جريدة الديار
الثلاثاء 27 يناير 2026 03:10 صـ 9 شعبان 1447 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
موجة غضب عارمة من واقعة اعتـداء وحشية على أسرة بالشرقية والأمن يفحص الفيديو بحيرة المنزلة بين حيرة الصياد الحر واستقطاع مناطق لتكون مزارع خاصة وزير مالية دولة الاحتلال يهدد نتنياهو بحل الكنيست حال عدم إقرار الموازنة العامة ” القصاص ” مديرٍاً عاماً للشئون القانونية بزراعة البحيرة بنك مصر يقدم أفضل تجربة استبدال نقاط في السوق المصرفي المصري من خلال تطبيق الموبايل البنكي الداخلية تحبــط ترويج حشـــيش وكوكــايين في صفقة مخــدرات بنص مليار كلية الهندسة بجامعة المنصورة تتصدر الكليات الحكومية وتحصد المركز الأول في جائزة مصر للتميز الحكومي هل يمكن استرجاع الأموال المحولة بالخطأ عبر إنستا باي؟ ريال مدريد وبرشلونة يتنافسان على جوهرة مغربية حماس: الاحتلال يواصل حربه وحصاره ويصعد من عمليات القصف ونسف المنازل وزيادة التوغلات خلافات الميراث تدفع مزارعا للاعتداء على والدته بالضرب في الغربية الدقهلية: تحصين 110 ألف رأس ماشية في الحملة القومية الاستثنائية للتحصين ضد مرضي الحمى القلاعية والوادي المتصدع

الدكتورة حنان راضي تكتب: الألم النبيل

في عالمٍ باتت فيه الضوضاء هي اللغة السائدة، تختار بعض القلوب أن تلوذ بالصمت، ليس عجزًا عن التعبير، بل نبلًا في الشعور.

ذلك النوع من الحزن الذي لا يُصاحبه صراخ ولا دموع، بل يُسكَن في العيون، ويُخبأ في الزوايا الهادئة من القلب. هو "الحزن الراقي"، حزن الصامتين الذين آلمهم الخذلان لكنهم ما باحوا، وأوجعتهم المواقف لكنهم ما فضحوا.

الحزن الراقي ليس ضعفًا، بل سموٌّ في الإدراك.

إنه وعيٌ عميق بأن بعض الأوجاع لا تُقال، ليس لأنها بلا قيمة، بل لأن الكلام لا يكفي. هو حزن المتأملين الذين يعلمون أن بعض الجروح تُخدش في العمق ولا يداويها اعتذار، وأن تكرار الخذلان يُميت شيئًا في الروح لا يُحييه اعتذار مُتأخر.

أصحاب هذا الحزن هم النُبلاء في زمن القسوة.

هم الذين يخافون أن يوجعوا أحدًا، حتى وإن وُجعوا. يتحاشون الشكوى لا تكبّرًا، بل لأنهم يؤمنون أن الشكوى عبء لا يُحمّل إلا لمن يستحق، وغالبًا لا يجدون هذا المستحق. يختارون الصمت لأن كرامتهم أرقى من أن تُمدد على طاولة النقاش، ويكتفون بالنظر، حيث تنطق العيون بما لا يقدر عليه اللسان.

الحزن الراقي ليس عابرًا، بل زائر دائم يسكن الذاكرة.

لأنه لا يرتبط بلحظة، بل بتراكمات، بذكريات، بمشاعر عميقه دفنها أحياء، وبأشخاصٍ خذلوا حين لم يكن الخذلان متوقعًا. هو وجع لا يُنسى، لأن الصمت لم يُنفس عنه، بل كبّله وربّاه في الأعماق، حتى صار جزءًا من الكيان.

لكن ما أروع هؤلاء الناس رغم الحزن.

قلوبهم لا تزال تُحسن، تُسامح، تُحب، تستر، لأنهم أدركوا أن جمال الروح لا يُلطخه الألم، بل يزيده نقاء. لا يردّون القسوة بالقسوة، بل يتألمون في صمت، ويدعون في صمت، ويغفرون في صمت.

هؤلاء هم الجمال الحقيقي في هذا العالم، وهم أكثر من يحتاج دعاءً صادقًا:

ربنا يداوي كل قلبٍ موجوع، ويمنحنا جميعًا صبر النُبلاء، الذين رغم الألم، ما زالوا يحملون الخير في قلوبهم، ويُخفونه في صمت، مثل كنزٍ نادر في عالمٍ مزدحم بالضجيج.

الحزن الراقي ليس ألمًا فقط، بل موقف، ورسالة، وفلسفة حياة: أن لا نسمح للقبح أن يُفسد جمال أرواحنا.