بل نبلًا في الشعور.

ذلك النوع من الحزن الذي لا يُصاحبه صراخ ولا دموع، بل يُسكَن في العيون، ويُخبأ في الزوايا الهادئة من القلب. هو "الحزن الراقي"، حزن الصامتين الذين آلمهم الخذلان لكنهم ما باحوا، وأوجعتهم المواقف لكنهم ما فضحوا.

الحزن الراقي ليس ضعفًا، بل سموٌّ في الإدراك.

إنه وعيٌ عميق بأن بعض الأوجاع لا تُقال، ليس لأنها بلا قيمة، بل لأن الكلام لا يكفي. هو حزن المتأملين الذين يعلمون أن بعض الجروح تُخدش في العمق ولا يداويها اعتذار، وأن تكرار الخذلان يُميت شيئًا في الروح لا يُحييه اعتذار مُتأخر.

أصحاب هذا الحزن هم النُبلاء في زمن القسوة.

هم الذين يخافون أن يوجعوا أحدًا، حتى وإن وُجعوا. يتحاشون الشكوى لا تكبّرًا، بل لأنهم يؤمنون أن الشكوى عبء لا يُحمّل إلا لمن يستحق، وغالبًا لا يجدون هذا المستحق. يختارون الصمت لأن كرامتهم أرقى من أن تُمدد على طاولة النقاش، ويكتفون بالنظر، حيث تنطق العيون بما لا يقدر عليه اللسان.

الحزن الراقي ليس عابرًا، بل زائر دائم يسكن الذاكرة.

لأنه لا يرتبط بلحظة، بل بتراكمات، بذكريات، بمشاعر عميقه دفنها أحياء، وبأشخاصٍ خذلوا حين لم يكن الخذلان متوقعًا. هو وجع لا يُنسى، لأن الصمت لم يُنفس عنه، بل كبّله وربّاه في الأعماق، حتى صار جزءًا من الكيان.

لكن ما أروع هؤلاء الناس رغم الحزن.

قلوبهم لا تزال تُحسن، تُسامح، تُحب، تستر، لأنهم أدركوا أن جمال الروح لا يُلطخه الألم، بل يزيده نقاء. لا يردّون القسوة بالقسوة، بل يتألمون في صمت، ويدعون في صمت، ويغفرون في صمت.

هؤلاء هم الجمال الحقيقي في هذا العالم، وهم أكثر من يحتاج دعاءً صادقًا:

ربنا يداوي كل قلبٍ موجوع، ويمنحنا جميعًا صبر النُبلاء، الذين رغم الألم، ما زالوا يحملون الخير في قلوبهم، ويُخفونه في صمت، مثل كنزٍ نادر في عالمٍ مزدحم بالضجيج.

الحزن الراقي ليس ألمًا فقط، بل موقف، ورسالة، وفلسفة حياة: أن لا نسمح للقبح أن يُفسد جمال أرواحنا.