جريدة الديار
الأحد 6 سبتمبر 2026 06:20 مـ 24 ربيع أول 1448 هـ
بوابة الديار الإليكترونية | جريدة الديار
رئيس مجلس الإدارة أحمد عامررئيس التحريرسيد الضبع
ترتيب الدوري الإنجليزي قبل قمة أرسنال ضد تشيلسي رسميا.. إنفانتينو يعلن ترشحه لرئاسة الفيفا لولاية جديدة رئيس جامعة المنصورة يفتتح برنامجًا تدريبيًا لأمناء الكليات والمستشفيات لتعزيز كفاءة إدارة التعاقدات إصابة عدد من الفلسطينيين في قصف إسرائيلي على مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة رئيس جامعة المنصورة الأهلية يبحث مع عمداء الكليات الاستعدادات للعام الجامعي الجديد 2026-2027 وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتلقى تقريرًا حول جهود وحدات السكان بالمحافظات خلال أغسطس 2026 خالد قبيصي يفتتح معرض «جاهز لمدرستي» بطلخا تحت شعار «الدقهلية تبدع وإدارة طلخا تتميز» قبيصي كلف بسيوني بمتابعة استعداد مدارس إدارة شرق المنصورة التعليمية لانطلاق العام الدراسي الجديد لتوفير المستلزمات الدراسية بأسعار تنافسية وتخفيف الأعباء عن الأسر.. محافظ البحيرة تفتتح معرض «أهلًا مدارس» بكوم حمادة الكاتب الصحفي أبو السعود محمد يحصل على درجة الماجستير بامتياز بنك مصر يوفر أفضل الحلول التمويلية من خلال تمويل «إكسبريس» للمشروعات الصغيرة والمتوسطة منع ظهور كريم حسن شحاتة مقدم برنامج ”كورة كل يوم” على قناة ”الحياة” على الوسائل الإعلامية لمدة شهر

مدحت الشيخ يكتب: آليات النجاة في عالم مشحون

في عالم يضجّ بالصراعات حتى آخر ذرة هواء، وتتصارع فيه القوى على ما تبقى من موارد الأرض، لم تعد المدافع والدبابات سوى بندقية صغيرة في ترسانة الحرب الكبرى. فاليوم، تُخاض المعارك بأدوات أكثر دهاءً: التعليم الموجَّه كسلاح بعيد المدى، والإعلام المُسيطر عليه كقاذفة وعي، والماء والغذاء كأوراق ابتزاز تُحدد مصير شعوب بأكملها. حتى الأديان والموروثات الثقافية لم تسلم من أنياب هذه اللعبة، فتم تسييسها وتحويلها إلى ميادين صراع ناعم، لكنه لا يقل دموية عن الميدان التقليدي.

الطريف – وإن كان طرافته مُرّة – أن الأساليب القديمة في السيطرة، من طراز "فرّق تسد"، ما زالت قائمة، لكنها اكتست ثوب الحداثة. لم يعد الأمر يحتاج إلى جنود على الأبواب، بل إلى شاشات مضيئة لا تنطفئ، ومحتوى يفيض على العقول كالسيل، وشعارات براقة عن "السلام" و"التنمية المستدامة"، بينما مصانع السلاح في مكان آخر تدور بلا توقف.

النجاة، إذن، لم تعد تُقاس بكمية الحبوب في مخازنك أو براميل الماء في قبو بيتك. النجاة الحقيقية هي امتلاك عقل محصّن ضد التضليل، ووعي قادر على كشف المغالطات قبل أن تترسخ. فالمعلومة لم تعد تعني الحقيقة، والصورة البديعة قد تكون مجرد لقطة زواياها تخفي أنقاضًا ممتدة.

كانت الحروب في الماضي واضحة المعالم: جيوش تتقدم، حدود تُخترق، وصوت المدافع يهزّ الأفق. أما اليوم، فهي تدخل إلى بيتك مع إشارة "الواي فاي"، تجلس بجوارك على المقهى، وتشاركك الضحكات على منصات التواصل، بينما تُعيد تشكيل وعيك بلا أن تشعر. إنها حرب صامتة، لكنها طويلة الأمد، تُعيد صياغة الإنسان قبل الخرائط.

آليات النجاة تبدأ من التعليم، لا التعليم التلقيني، بل التعليم الذي يعلّمك كيف تسأل قبل أن تصدّق، وكيف تفكّر قبل أن تتبنى المواقف. يليه إعلام حر، نزيه، يقف كمرآة صادقة تعكس الواقع كما هو، لا تُجمله ولا تُقزّمه.

ثم يأتي الاقتصاد، لأنه في هذا العالم، من لا يملك قوته، لا يملك قراره. القوة الاقتصادية لا تعني مجرد مصانع ضخمة، بل منظومة متكاملة تبدأ من الأرض وتنتهي على أرفف المتاجر، لتؤمن استقلال القرار الوطني.

وعلى المستوى الفردي، النجاة تقتضي إدارة أعصابك كرصيد لا يجوز هدره في معارك وهمية، واختيار دوائر الثقة بعناية، وبناء شبكة علاقات تحكمها المصداقية لا المصلحة العابرة.

العالم المشحون لن يهدأ قريبًا، لكن سيظل يحترم – ولو في الخفاء – من يتقن فن الحماية الذاتية. فالنجاة ليست أن تنجو منفردًا، بل أن تصطحب معك من تحب، لأن الحرب، مهما اختلفت أدواتها، تظل معركة بقاء إنسان.