جريدة الديار
الأربعاء 17 يونيو 2026 12:16 صـ 1 محرّم 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
بنك مصر” و”شركة تنمية الريف” يوقعان بروتوكولي تعاون لدعم استثمارات المصريين بالخارج البنك الأهلي يحصل على شهادة الجودة ISO 9001 في مجال الإمداد اللوجستي والمخازن من هيئة” AFNOR Uk Limited” نشاط متنوع لاوقاف الدقهلية .. المحافظ شهد تسليم الدفعة السابعة من لحوم صكوك الأضاحي «سيداري» يطلق مشروع «القرى الذكية» لتعزيز الاستقلال الاقتصادي والزراعة المستدامة في المجتمعات الريفية رئيس جامعة المنصورة الأهلية يستقبل لجنة تحكيم مسابقة تصميم الشعار الجديد للجامعة ويؤكد دعم الإبداع الطلابي مائدة حوار وطنية لمناقشة حقوق كبار السن ضمن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2026-2031 محافظ الدقهلية يعقد اجتماعًا مع ممثلي وزارة التموين وشركة مراكز لمتابعة الاستعدادات لافتتاح مول المنصورة وزيرة التنمية المحلية والبيئة تهنئ فخامة الرئيس السيسي ورئيس الوزراء وشيخ الأزهر بمناسبة العام الهجري الجديد وزيرة التنمية المحلية والبيئة: حماية السلاحف البحرية ركيزة أساسية لصون التنوع البيولوجي وتحقيق الاستدامة وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن بدء تنفيذ سوق الحبيل الحضاري بالأقصر بتكلفة 120 مليون جنيه جامعة المنصورة تتسلم رئاسة تحالف إقليم الدلتا من جامعة طنطا وتعلن خطة لتعزيز التكامل الرقمي وربط التعليم بسوق العمل ترامب: مضيق هرمز سيفتح بالكامل بحلول يوم الجمعة

مدحت الشيخ يكتب: آليات النجاة في عالم مشحون

في عالم يضجّ بالصراعات حتى آخر ذرة هواء، وتتصارع فيه القوى على ما تبقى من موارد الأرض، لم تعد المدافع والدبابات سوى بندقية صغيرة في ترسانة الحرب الكبرى. فاليوم، تُخاض المعارك بأدوات أكثر دهاءً: التعليم الموجَّه كسلاح بعيد المدى، والإعلام المُسيطر عليه كقاذفة وعي، والماء والغذاء كأوراق ابتزاز تُحدد مصير شعوب بأكملها. حتى الأديان والموروثات الثقافية لم تسلم من أنياب هذه اللعبة، فتم تسييسها وتحويلها إلى ميادين صراع ناعم، لكنه لا يقل دموية عن الميدان التقليدي.

الطريف – وإن كان طرافته مُرّة – أن الأساليب القديمة في السيطرة، من طراز "فرّق تسد"، ما زالت قائمة، لكنها اكتست ثوب الحداثة. لم يعد الأمر يحتاج إلى جنود على الأبواب، بل إلى شاشات مضيئة لا تنطفئ، ومحتوى يفيض على العقول كالسيل، وشعارات براقة عن "السلام" و"التنمية المستدامة"، بينما مصانع السلاح في مكان آخر تدور بلا توقف.

النجاة، إذن، لم تعد تُقاس بكمية الحبوب في مخازنك أو براميل الماء في قبو بيتك. النجاة الحقيقية هي امتلاك عقل محصّن ضد التضليل، ووعي قادر على كشف المغالطات قبل أن تترسخ. فالمعلومة لم تعد تعني الحقيقة، والصورة البديعة قد تكون مجرد لقطة زواياها تخفي أنقاضًا ممتدة.

كانت الحروب في الماضي واضحة المعالم: جيوش تتقدم، حدود تُخترق، وصوت المدافع يهزّ الأفق. أما اليوم، فهي تدخل إلى بيتك مع إشارة "الواي فاي"، تجلس بجوارك على المقهى، وتشاركك الضحكات على منصات التواصل، بينما تُعيد تشكيل وعيك بلا أن تشعر. إنها حرب صامتة، لكنها طويلة الأمد، تُعيد صياغة الإنسان قبل الخرائط.

آليات النجاة تبدأ من التعليم، لا التعليم التلقيني، بل التعليم الذي يعلّمك كيف تسأل قبل أن تصدّق، وكيف تفكّر قبل أن تتبنى المواقف. يليه إعلام حر، نزيه، يقف كمرآة صادقة تعكس الواقع كما هو، لا تُجمله ولا تُقزّمه.

ثم يأتي الاقتصاد، لأنه في هذا العالم، من لا يملك قوته، لا يملك قراره. القوة الاقتصادية لا تعني مجرد مصانع ضخمة، بل منظومة متكاملة تبدأ من الأرض وتنتهي على أرفف المتاجر، لتؤمن استقلال القرار الوطني.

وعلى المستوى الفردي، النجاة تقتضي إدارة أعصابك كرصيد لا يجوز هدره في معارك وهمية، واختيار دوائر الثقة بعناية، وبناء شبكة علاقات تحكمها المصداقية لا المصلحة العابرة.

العالم المشحون لن يهدأ قريبًا، لكن سيظل يحترم – ولو في الخفاء – من يتقن فن الحماية الذاتية. فالنجاة ليست أن تنجو منفردًا، بل أن تصطحب معك من تحب، لأن الحرب، مهما اختلفت أدواتها، تظل معركة بقاء إنسان.